كورونا في الجزائر
مؤكدة 54,829 +213 حالات جديدة اليوم وفيات 1,873 +8 حالات جديدة اليوم متعافون 38,346 نشطة: 14,610 آخر تحديث: 20/10/2020 - 20:01 (+01:00)
مقالات الرأي

أزمة بين الجزائر وفرنسا.. جدل عقيم أم ضغط حقيقي؟

في ظرف شهرين عاشت الجزائر حالة احتقان في علاقاتها مع فرنسا، حيث عبرت عن انفعالها الشديد مما بثته بعض القنوات التلفزيونية الفرنسية عن حراك الجزائر، وعن حال البلاد بعد تسلم الرئيس “عبد المجيد تبون” مقاليد الحكم في شهر ديسمبر 2019. استدعت الحكومة الجزائرية هذه المرة سفيرها في فرنسا للتشاور، وأفردت له رحلة خاصة من باريس، نظرا لتوقف الرحلات الجوية بسبب تفشي فيروس كورونا.

في الثاني من إفريل الماضي أدى الأمر نفسه إلى استدعاء وزارة الخارجية الجزائرية سفير فرنسا في الجزائر “كزافيي دريانكور” للاحتجاج عما بثته قناة فرنسية إخبارية بما اعتبرته الحكومة الجزائرية تشويها لأوضاع البلاد، إذ تعتقد الجزائر أن القنوات المعنية قنوات عمومية فرنسية، وتعبّر بشكل أو بآخر عن الموقف الرسمي الفرنسي.

كان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد انتقد في مؤتمر صحفي سابق، ما سماه “تحامل جهات أجنبية” على بلاده، وأشار في الأثناء إلى جملة من التقارير الإعلامية الفرنسية، وصفها ” بالبغيضة”، تناولت فترة توليه الحكم، بكثير من الانتقاد، وبكثافة لم تترك للقارئ، أو المشاهد المتابع لها، فرصة لالتقاط أوجه إيجابية، في ولايته الرئاسية التي لم تُكمل شهرها السادس بعد.

هل يرقى عدم الرضا عن برامج تلفزيونية إلى استدعاء أزمة بين باريس والجزائر، وهل من الحكمة النبش في سنوات طويلة من علاقات، لم تستطع الديبلوماسية أن تجد لها علاجا يجنبها الإجهاد الذي اعتراها على مدى 58 سنة من عمر استقلال الجزائر عن فرنسا. ثم لماذا تتحسس الجزائر إلى حد الانفعال أحيانا من برامج تلفزيونية فرنسية؟، تعرف أن الحكومة الفرنسية جاهزة للرد عليها بحجة حرية الصحافة، إذ أكدت الخارجية الفرنسية في تعليقها على قرار استدعاء السفير الجزائر للتشاور، أن “وسائل الإعلام الفرنسية تحظى باستقلالية كاملة في خطها التحريري وهي حرية يحميها القانون”.

الكلام نفسه قاله سفير فرنسا في الجزائر “كزافيي دريانكور” يوم استدعته الخارجية الجزائرية في أفريل الماضي للاحتجاج على ما بثته القناة الفرنسية، ” فرانس 24″، حمل السفير يومها من حجج ” احترام المهنية والاحترافية الصحفية ” ما يكفي لسد فراغات التوتر. أخرج لهم من جرابه كل مصطلحات “الحرية” التي يتمتع بها الإعلام الفرنسي.

يعرف الجزائريون جيدا أبعاد الحقيقة وحدودها، في كلام سعادة السفير، عندما يتعلق الأمر بعلاقات بلادهم المتشابكة مع فرنسا، والتي تحكمها رواسب التاريخ، وتعقيدات الحاضر، بكل ما يحمله من رغبة فرنسية مستميتة في إبقاء الجزائر في متناول اليد. يعرف الجزائريون أيضا أن الحراك الذي رفض التبعية لفرنسا من خلال شعارات رفعت خلال المسيرات منذ 22 فبراير 2019 لا ترغب باريس في تركه، ينجز ما خط لنفسه من أهداف عبر انتهاج خارطة طريق تبتعد عنها، أو عن تأثيراتها.

هل يشكل رَفْعُ مستوى الاعتراض الجزائري إلى استدعاء السفير من باريس للتشاور، ورقة ضغط حقيقية على باريس هذه المرة؟ أم أنه مجرد نفخ في بالونة الوطنية، التي يشعر المسؤولون الجزائريون، أن “الاستعلاء” الفرنسي يحرجها من حين لآخر، من خلال ما تبثه أجهزته الإعلامية؟

في الثاني من أفريل الماضي كتبت وزارة الخارجية الجزائرية رسالة استدعاء السفير الفرنسي باللغة الفرنسية، كما جرت عليه العادة للأسف، وكان يكفي أن تراسل الوزارة، سفارة فرنسا باللغة العربية، لتكون وحدها اللغة، ردا وافيا على الإعلام الفرنسي، ورسالة واضحة المعالم للضفة الأخرى من المتوسط.

أياًّ كان الاحتجاج، فمن السذاجة أن تنتظر السلطات الجزائرية من القنوات الأجنبية والفرنسية خاصة، التعامل مع الشأن الجزائري باحترافية، فصورة الجزائر الحقيقية، تعكسها مرآة إعلامها أولا، الذي يُعاني الأمرين، من ضحالة في المحتوى، وتراكم ما لا يلزم من عناوين صحافية، لا تكاد نُسخها القليلة، تغادر المطبعة حتى ترمى في سِلال تدوير ورق الجرائد.

بكل ما تملكه من إمكانيات بشرية ومادية، فشلت الجزائر على امتداد الأعوام الماضية في إنشاء مشروع إعلامي إقليمي، يكون قادرا على التأثير، سواء في الداخل، أو في الخارج، جرائد كانت أو قنوات تلفزيونية. فما زال الجزائريون يشاهدون القنوات الفرنسية المشفرة، أكثر مما يشاهدون قنواتهم المحلية، وما زالت الصحف الجزائرية تنشر يوميا برامج التلفزيونات الفرنسية، وتتغاضى عن نشر برامج التلفزيونات الجزائرية.

لم يعد الجزائريون يثقون في كثير من جرائدهم المحلية التي تسللت إلى معظمها يد العبث، فلعبت بجدارتها واحترافيتها، وسلمتها للرداءة، حيث أصبح بعضها يسرق من الصحف الأجنبية مقالاتها والأخبار، وينهل من صفحات الفيسبوك ما يشاء.

ما بقي من الصحافة، ما زال عاجزا عن انتخاب مجلس لأخلاقيات المهنة، وسلطة ضبط ذاتية تتكفل بالمساءلة المهنية عند وجود تجاوزات من طرفه، كما تصر السلطة في كل تغيير وزاري على إبقاء وزارة الإعلام حية ترزق، في وقت لم تعد معه الصحافة عبر العالم في حاجة إلى وزارة، تقيدها ببروقراطية تجاوزها الزمن، وتفرض سطوتها في قضايا النشر.

أُضعفت البلد إعلاميا بعد سنوات من سطوة الزبانية، وتوزيع الإشهار، ريعا على المقربين والمتزلفين، وأصاب الوهن جسم الصحافة المحلية التي لم ترتق بعد إلى حالة التأثير على الرأي العام المحلي، والتي قد تمكنه من الاستغناء عما تقوله أو تبثه القنوات الأجنبية، والفرنسية منها على الخصوص.

يعيش بعض الجزائريين ازدواجا في الشخصية لدى التعبير عن مواقفهم من كل ما هو فرنسي، استهجن بعضهم ما وصفه بـ “التصريحات الكاذبة” الصادرة عن قنوات حكومية فرنسية هاجمت الجزائر، معتبرا ذلك تدخلا “بغيضا” هدفه إثارة الفتنة وزعزعة الاستقرار الوطني. لا يتورع البعض، من الكوادر السياسية والإدارية الجزائرية العليا، في التسلل كل أسبوع إلى فرنسا لقضاء حوائجه، والاحتفاظ ببطاقة إقامته، بل وشراء شقق في مدنها، والاحتفاظ بالود مع مسؤوليها، ضمانا لما بعد الإحالة على التقاعد.

لا يعدم القارئ أمثلة كثيرة على ذلك، ومن أراد الاستزادة يجدها في كتاب ” باريس ـ الجزائر، تاريخ عاطفي” لمؤلفيه “كريستوف ديبوا” و “ماري كريستين تابت” الصادر عن دار “ستوك” العام 2015، أو يكتفي بما اكتشفه من بعد سقوط نظام عبد العزيز بوتفليقة، من فساد، وتهريب للأموال، وشراء للعقارات.

حالات كورونا في الجزائر

مؤكدة
54,829
+213
وفيات
1,873
+8
شفاء
38,346
نشطة
14,610
آخر تحديث:20/10/2020 - 20:01 (+01:00)

نبذة عن الكاتب

خليل بن الدين

خليل بن الدين

إعلامي جزائري، من مواليد 1962، عمل في الصحافة المكتوبة، وفي التلفزيون الجزائري، وأستاذا مشاركا في قسم الإعلام جامعة وهران، وعمل في تلفزيون دبي كبير مراسلين ومشرف نشرات، ويعمل حالياً في قناة الجزيرة

2 تعليقان

  • نشكرك استاذ على هذا المقال لكن الا ترى ان مثل ه الحطوة من الطرف الجزائري تعد ميلادا حقيقيا لجزائر العزة والكرامة حتى مع ضعف اعلامنا فنجن بحاجة حقيقية الى اصوات تقول لنا نعم هذه بداية الطريق الصحيحة في علاقتنا مع فرنسا غلاقة تتميز بمبدا الندية وعدم جواز المساس بسيادتنا سبدي الكريم القائد العظيم في صغره لم يكن سوى مولود جديد مثله مثل غيره لا نسنطبع ان نكتشف تميزه الا بعد ان يكبر فلذلك سيدي فلنترك هذا المولود يكبر ولنقف وراءه وندعمه وهذا المولود سيدي ما هو الا الشعور الداخلي الذي ولد او حيي من جديد داخل كل جزائر حر وهو شعور الكرامة والتحرر من عقدة الدونية امام المجتمعات العربية خاصة فرنسا

  • الأصوات وحدها لا تكفي لبناء الدول، قد تكون تعبيرا عن الإرادة، بشرط ألا تكون تكرار لنفس الممارسات الماضية. البداية تكون بإصلاح الداخل ، وإعادة الثقة بالنفس.

اترك تعليقا