مع وصول اتفاق وقف إطلاق النار في غزّة لأسبوعه الخامس، تتواصل الحياة المأساوية داخل القطاع، خاصة في ظل عدم تنفيذ بنود الاتفاق كاملة من طرف الاحتلال الصهيوني، الذي يواصل عمليات القصف ولو بشكل محدود، أو عبر التجويع بمنع دخول المواد الغذائية الأساسية، وكذلك منع إدخال الوقود والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات.
وإلى جانب المجالات الأساسية الأخرى، ركّز الاحتلال أيضا خلال عامين من العدوان، على قطاع التعليم بقصف ممنهج للمدارس والجامعات، بغية قتل أكبر عدد من الأطفال والقضاء على أي أمل للأحياء منهم في العودة إلى مقاعد الدراسة خلال الحرب بشكل جزئي أو بعدها بشكل كامل.
خسائر كبيرة خلال العدوان
تشير تقارير أممية إلى أن الكيان الصهيوني حرم أكثر من 750 ألف طالب وطالبة من الالتحاق بالمدارس طيلة عامين كاملين من العدوان على قطاع غزّة، بما فيهم 88000 طالب في التعليم العالي ممن أُرغموا على إيقاف دراستهم مؤقتاً أيضا.
وفقد القطاع خلال هذه المدة، أكثر من 19 ألف طالب في جميع الأطوار بعد استشهادهم خلال الحرب، كما ذهب أكثر من 900 معلم وإداري بين شهيد ومفقود، فضلا عن آلاف الجرحى، وعشرات الأسرى من العاملين وطلبة المدارس.
أما عن البنية التحتية فقد مسحت 95% من مدارس القطاع بشكل كامل أو تعرضّت لأضرار بالغة (نحو 500 مدرسة من أصل 564)، في حين أن الكثير منها أصبحت ملاجئ للنازحين يسكنون داخل فصولها أو يفترشون أرض ساحاتها تحت الخيّم.
كما تعرّضت أيضا، 79% من مباني الحرم الجامعي و60% من مراكز التدريب المهني في القطاع، لأضرار أو دُمِّرت بشكل عامل.
خطرُ ضياعِ جيل
حذّر مدير الـ”يونيسف” الإقليمي للشرق الأوسط إدوار بيغبيدير من خطر “ضياع جيل كامل في غزة”، مؤكدًا أن “نظام التعليم في القطاع يشهد حالة انهيار غير مسبوقة”.
وقال مدير الـ”يونيسف” الإقليمي للشرق الأوسط، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، إن هذا العام الثالث بلا مدارس في قطاع غزّة منذ بداية العدوان “الإسرائيلي” بعد 7 أكتوبر.
واعتبر إدوار بيغبيدير، أن من الواجب حاليا محاولة إدخال جميع الأطفال للدراسة خلال فيفري القادم، وإلا فسيصل القطاع إلى عام رابع دون تعليم، وعندها يمكن الحديث عن جيل ضائع.
ظروف أكثر من قاهرة
عن ظروف التعليم الحالية، اعتبر بيغبيدير أنها ظروف تعليمية أكثر من قاهرة، بسبب التنقل من أجل النزوح مع استمرار التضييق، وكذلك انشغال جلّ المدرّسين بتأمين أولويات الحياة من طعام وماء وعلاج لعائلاتهم.
وأضاف مدير الـ”يونيسف” الإقليمي، أن العمليات التعليمية حاليا تُقام داخل خيام أو في غرف جاهزة تفتقر حتى إلى النوافذ، في حين يجلس الأطفال على الأرض أو على صناديق خشبية ويكتبون على قطع من البلاستيك أو الحجارة.
وأشار أيضا، إلى أن الدروس التي تُقدَّم بنظام الدوام المتناوب ثلاثة أيام أسبوعيًا لبضع ساعات فقط، لا تعتبر تعليمًا حقيقيًا بقدر ما هو محاولة “للحفاظ على الأمل وإبقاء الأطفال صامدين” فقط.
جهود لإنقاذ الطلبة
تحاول منظمة “يونيسكو”، بعيدا عن التعليم الحضوري بسبب الظروف، إعادة إنقاذ مشوار طلبة غزة الدراسي، حيث وضعت برنامجا سيتمكن من خلاله 20000 من أصل 88000 طالب في مرحلة التعليم العالي من استئناف تعليمهم في المرحلة الأولى من خلال جامعة غزة الافتراضية.
ويحاول البرنامج الافتراضي توسيع نطاق الاستفادة من هذه الجامعة حتى تشمل جميع الطلاب الجامعيين في غزّة، وهو ما يتيح للجامعات الغزية فرصة الاستمرار في العمل وللطلاب فرصة متابعة دروسهم والتعلم بطريقة تفاعلية والخضوع لعمليات تقييم، حتى مع الاستمرار في إغلاق مباني الجامعات.
وأُنشأت المنظمة أيضا فضاء “كونكت” للتعلم بالشراكة مع الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية، بينما أُنشئ فضاء فرصة للتعلم بالشراكة مع جامعة الأقصى ويقع في دير البلح.
وقدّم هذان الفضاءان مجتمعَين -حسب المنظمة- الدعم لـ10000 طالب في مرحلة التعليم العالي، ولم يقتصر عملهما على تيسير تعلم الطلاب وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي، بل منحاهم أيضاً شعوراً بالانتماء إلى الحياة الجامعية مرة أخرى.
تحدي عودة الأطفال إلى مقاعد الدراسة
أما عن تحدي عودة الأطفال إلى مقاعد الدراسة فقد شرح وزير التربية والتعليم العالي في الحكومة الفلسطينية أمجد برهم، الواقع التعليمي في القطاع منذ بداية العدوان إلى غاية الآن.
وقال برهم لموقع “الجزيرة نت”، إن الوزارة طيلة العدوان اعتمدت خطة المدارس الافتراضية، ولتعويض العام الأول قسم العام الدراسي إلى عامين لتعويض ما فقده الطلبة.
وأضاف أن وزارة التعليم قامت بإعداد حزم تعليمية للطلاب في المساقات الأساسية، ودعم هذه المدارس مع مراكز تعليمية وجاهية لمن يستطيع من الطلبة.
وتابع الوزير الفلسطيني، أن الوزارة تقوم حاليا بجرد لواقع المدارس، وتحديد الدمار الذي لحق بها، لإعادة الإعمار وهي خطة طويلة الأمد حسبه.
وأردف الدكتور أمجد برهم: “ما نسعى إليه الآن عملية إغاثة سريعة من خلال بناء مدارس مؤقتة في ساحات ومرافق هذه المدارس”.







لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين