الرئيسية » تحقيقات وتقارير » أول نوفمبر.. بين محطة لإجماع وطني ومثار لخلاف سياسي

أول نوفمبر.. بين محطة لإجماع وطني ومثار لخلاف سياسي

أول نوفمبر.. بين محطة لإجماع وطني ومثار لخلاف سياسي

لا شكّ أن تاريخ أول نوفمبر محفور في ذاكرة جميع الجزائريين بالثورة التحريرية المجيدة، التي تبقى واحدة من أبرز الثورات في النصف الثاني من القرن العشرين التي دفع خلالها الشعب الجزائري قرابة مليون ونصف مليون شهيد نظير الاستقلال من المستعمر الفرنسي.

وتزامنا مع الذكرى الـ66 لانطلاق أول رصاصة بالثورة من جبال الأوراس عام 1954 التي استمرت إلى عام 1962، يستعد الجزائريون للاحتفال بهذا الموعد في ظرف استثنائي تمر به البلاد، بعد الحراك الشعبي الذي انطلق في 22 فبراير 2019 ومازال يلقي بظلاله على المشهد السياسي العام.

محطة خلافية

وسيكون تاريخ أول نوفمبر 2020 مخالفا إلى حد ما سابقيه بعد أن برمجت السلطة خلاله استفتاء شعبيا حول مشروع تعديل الدستور، وهو القرار الذي أثار ضجة وسط الفاعلين السياسيين بين مؤيد للخيار ومعارض له.

ودرج النظام الحاكم في البلاد على تنظيم المواعيد الانتخابية يوم الخميس، لكنّ الأول من نوفمبر المقبل يصادف يوم الأحد، وهي سابقة، رغم أن هذا التاريخ يتزامن مع الاحتفال بعيد الثورة.

وفي هذا الصدد يقول القيادي في حركة مجتمع السلم، ناصر حمدادوش، في تصريح لأوراس، إنه من غير المعقول أن تضع السلطة الحالية قضية خلافية في مناسبة بهذه الرمزية التي تحظى بالإجماع من قبل الشعب الجزائري، مؤكدا أن ذلك إفساد لطعم الإحتفال بمناسبة أول نوفمبر.

وأضاف أن السلطة اختارت هذا التاريخ دون استشارة أحد أو حوار مع أي جهة، في محاولة منها لتمرير أجندتها الفوقية والأحادية، وبالتالي فاختيار أول نوفمبر هو اختيار غير موفق مهما كانت النية وراءه.

بينما أكد نائب رئيس حركة البناء الوطني، أحمد الدان، في تصريح لأوراس، أن اختيار أول نوفمبر موعدا للاستفتاء جاء استجابة من رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، لمطالب الحراك بالتأكيد على “نوفمبرية” المشروع الوطني، لأنه قبل الحراك كانت هناك مؤامرة ضد نوفمبر ومحاولة لتحييد البعد التاريخي من المشروع المستقبلي، يقول الدان.

لماذا أول نوفمبر؟

تقرر تحديد تاريخ أول نوفمبر 2020 موعدا للاستفتاء على مشروع الدستور خلال لقاء جمع رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، برئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات محمد شرفي، يوم 24 أوت الماضي.

تحديد موعد الاستفتاء على مشروع تعديل الدستور

وقال شرفي عقب هذا اللقاء إن إعطاء الشعب فرصة ممارسة حقه في إبداء الرأي حول الدستور يحمل رمزية كبيرة. من جهته، أكد تبون في إحدى تصريحاته أن الدستور المعروض للاستفتاء في تاريخ أول نوفمبر القادم إذا زكّاه الشعب سيكون لبنة لإرساء جمهورية متأصلة بقيم ثورة نوفمبر.

وفي هذا السياق، يقول الأستاذ في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، رضوان بوهيدل، في تصريح لأوراس، إن اختيار الفاتح نوفمبر يحمل دلالات رمزية كثيرة تصب في إطار التسويق لمشروع الدستور من طرف السلطة، التي راهنت على هذا التاريخ للتأثير على الناخبين، ومن حقها استخدام كل الوسائل القانونية لإقناع الجزائريين للذهاب للتصويت لصالح هذا المشروع.

من جهة أخرى، يرى القيادي في “حمس”، ناصر حمدادوش أن النظام الحالي بدأ يفقد جزءا مما كان يتكئ عليه في ضمان نصاب البقاء وهو الشرعية التاريخية، لذلك يريد الاستثمار في المناسبات الوطنية لإضفاء الشرعية على خياراته، فالعبرة –حسبه- ليست باختيار أول نوفمبر للاستفاء على الدستور وإنما بإعطاء مكانة لقيم بيان أول نوفمبر في الدستور الجديد.

تأثير الاستفتاء على رمزية نوفمبر

يرى الأستاذ والباحث في التاريخ محمد أرزقي فراد أن الأعياد الوطنية، ومن بينها أول نوفمبر، لا يمكن توظيفها في أغراض “سياسوية” وحزبية ضيقة، قائلا، في تصريح لأوراس، إنه من المفروض أن الجزائريين يتخلون عن ألوانهم السياسية أثناء الاحتفال بالأعياد الوطنية، لأن هذه الأعياد فوق الخلافات الحزبية وفوق الصراع والمنافسة السياسية.

وشبّه فراد الممارسات الحالية بممارسات النظام السابق الذي كان يستغل الأعياد الوطنية لتمرير بعض المشاريع الجانبية. مشيرا إلى أن اختيار أول نوفمبر مغالطة هدفها الضرب على وتر الوطنية للتأثير على الجزائريين، فالسلطة تعتقد –حسبه- أن الاستفتاء على الدستور امتداد لنوفمبر ومن لا يشارك فكأنه خان مبادئ أول نوفمبر وهذا  خطأ، يؤكد فراد.

ونبّه القيادي في حركة مجتمع السلم، ناصر حمدادوش، بخطورة اختيار الأعياد الوطنية لتمرير مشاريع سياسية قائلا “الاستفتاء على الدستور قضية سياسية اجتهادية من حق الجزائريين أن يختلفوا حولها، وستكون ذكرى سيئة عندما يقع هذا الشرخ والانقسام المجتمعي والشعبي والسياسي حول الدستور”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.