افتتحت شركة إسرائيلية متخصصة في الصناعات الجوية أول منشأة كبيرة في المغرب لتصنيع الطائرات الانتحارية بدون طيار، وفق تقرير نشره موقع “The Defense Post” المتخصص في أخبار الأمن والدفاع.
وذكر التقرير أنّ شركة “بلو بيرد ” التابعة لـ الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI) دشّنت أول مصنع من نوعه واسع النطاق لإنتاج الطائرات الانتحارية في مدينة بن سليمان بضواحي الدار البيضاء.
وستتولى المنشأة الجديدة تجميع ذخائر SpyX الجوّالة، وهي طائرات قادرة على تنفيذ ضربات دقيقة ضد العربات المدرعة والمنشآت العسكرية والأهداف عالية القيمة، معتمدة على تقنيات توجيه متقدمة.
ومسلحة برأس حربي يزن 2.5 كيلوغرامًا، تصل سرعة هذه الطائرة إلى 250 كيلومترًا في الساعة، ويمكنها تنفيذ مهام مستقلة لمدة تصل إلى 90 دقيقة، ما يعزز قدرتها في تعقب الأهداف ومهاجمتها بدقة.
ووفقًا للمصدر ذاته، أجرت القوات المسلحة المغربية اختبارًا ناجحًا لطائرة SpyX في مارس 2024، ما مهّد الطريق لاعتمادها ضمن برامج التحديث العسكري المغربية.
ماذا نعرف عن الطائرات الانتحارية؟
تُعرف الطائرات الانتحارية، أو الذخائر الجوّالة، بأنها طائرات بدون طيار تحمل رأسًا حربيًا وتستطيع التحليق فوق منطقة ما بانتظار تحديد هدف لتدميره عبر الاصطدام المباشر.
ويُطلق عليها أيضًا اسم “الذخيرة الجوالة” أو “الذخيرة المتسكعة” (Loitering Munition)، وانتشر استخدامها بشكل واسع في العديد من الجيوش الحديثة خلال السنوات الأخيرة.
ويقصد بهذه الفئة من الطائرات المسيرة أنها مجهّزة برأس حربي مدمج في جسم الطائرة، وتحوم فوق الهدف إلى أن يتم تحديد نقطة الضرب بدقة، خاصة عندما لا تكون إحداثيات الهدف معروفة مسبقًا.
وتتميز الطائرات الانتحارية بدقة إصابتها مقارنة بأنظمة المدفعية التقليدية، ما يقلل من احتمالات سقوط ضحايا مدنيين، كما أنها تتفوق على القنابل غير الموجهة في القدرة على تحديد الأهداف.
ولذا تعدّ هذه الطائرات سلاحًا هجوميًا فاعلًا مرشحًا لإحداث تأثير كبير في حروب المستقبل، سواء على مستوى الهجمات أو مهام الدفاع المتقدم.
ويمكن إعادة توجيه الطائرة أو إلغاء مهمتها أثناء التحليق، إذ تتنوع بين أنظمة صغيرة تُحمل على الظهر وأخرى كبيرة بعيدة المدى ذات هندسة متقدمة.
ووفق تقرير آخر، بدأت دول إفريقية أخرى تطوير قدراتها في مجال الذخائر الانتحارية، حيث كشفت السودان عن طائرة Kamin 25 FPV في عام 2023، كما أنشأت إثيوبيا شركة SkyWin Aeronautics في عام 2025 لإنتاج طائرات بدون طيار.
ويمثل مصنع المغرب أول منشأة كبيرة مخصصة لتصنيع هذا النوع من الأنظمة المصممة إسرائيليًا في إفريقيا، ما يجعله مركزًا إقليميًا محتملًا لإنتاج الذخائر الجوّالة.
وسيخضع المهندسون المغاربة لتدريبات متقدمة تشمل التجميع والصيانة والاختبارات الميدانية، ما يؤسس لقاعدة محلية من الخبرات القادرة على دعم مشاريع الدفاع المستقبلية.
ووفق المصدر ذاته، يعزز مصنع الدار البيضاء قدرات المغرب في مجال صناعات الدفاع والطيران، وهو قطاع كان تحت سيطرة الشركات الأوروبية والآسيوية لسنوات طويلة.
وقد كثّف المغرب استثماراته الدفاعية في عهد الملك محمد السادس، حيث بلغت ميزانية الدفاع لعام 2026 مستوى تاريخيًا قدره 15.7 مليار دولار، وفق تقارير دولية.
ويأتي هذا الارتفاع ضمن برنامج واسع لتحديث القوات المسلحة، شمل اقتناء دبابات أبرامز الأمريكية، وراجمات Atmos، وأنظمة الدفاع الجوي Barak-8، وصواريخ Extra الموجهة.
كما ساهم تطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل عام 2020 ضمن اتفاقيات أبراهام في تعزيز التعاون الدفاعي، إذ مثّلت إسرائيل 11% من واردات المغرب الدفاعية بين 2019 و2023 بحسب معهد SIPRI.
وتُظهر هذه الاستثمارات توجهًا متصاعدًا لجعل المغرب مركزًا إقليميًا للابتكار العسكري، مع تركيز متزايد على الطائرات بدون طيار والأسلحة عالية التقنية.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين