الرئيسية » الأخبار » إضراب مفتوح.. مطلب مشروع أم دعوات فيسبوكية

إضراب مفتوح.. مطلب مشروع أم دعوات فيسبوكية

من أجل "الدفاع عن كرامة العمال".. "السناباب" تستعد للدخول في إضراب شامل

” يخوفو فينا ” بهذه العبارة بدأ بعض التجار نشاطهم اليومي، مستغربين من دعوات لإضراب وطني شامل مفاجئ لا علاقة لهم به حسب قولهم، أما المشهد العام فلم يكن مختلفا عن باقي الأيام محلات متجاورة أو متباعدة تفتح أبوابها للمواطنين لشراء ما يسلتزمهم من مواد غذائية عامة أو غيرها، حركة عادية للزبائن وهم يسيرون في الشوارع حاملين معهم أكياس الحليب والخبز وآخرين ينتظرون دورهم أمام صندوق دفع ثمن مشترياتهم، وبعضهم الآخر يجالسون أصدقاء لهم و م يتبادلون أطراف الحديث في المقاهي، أما محلات بيع الملابس فتتواجد بها عاملات تنظفن أرضية المحلات في انتظار وصول الزبائن لاختيار ملابس تتناسب وأذواقهم.

لا نريد التجويع

لكن الاستثناء موجود، إذ بدت بعض المحلات مغلقة الأبواب بالأقفال، يبدو أن أصحابها اقتنعوا بأسباب وأهداف هذا الإضراب الذي قد يغير المعادلة السياسية، وصنع بعضهم صورا راجت كثيرا في مواقع التواصل الاجتماعي، أين أقدم أحدهم في مدينة تيشي بولاية بجاية على وضع سلات الخبز أمام محله المغلق وتوزيعه مجانا للمستهلكين، في رسالة منه أنه لا يريد تجويع المواطن بقدر ما يهدف إلى إيصال رسالة للسلطة السياسية للاستماع لصوت من يحملون نفس القناعة.

الحراش تشتغل والحميز تضرب

في حديثنا مع تاجر بسوق الجملة بالحراش، أكد سفيان أن جميع التجار العاملين في السوق يعملون بشكل طبيعي، واصفا الحركة التجارية في السوق بالاعتيادية، وتساءل عن السبب وراء إجراء الإضراب في ظل ظروف مضطربة وأزمة خانقة تعيشها البلاد.

وأكد ذات المتحدث أن الإضراب لن يعود بالفائدة على البلد، كما أن الاستجابة لهذا المطلب لن تؤدي إلى نتائج في ظل غياب أذن صاغية لمطالبهم، وبخاصة في غياب رئيس للجمهورية يفصل في القضايا المصيرية كهذه، متابعا بالقول: “البلاد هاملة لا أحد سيسمع صوتنا ومطالبا”.

بالمقابل أعطى مشهد سوق الجملة بالحميز مشهدا مختلفا عن سابقه، فقد أظهرت جولة صباحية في زواياه المختلفة عددا من المحلات المغلقة بالأقفال، استجاب أصحابها لهذه الدعوات.

دعوات فيسبوكية مُسيَّسة

نفى الحاج الطاهر بولنوار رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين وجود إضراب وطني مؤكدا عدم استجابة التجار للدعوات الفيسبوكية.

وأرجع  الطاهر بولنوار في حديث مع “أوراس” عدم تحقيق هذه الاستجابة من قبلهم، نظرا لطبيعة الدعوات التي اكتست طابعا سياسيا بحتا يتعلق بملف مقاطعة الانتخابات المزمع إجراؤها في 12 من شهر ديسمبر الجاري، مشيرا إلى أن كل المحلات والمقاهي والمطاعم ومحطات البنزين مفتوحة إلى غاية نهاية الأسبوع حسب ما أكدته اتصالات أجراها بولنوار مع ممثلي الأسواق في الولايات.

وأضاف أن تجار الجملة والتجزئة لم يستجيبوا لأن الهدف من الإضراب بعيد كل البعد عن المطالب الاقتصادية والمهنية.

وأصدرت الجمعية الوطنية بيانا تؤكد فيه استمرار النشاطات التجارية بشكل عادي، مفيدة بأن الأسواق بنوعيها ستبقى مفتوحة طيلة أيام الأسبوع، والأمر ذاته فيما يتعلق بنشاطات الخدمات من نقل ومحطات وقود ومطاعم ومقاهي.

عصابة التجار

وفي حديثنا مع المواطنين، قال رضا أن هذه الخطوة تجلب الضرر للمواطن أكثر من نفعه، معتبرا أن المواطن البسيط يُستغل دائما كمطية لتمرير الرسائل والوصول إلى الأهداف، وأنهى حديثه متسائلا: من هم دعاة الإضراب؟ أين هم؟ وما هدفهم من الإضراب؟ ومن المتضرر منه؟

ويتَّفِق ياسين أيضا مع ما ذهب إليه سابقه، معتبرا أن غلق التجار لمحلاتهم لن يُفيد كثيرا لأن المواطن البسيط هو من سيجد نفسه في رحلة بحث عن وسائل النقل مثلا ليذهب لوجهته، ورحلة أخرى لإيجاد محلات يقتني ما يسد به رمقه.

وأكد أنه لا يجب إغفال أن عصابة التجار ستستغل الفرصة للمضاربة بحجة نقص السلع، معتبرا أن هذه الدعوات لن يتأثر بها النظام أبدا.

عمق الأزمة

أما مراد فيرى أن هذا الإضراب أظهر عمق الأزمة وأوضح مدى الانقسام الحاصل في الشارع، حيث أن حيا واحدا يضم محلات مضربة وأخرى غير مضربة عكس ما جرى في الأسابيع الأولى للحراك، أين سجلت الاستجابة لدعوات الإضراب نسبا عالية في مختلف ولايات الوطن.