أطلقت منظمة منتجي البترول الأفارقة، اليوم الأربعاء، أول منصة إفريقية للمناقصات في قطاع الطاقة، في خطوة تستهدف توسيع استفادة القارة من القيمة المضافة لمشاريعها الطاقوية وتعزيز قدراتها الصناعية، مع منح الشركات الإفريقية فرصا أكبر للمشاركة في طلبات العروض.
وتندرج المنصة التفاعلية ضمن جهود المنظمة الرامية إلى تعزيز المحتوى المحلي في مناقصات قطاع الطاقة، وخلق فرص أكثر تكافؤا أمام المؤسسات الإفريقية، بما يسمح بزيادة حضورها في المشاريع المرتبطة بالاستكشاف والإنتاج والخدمات والصناعات الطاقوية.
حصر الشركات ونشر المناقصات
كان الأمين العام لمنظمة منتجي البترول الأفارقة، الجزائري فريد غزالي، قد أوضح أن المنصة ستسمح بإنشاء قاعدة بيانات للشركات الإفريقية، إلى جانب نشر طلبات العروض المفتوحة وإتاحتها بالأولوية أمام مؤسسات القارة.
وأوضح أن هذه الأداة الرقمية ستقود أيضا إلى إنشاء نشرة إفريقية لطلبات العروض في قطاع الطاقة، على غرار نشرة طلبات العروض لقطاع الطاقة والمناجم “باوسم” المعتمدة في الجزائر.
ويراهن المشروع على تسهيل وصول الشركات الإفريقية إلى فرص الأعمال، وربط المؤسسات المحلية بالمشاريع المطروحة في مختلف الدول الأعضاء، بما يدعم بناء منظومة اقتصادية وصناعية أكثر تكاملا داخل القارة.
كما أكد غزالي أن إفريقيا تتوفر على شركات وطنية وعمومية وخاصة تمتلك قدرات وخبرات تؤهلها لإنجاز مشاريع صناعية كبرى وفقا للمعايير الدولية.
وتستهدف المبادرة تعزيز مشاركة هذه الشركات، بما فيها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب المجموعات الإفريقية الكبرى، مع المساهمة في ظهور وتطوير سلاسل مناولة محلية قادرة على توفير الخدمات والمنتجات المرتبطة بالمشاريع الطاقوية داخل القارة.
وكانت المنظمة قد أعلنت في جوان الماضي أن المنصة بلغت مراحل متقدمة من الإعداد، على أن تتوج لاحقا بإطلاق النشرة الإفريقية لطلبات العروض، مع توقع دخولها حيز التنفيذ مع نهاية 2026 أو بداية 2027.
الخبرة الجزائرية في خدمة التكامل الطاقوي
وفي إطار خارطة الطريق التي وضعتها المنظمة، يبرز تقاسم الخبرات بين الدول الأعضاء كأحد المحاور الرئيسية، خاصة في مجال تطوير المحتوى المحلي.
وأشار غزالي إلى أن تجارب كل من الجزائر وأنغولا ونيجيريا في هذا المجال يمكن أن تشكل نماذج تستفيد منها بقية الدول الإفريقية الراغبة في تطوير مؤسساتها ورفع نسبة الإدماج المحلي في مشاريع الطاقة.
كما تعمل المنظمة على تنفيذ مخطط إفريقي للتكوين التقني والأكاديمي، إلى جانب إنشاء شبكة من مراكز التكوين تتيح للدول الأعضاء الاستفادة من البرامج والخبرات المتوفرة عبر القارة، بهدف تأهيل الإطارات والتقنيين ورفع مستوى الكفاءات المحلية.
وتأتي منصة المناقصات في سياق أوسع لإعادة هيكلة منظمة منتجي البترول الأفارقة وتكييفها مع التحولات التي يعرفها قطاع الطاقة عالميا.
وتشمل الرؤية الجديدة توسيع نطاق الاهتمام ليشمل الكهرباء والطاقة الشمسية والهيدروجين، إلى جانب المجالات التقليدية المرتبطة بالنفط والغاز.
ويأتي ذلك في ظل الإمكانات الطاقوية الكبيرة التي تمتلكها القارة، مقابل استمرار معاناة نحو 600 مليون إفريقي من عدم الوصول إلى الكهرباء، وهو ما يفرض، بحسب المنظمة، توجيه الموارد والاستثمارات نحو تحقيق التنمية المحلية وتلبية احتياجات القارة أولا.
نحو زيادة التكرير وتحويل الموارد
في مجال الصناعات النفطية، تعمل المنظمة على مواءمة التشريعات النفطية بين الدول الإفريقية وتعزيز قدرات التكرير، في ظل استمرار اعتماد القارة بدرجة كبيرة على تصدير النفط الخام.
وتصدر إفريقيا نحو 70 بالمائة من إنتاجها النفطي الخام، وهو ما يرتبط بمحدودية قدرات التحويل والتكرير، حسب المعطيات التي عرضها الأمين العام للمنظمة.
ولتجاوز هذه الوضعية، أعدت المنظمة نموذجا للتكرير المشترك يقوم على إنشاء أقطاب إقليمية في شمال وغرب وشرق وجنوب إفريقيا، مع تصور لإنشاء شبكة متكاملة تضم أنابيب لنقل المواد ومجمعات بتروكيميائية، بما يسمح بتحويل جزء أكبر من الموارد الأولية داخل القارة والاستفادة من قيمتها المضافة محليا.
وفي الوقت نفسه، أبدت عدة دول إفريقية، من بينها موريتانيا وموزمبيق وغينيا، اهتمامها بالانضمام إلى منظمة منتجي البترول الأفارقة.
ويتزامن ذلك مع تزايد الحاجة إلى الخبرات الإفريقية المتخصصة، خصوصا الخبرة الجزائرية في مجالات الغاز والبحث والتوزيع والشبكات الكهربائية.
كما أعلن غزالي مشروعا لإنشاء هيئة إفريقية للضبط بمبادرة جزائرية، بهدف توحيد المعايير التقنية الخاصة بالسوق القارية وتعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء، بما يدعم إقامة سوق طاقوية إفريقية أكثر تكاملا.
منظمة تأسست بمبادرة جزائرية
تعود جذور منظمة منتجي البترول الأفارقة إلى سنة 1987، حين تأسست بمبادرة من الجزائر وعدد من الدول الإفريقية المنتجة للبترول.
وتضم المنظمة حاليا 18 دولة عضوا، وتشكل إطارا مؤسساتيا لتنسيق السياسات البترولية بين أعضائها وتعزيز التعاون في قطاع الطاقة.
وتشمل مجالات عملها التكامل في الاستكشاف والإنتاج والتكرير ونقل التكنولوجيا، إضافة إلى دعم البحث العلمي والتكوين وتطوير الكفاءات.
ويأتي إطلاق منصة المناقصات في هذا السياق، باعتبارها أداة رقمية تستهدف تحويل فرص المشاريع الطاقوية داخل القارة إلى فرص أكبر أمام المؤسسات الإفريقية، وتعزيز حضورها في سلسلة القيمة بدل الاكتفاء بدور محدود في تنفيذ المشاريع.
ويتزامن إطلاق المنصة الإفريقية مع تحرك الجزائر لتعزيز الاستثمار في قطاع الطاقة، حيث أطلقت في أفريل الماضي جولة العطاءات “Algeria Bid Round 2026″، في إطار توجه يهدف إلى استقطاب استثمارات جديدة وتثمين الموارد الوطنية.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين