تحقيقات وتقارير

إهانات وتصريحات غير مسؤولة مع سبق الإصرار والترصد

أوراس في awras on Google News

تصريحات غريبة ومتكررة من مسؤولين في الدولة اعتبرها الجزائريون مهينة، في البداية كان الأمر مثيرا للاستغراب والدهشة ولكن مع توالي التصريحات والخرجات تزايدت السقطات عبر خطابات من قبيل “تيزي فو” و”اضربو يعرف مضربو” و”الموت بالجوع أحسن من الموت بكورونا” أو “دبري راسك”.

سلوكيات لمسؤولين جزائريين تكررت وأثارت ردود فعل كبيرة، استدعت في الكثير من الأحيان عزل أصحابها ولو بعد حين.

المرحلة الضاغطة تبقي المسؤول في دائرة المتهم

يرى الدكتور في علم الاجتماع السياسي نور الدين بكيس أن المشكل الأساسي يكمن في طبيعة المرحلة التحولية وفيها الكثير من الإرباك على أساس أن المسؤولين يحاولون تغيير الخطاب من خطاب سلطوي إلى خطاب أقرب للشعب أو شعبوي، وبالتالي يحدث خللا كبيرا جدا عندما يستعملون حججا من أجل تبرير سلوكيات معينة.

ويضيف بكيس أن تبرير السلوكيات عند المسؤولين تجد مقاومة شديدة من قبل الجماهير على أساس أنه تبقى دائما هناك فكرة النظام المتهم وحتى إن كانت محاولة الإجابة أو التصريح فيها نوع من الصدق سوف تُحمل على أساس ربطها بماضي الفساد الذي عشش لعشرات السنين وبالتالي يبقى المسؤول ضعيف الحجة أمام الغضبة الجماهيرية.

ويعتقد نور الدين بكيس أنه لو عزلت تصريحات المسؤولين من السياق الحالي قد تقبل وتعتبر تصريحات عادية وطبيعية ولكن طبيعة المرحلة الضاغطة تفرض على المسؤول أن يبقى في دائرة المتهم ولا يحق له محاسبة المواطن لأن الواقع من إنتاج المسؤول، مضيفا أنّ المسؤول اليوم مهما كان يبقى مساءلا على الحقبة الماضية ويخضع لمنطق التخطئة مهما كان الثمن.

ويشير بكيس إلى أن إحكام المسؤول صعب جدا وغير مقبول بسبب حالة الهيجان التي تطالب بتقديم إجابات التي مهما كان شكلها سوق تقابل برفض وتأويل ويكون المسؤول في دائرة التخوين والخطأ.

الباحث في علم الاجتماع السياسي يرى كذلك أنّ المجتمع الجزائري ذهب ضحية ثقافة الاشتراكية والشعور بتلك العدالة المطلقة وعدم الاعتراف، بحيث لا يوجد تقدير للمسؤول أو حتى النخب، وهناك حالة تذمر من كل ما يرمز للمسؤولية أو المسؤولية الأخلاقية والنخبة بحكم أنّ كل هذه الأطراف تحمل وزر كل السنوات الضائعة والسكوت عن الظلم والفساد.

ويوضح بكيس أنّ المواطن يعيش حالة من الغليان والتذمر لأن الوضع ليس طبيعيا وحتى الحلول ترقيعية بالتالي تنتج نفس المواقف أي مواقف العدائية وعدم الاعتراف وتسهل عملية الوقوع في الخطأ عند المسؤول الذي وجد نفسه في تحول صعب من ثقافة تسيير المواطن التابع إلى ثقافة المواطن المُطالب.

ثقافة اتصال غائبة وتصريحات لكسر الثقة

يؤكد الدكتور رضوان بوهيدل أستاذ العلوم السياسية أن تصريحات الولاة وبعض الوزراء تنعكس سلبا على جسور الثقة التي تحاول السلطة إعادة بنائها بين الحاكم والمحكوم، وكذا كسب ثقة المواطن واحتوائه في إطار الإصلاحات التي تنوي السلطة القيام بها في شتى المجالات.

بوهيدل يرى أن هذه التصريحات والخرجات للمسؤولين متعمدة لكسر جسور الثقة وإعادة الممارسات إلى ما كانت عليه سابقا، ما يستدعي إعادة النظر في العملية الاتصالية عموما والاختيارات التي تقوم بها السلطة، مضيفا أن المسؤول قد يملك كفاءة في تسيير قطاع معين لكن تغيب عنه مؤهلات التواصل.

ويعطي رضوان بوهيدل لوسائل التواصل الاجتماعي وارتفاع مستوى الوعي عند الجزائريين دورا كبيرا في فضح الممارسات التي تجاوزت، حسبه، عتبة الأخطاء والحماسة إلى الاستفزاز والاستعلاء وهو ما صار مرفوضا من طرف المواطن.

ويذهب المتحدث لأبعد من هذا حين يقول أنّ التصريحات الشاذة جاءت من طرف عصب في السلطة تريد إعادة الصورة النمطية للمسؤول الجزائري، رغم تحذيرات المسؤول الأول في البلاد بهذا الخصوص واعترافه بوجود بعض الأطراف التي لا تقوم بتنفيذ قرارات السلطة السياسية.

خالدي.. القطرة التي أفاضت الكأس  

ردود فعل كثيرة صاحبت تصرح وزير الشباب والرياضة سيد علي خالدي الذي دعا فيه الجزائريين الرافضين للدستور إلى تغيير البلاد.

واعتبر الكاتب الروائي الجزائري واسيني الأعرج أنّ سيد علي خالدي بخطابه يريد اللعب على الخطاب المتسيّد الذي يكشف عن انتهازية عميقة متأصلة عن بعض المسؤولين في الجزائر، متسائلا: “الجزائر ليست ميراثك وليست ملكيتك، حتى تطرد الناس من جنتك كما لو كنت ملك البلاد الهمام.”

وذهب واسيني الأعرج لأبعد من هذا حين قال: “لو كانت البلاد بلادا يا السيد الوزير لن تبقى 24 ساعة في وزارتك التي طاحت عليك من السماء، لكن.. هذا العقل الانتهازي سيقود البلاد الهشة إلى المزيد من الخراب. من أين خرج لنا هؤلاء الوزراء والولاة الذين يشتمون الشعب صباحا وفي المساء يعتذرون؟”

الصحافي عثمان لحياني يرى أنه إذا وُضع تصريح وزير الشباب والرياضة ضمن إطاره العام سيتضح أن هذا التصريح المحمول على وقاحة بالغة، هو مجرد جملة مقتضبة من لغة مستمرة تعتمدها رموز النظام والمسؤولين في مستويات متعددة، ويلهج بها المعبرون عن السلطة وخياراتها، مضيفا أن بوتفليقة وصف الجزائريين المعارضين لخياراته “بالمنحرفين”، وقائد الجيش الراحل أحمد قايد صالح استخدم لوصفهم لفظ “الشرذمة”، والأمثلة كثيرة وممتدة.

حالات كورونا في الجزائر

مؤكدة
80,168
+1,058
وفيات
2,372
+20
شفاء
51,946
نشطة
25,850
آخر تحديث:27/11/2020 - 21:16 (+01:00)

نبذة عن الكاتب

فيصل شيباني

فيصل شيباني

اترك تعليقا