الرئيسية » الأخبار » إيدير.. مسيرة صاحب “أفافا إينوفا”

إيدير.. مسيرة صاحب “أفافا إينوفا”

إيدير .. مسيرة صاحب "أفافا إينوفا"

من عوالم الجيولوجيا والنفط إلى أرفع منصات الموسيقى، ومن أعالي جباب جرجرة إلى العالمية، مزج بين إيقاعات محلية وغربية وألّف وغنى قطعا مطبوعة بحس إنساني عميق.

ولد حميد شريط المعروف فنيا بإدير عام 1949 بقرية آيت لحسين، وتبعد 35 كيلومترا عن تيزي وزو، كان والده راعيا ونشأ في كنف أسرة مطبوعة بالثقافة الأمازيغية، والدته وجدته تؤلّفان الأشعار الشعبية، ويأتي الناس من القرى المجاورة للاستماع إليهما، وهي مؤثرات ساهمت في تكوين الشخصية الفنية لإيدير.

منذ طفولته كان مشدودا إلى فن الكلمة بعمقها الشعبي التراثي، إيقاعا وشعرا ومع ذلك ظل إيدير مركزا على دراسته التي واصلها متخصصا في شعبة الجيولوجيا (علوم الأرض)، وتنقل سنة 1973 إلى الصحراء للعمل في مجال البترول والغاز، وهناك اكتشفه زملاءه بعد أن أدى لهم قصيدة، “أبابا أينوبا”.

بالصدفة

وفي العام نفسه 1973 عوض فنانا مريضا في أداء أغنية للأطفال على أثير الإذاعة الأمازيغية في العاصمة مما أثار الانتباه إلى جمال صوته.

بعد ذلك بثلاث سنوات، سجّل أغنيته “أفافا إينوفا” وذلك في أستوديو القناة الأمازيغية، التي جلبت له شهرة كبيرة، وهي وتخلد أسطورة أمازيغية لفتاة تدعى “غريبا”، تظلّ طيلة اليوم في الغابة تجمع الثمار من أجل أبيها العجوز وإخوتها الصغار، فإذا حلّ المساء، تعود إلى بيت أبيها وهي متعبة، تطرق الباب فيحتار الشيخ إينوفا في فتح الباب خوفاً من وحش الغابة، ليتفق مع ابنته غريبا على أن ترج أساورها ليتأكد من هويتها، وتدخل البيت وترتمي في أحضان والدها تنشد أغنيتها.

في 1979 أعاد إيدير التجربة بكتابته لأغاني ألبومه الثاني “أياراش إناغ” (إلى أبنائي)، ليدخل بعدها في صدام مباشر مع السلطة بفعل مواقفه المعلنة ضد تهميش الأمازيغية، وينتقل إلى باريس ليقيم فيها، ومن هناك أصدر ألبومات عدة؛ من بينها: “الباحثون عن الضوء” (1993)، و”فرنسا الألوان” (2007).

نهاية القطيعة

في بداية يناير 2018 قدّم إيدير  أنهى بها القطيعة مع جمهوره في الجزائر، بعد غياب طال لأكثر من 39 سنة، وهو الذي كان يرفض طيلة هذه الفترة تنظيم حفلات في الجزائر بسبب مواقفه السياسية من تهميش الثقافة الأمازيغية وعدم الاعتراف بها من قبل الأنظمة المتعاقبة منذ الاستقلال.

إيدير في حفل إنهاء القطيعة مع جمهوره في الجزائر بعد قطيعة دامت نحو أربعة عقود

إيدير في حفل إنهاء القطيعة مع جمهوره في الجزائر بعد قطيعة دامت نحو أربعة عقود

وبرر إيدير عودته إلى الغناء بالتغيرات التي طرأت في الجزائر، خصوصا بعد الاعتراف باللغة الأمازيغية كلغة رسمية إلى جانب العربية في دستور البلاد، مؤكداً أن هذه “الخطوة المهمة في بداية الاعتراف بها كلغة وطنية تمثل جزءاً مهماً من تاريخ وهوية البلاد”.

وعن عمر يناهز 71 عاما، توفي رمز الأغنية القبائلية إدير (حميد شريط) بمستشفى بيشا كلود برنار في العاصمة الفرنسية باريس بعد صراع طويل مع المرض.

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.