أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، بالجهود المشتركة التي أسفرت عن إطلاق سراح الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال بعد عام من الاحتجاز في الجزائر، مؤكدًا أن هذا النجاح جاء نتيجة “لجهود فرنسا المستمرة ولأسلوب يعتمد على الاحترام والهدوء والمتانة”.
وفي تصريحاته خلال زيارة إلى مدينة تولوز الفرنسية، أضاف ماكرون أنه تواصل هاتفيًا مع الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير “لتقديم امتناني العميق للوساطة التي قامت بها ألمانيا” من أجل العفو عن صنصال، مشيرًا إلى أن هذا التفاهم جاء ضمن إطار شفاف بين فرنسا وألمانيا كطرف ثالث موثوق.
كما عبّر الرئيس الفرنسي عن شكره للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، واصفًا قرار العفو بـ”اللفتة الإنسانية”، مؤكدًا استعداده لمواصلة الحوار مع الجزائر حول جميع القضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين.
أما رئيس الوزراء الفرنسي، سيباستيان لوكورنو فقد أعرب عن أمله في أن “يتمكن الكاتب من الانضمام إلى عائلته في أقرب وقت ممكن” وأن “يتلقى العلاج”. وشكر “من أعماق قلبه جميع من ساهموا في هذا الإفراج، ثمرة نهج يقوم على الاحترام والهدوء”.
وعبر أقارب صنصال وداعموه عن “ارتياحهم” بعد صدور العفو عنه. وقالت ابنته صبيحة صنصال لوكالة الأنباء الفرنسية: “كنت متشائمة قليلاً لأنه مريض وكبير في السن، وكان يمكن أن يموت هناك. كنت متشائمة لكني كنت دائمًا أؤمن أن ذلك سيحدث يومًا ما. احتفظت بالأمل”.
وقال محامياه، بيار كورنو-جانتي وفرنسوا زيميراي، إنهما “يستقبلان بارتياح عميق خبر الإفراج عنه بعد معاناة احتجاز طويلة جدًا”، وأضافا: “كنا دائمًا مقتنعين بأن وضع بوعلام صنصال يجب أن يكون منفصلًا عن تقلبات الدبلوماسية”.يُذكر أن الكاتب صنصال كان موضوع أزمة دبلوماسية حادة بين الجزائر وباريس، وسيُنقل إلى ألمانيا لتلقي العلاج الطبي، بينما لا يزال الصحفي الفرنسي كريستوف غليز محتجزًا في الجزائر، حسب تصريحات ماكرون.
وأعلنت رئاسة الجمهورية الجزائرية، يوم الأربعاء، أن الرئيس عبد المجيد تبون قرر التجاوب إيجابياً مع طلب نظيره الألماني المتعلق بإجراء عفو خاص لفائدة الكاتب صنصال، “لطبيعة الطلب ودواعيه الإنسانية”.
وجاء في بيان الرئاسة أن شتاينماير وجّه إلى تبون، في 10 نوفمبر 2025، طلباً رسمياً يدعو إلى العفو عن صنصال “نظراً لتقدّم سنّه وحالته الصحية الهشة”، مشيراً إلى أن ألمانيا ستتكفّل بنقله إلى أراضيها وتوفير الرعاية الطبية اللازمة له.
الكاتب بوعلام صنصال، البالغ من العمر 80 سنة، أوقف في نوفمبر 2024 عند وصوله إلى مطار الجزائر العاصمة، قبل أن يُدان في مارس 2025 بالسجن خمس سنوات بتهم تتعلق بـ“المساس بوحدة التراب الوطني”، إثر تصريحات قال فيها إن “مدناً في الغرب الجزائري كانت تاريخياً جزءاً من المغرب”.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعا بدوره الجزائر إلى “إظهار الرحمة والإنسانية” تجاه صنصال، في حين شدّد شتاينماير على الطابع الإنساني لطلبه.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين