تتعالى الأصوات المحمّلة الإمارات العربية المتحدة مسؤولية الانتهاكات والمجازر المروعة التي يعيشها السودان.

ونقل موقع “إمارات ليكس”، تفاصيل تحقيقين الأول أوروبي لشبكة دويتشيه فيله الألمانية، يكشف تورط أبو ظبي في دعم الميليشيات وتأجيج الحرب في السودان، والثاني أمريكي يبرز تورط شركات إماراتية في تجنيد مرتزقة كولومبيين في السودان.

الإمارات الداعم الأول للدعم السريع

أكدت تقارير استخباراتية وأممية متطابقة أن الإمارات هي الداعم الرئيسي لميليشيا الدعم السريع التي تنفذ مجازر وانتهاكات مروعة ضدّ السودانيين.

وكشفت الباحثة السودانية هاجر علي من المعهد الألماني للدراسات العالمية والمناطق (GIGA) لـ”دويتشه فيله” الألمانية، أن قوات الدعم السريع لديها عدد من المزودين بالسلاح والوقود خلال الحرب، لكن المزود الرئيسي هو الإمارات العربية المتحدة.

وشددت الباحثة، على أن الأدلة التي تثبت تورط أبو ظبي لم تعد قابلة للإنكار.

وفي التفاصيل، تقول علي، إن خطوط الإمداد تمتد من الحدود الليبية والتشادية والأوغندية، عبر شبكات تهريب يديرها حلفاء الإمارات في المنطقة، وعلى رأسهم الجنرال الليبي خليفة حفتر.

ولفتت هاجر علي، إلى أن الإمارات تدعم الميليشيا للحفاظ على وصولها إلى ذهب السودان، الذي أصبح عملة تمويل رئيسية للحرب وشراء الأسلحة.

وسبق لصحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، أن نقلت عن وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية ووزارة الخارجية أن الأسلحة التي تصل إلى “الدعم السريع” مصدرها الإمارات، وتشمل طائرات مسيّرة صينية الصنع، ومدافع رشاشة، ومدفعية ثقيلة، وذخائر متنوعة.

في حين ذكرت المصادر ذاتها، أن شحنات الأسلحة تصل إلى “الدعم السريع” عبر “الفيلق الإفريقي” وهو القوة الروسية الجديدة في المنطقة التي خلفت مرتزقة “فاغنر”.

أبو ظبي واستراتيجية المرتزقة

كشفت مؤسسة “ذا سانتري” الأمريكية، المتخصصة في تتبع شبكات تمويل النزاعات، عن تورط شركات أمنية إماراتية وكولومبية وبنمية في إنشاء منظومة دولية لتجنيد ونقل مرتزقة كولومبيين إلى السودان للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع.

وأفادت “ذا سانتري”، في تحقيق أكدت فيه أن مرتزقة السودان مرتبطون بشريك تجاري لمسؤول رفيع في حكومة الإمارات، بأن مئات المرتزقة الكولومبيين ممن يطلق عليهم اسم “ذئاب الصحراء  تم إرسالهم إلى مدينة الفاشر بدارفور للمشاركة في تدريب المجندين الجدد، من بينهم أطفال، إلى جانب تورطهم في عمليات قتل جماعي في حق المدنيين.

ويشير التحقيق إلى أن الإمارات لم تكتفِ بدعم لوجستي أو مالي لقوات الدعم السريع، بل انتقلت إلى مرحلة التورط المباشر في إدارة وتسليح الميليشيا عبر شركات واجهة.

واستند التحقيق إلى وثائق تبرز أن رجل الأعمال الإماراتي محمد حمدان الزعابي، مالك شركة “غلوبال سيكيورتي سيرفيسز غروب” (GSSG)، يقف وراء تمويل شبكة التجنيد وإدارة عمليات نقل المرتزقة إلى السودان.

ووفقا للمصادر ذاتها، أُسست الشركة عام 2016 على يد أحمد محمد الحميري، الأمين العام لديوان الرئاسة الإماراتية، قبل أن ينقل ملكيتها بالكامل إلى الزعابي عام 2017.

ويبرز التحقيق أن شركة “GSSG” تعاقدت عام 2024 مع شركة كولومبية تدعى “Agency for Security International (A4SI)” لتجنيد مئات العسكريين السابقين، معظمهم من وحدات النخبة الكولومبية التي خاضت حرب العصابات الداخلية لعقود.

بينما تتولى شركة بنمية تُدعى “Global Staffing S.A” إدارة الرواتب والتحويلات المالية للمرتزقة ضمن شبكة مالية معقدة تهدف إلى إخفاء مصادر الأموال ومساراتها.

ووفقاً للتحقيق، فإن هذه الشركة البنمية تُستخدم كحلقة وصل بين الكيانات الإماراتية والمجندين الكولومبيين، لضمان سرية التمويل وإخفاء هوية الجهة الداعمة.