أعربت جبهة القوى الاشتراكية عن رفضها لمشروع قانون المالية لسنة 2026، معتبرة إياه استمرارا لسياسات اقتصادية واجتماعية فاشلة وتعميقا للعجز الهيكلي للميزانية، معتمدة على منطق الريع النفطي دون رؤية حقيقية للتنويع الاقتصادي.

وأوضح الحزب في بيان له، أن مشروع الميزانية لعام 2026 يسجل عجزا إجماليا للخزينة يقدر بأكثر من 5.000 مليار دينار، أي ما يقارب 12,5٪ من الناتج الداخلي الخام، مع ضعف في استهلاك اعتمادات الاستثمار وارتفاع متواصل في المديونية العمومية، علاوة على نفقات غير متوقعة تصل إلى حوالي 12٪ من الميزانية، ما اعتبره الحزب غياب واضح للجدية والشفافية في تسيير الميزانية العمومية.

وأشار البيان إلى أن مشروع القانون يعتمد على توزيع ريع المحروقات كأساس للتمويل، مشيرا إلى أن الجباية البترولية، تمثل نحو ما يقارب 2.700 مليار دينار، ثلث إيرادات الميزانية المبرمجة لسنة 2026، “في الوقت الذي تشير فيه التوقعات إلى انخفاض حجم صادرات المحروقات خلال فترة 2026–2028”.

وأكد الحزب أن هذا النهج يعكس قصورا كبيرا في إعداد اقتصاد ما بعد الريع ويهدد السيادة المالية والاقتصادية للبلاد.

كما نبهت الجبهة إلى استمرار العجز الهيكلي المزمن، متوقعة أن يتجاوز العجز 5.186 مليار دينار في 2026 و5.417 مليار دينار في 2028، مع تمويل العجز عبر المديونية الداخلية واللجوء غير المباشر لطباعة العملة، وهو ما اعتبرته مخاطرة كبيرة بتفاقم التضخم وتهديد القدرة الشرائية للمواطنين.

وحذرت جبهة القوى الاشتراكية من استمرار النفقات غير المتوقعة عند مستوى يفوق 2.000 مليار دينار سنويا، أي ما يقارب 12٪ من الميزانية، واعتبرت ذلك غياب للشفافية والتحكم، وإفساح لمجال واسع للسلطة التنفيذية على حساب الرقابة البرلمانية والشعبية.

ودعت الجبهة إلى إصلاح جبائي عميق يضمن حكامة رشيدة وضبط الإنفاق العام وتسيير الاستثمار بشكل مسؤول، مع الحد من تسبيقات بنك الجزائر تفاديا لزيادة المديونية الداخلية.

وأكد الحزب على ضرورة توجيه الإنفاق نحو مشاريع هيكلية منتجة في الصناعة، والفلاحة، والانتقال البيئي واقتصاد المعرفة، لتحقيق التنويع الاقتصادي وتقليص الاعتماد على المحروقات.