قال الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، بن مبارك عبد الكريم، إن “الدعوة إلى لمّ الشمل في هذه المرحلة ليست شعارًا ظرفيًا ولا نداءً عاطفيًا، بل خيار وجودي للدولة الوطنية في عالم مضطرب تتسارع فيه التحولات وتتعدد الأزمات”.

وأوضح أن الجميع مدعو للعمل على “رصّ الصف الوطني”، مشيرًا إلى أن التاريخ يثبت أن الأمم التي تواجه التحديات متفرقة تدفع ثمن التشتت غاليًا، بينما تحوّل الدول المتماسكة الأزمات إلى فرص للانتصار.

وفي كلمة ألقاها أمام مناضلي وإطارات حزبه، خلال تجمع نُظم اليوم السبت بالبليدة تحت شعار “بالتعبئة العامة نرسم مستقبلًا مشتركًا”، شدد على ضرورة مواجهة التحديات التي تواجهها الجزائر بالوحدة الوطنية  مشيرا إلى أن “الوفاء لتضحيات الشهداء يكون بجزائر منتصرة تنمويًا واجتماعيًا واقتصاديًا”، معتبرًا أن الذاكرة الوطنية تُصان بالفعل لا بالشعارات.

ولفت إلى أن “الأفلان” يدرك أن لمّ الشمل لا يعني إلغاء التنوع، بل تأطيره ضمن ممارسة وطنية جامعة، يكون فيها التنوع مصدر قوة لا عامل تفكك، وتعلو فيها المصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبار.

وفي دعوته إلى وحدة الصف الوطني، معتبرًا أنها خط الدفاع الأول عن الاستقرار السياسي والاجتماعي، والشرط الأساسي لإنجاح أي إصلاح اقتصادي أو تنموي جاد.

وأكد أن المعركة اليوم لا تقتصر على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية فقط، بل تشمل معركة وعي وسرديات تُدار عبر الإعلام وشبكات التواصل والخطاب غير المسؤول.

وأضاف أن الحزب يراهن على “مناضلين مثقفين قادرين على التحليل والتوضيح، لا على التهييج والانفعال، لما لذلك من دور في تحصين الرأي العام”.

وأوضح بن مبارك أن المرحلة الراهنة تفرض الانتقال من ثقافة الانتظار إلى ثقافة المبادرة، ومن رد الفعل إلى الفعل الاستباقي، لمواجهة تحديات معقدة ومتشابكة.

وشدد على أن التعبئة الوطنية المنشودة ليست موسمية أو مرتبطة بالاستحقاقات فقط، بل تعبئة مستدامة قائمة على الوعي والانخراط والمسؤولية.

واعتبر أن التعبئة الحقيقية تبدأ من بناء وعي سياسي رصين، قادر على التمييز بين النقد البنّاء والتشويش، وبين الاختلاف المشروع ومحاولات الإرباك.

وأكد أن رفع منسوب الوعي السياسي أصبح ضرورة سيادية، في ظل الحروب الناعمة وحملات التضليل ومحاولات ضرب الثقة بين المواطن ودولته.

وبخصوص الاستحقاقات الوطنية المقبلة، شدد على أن الاختيارات يجب أن تُبنى على الكفاءة والنزاهة والمصداقية، لا على الولاءات الضيقة أو الحسابات الظرفية.

وأوضح أن المرحلة” لا تحتمل أنصاف الحلول” ولا” أنصاف الرجال والنساء”، بل تتطلب شخصيات قادرة على تحمل المسؤولية وخدمة الصالح العام بضمير حي.

وأشار إلى أن الانتخابات ليست مجرد منافسة عددية، بل آلية لإعادة إنتاج الثقة وتجديد الأداء والاستثمار في القدرات الوطنية.

ودعا مناضلي الحزب إلى النزول إلى الميدان والاحتكاك بالمواطن، مؤكدًا أن المكاتب المغلقة لا تصنع سياسات ناجحة، وأن أبواب الحزب يجب أن تبقى مفتوحة في كل ربوع الوطن.

وأكد أن الحزب يرفض منطق الانغلاق، ويؤمن بأن تجديده يمر عبر ضخ دماء جديدة تجمع بين الخبرة والحيوية، مع الالتزام والانضباط واحترام المرجعية الوطنية.

وعلى الصعيد الدولي، أوضح أن دفاع الجزائر عن نظام دولي متعدد الأقطاب ليس موقفًا نظريًا، بل خيار استراتيجي يهدف إلى كسر منطق الاحتكار وإعادة الاعتبار للقانون الدولي وسيادة الدول.