أدانت مفوضية الاتحاد الإفريقي، الانقلاب العسكري الذي شهدته غينيا بيساو وأسفر عن اعتقال الرئيس عمر سيسوكو إمبالو ووقف العملية الانتخابية التي كانت البلاد على وشك استكمالها.
وقال رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، محمود علي يوسف، في بيان شديد اللهجة، إن المنظمة القارية تقف “بحزم ضد أي تغيير غير دستوري للحكم”، مؤكدا أن الاتحاد “لن يتسامح مطلقا مع الانقلابات” في القارة.
وشدد على ضرورة احترام العملية الانتخابية الجارية، باعتبار اللجنة الوطنية للانتخابات الجهة الوحيدة المخولة لإعلان النتائج الرسمية.
ودعا رئيس المفوضية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن الرئيس إمبالو وجميع المسؤولين المعتقلين، مؤكدا استعداد الاتحاد الإفريقي، بالتنسيق مع المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) وشركاء دوليين آخرين، لدعم الجهود الرامية إلى استعادة الاستقرار وحماية العملية الديمقراطية.
كما أعلن الاتحاد الإفريقي، أمس، تعليق عضوية غينيا بيساو على خلفية الانقلاب العسكري، حسب رئيس مفوضية الاتحاد، محمود علي يوسف.
وأكد الاتحاد أن الشعب الغيني يقف اليوم أمام “مرحلة حرجة”، وأن المنظمة القارية ملتزمة بمرافقته حتى استعادة الاستقرار وعودة المسار الديمقراطي.
الجيش يعلن السيطرة
في 26 نوفمبر، أعلن ضباط من الجيش عبر التلفزيون الرسمي توليهم السلطة، مؤكدين عزل الرئيس عمر سيسوكو إمبالو، ووقف العملية الانتخابية وإغلاق الحدود وفرض حظر تجول.
كما تحدثوا عن “خطة لزعزعة الاستقرار” قالوا إن شخصيات سياسية و”تجار مخدرات” محليون ودوليون يقفون وراءها، إضافة إلى محاولة التلاعب بنتائج الانتخابات.
وعلى إثر ذلك، نصب قادة الانقلاب اللواء هورتا إينتا رئيسا انتقاليا للبلاد، في خطوة تعد الأحدث ضمن سلسلة طويلة من الانقلابات التي عرفتها غينيا بيساو منذ استقلالها عن البرتغال عام 1974.
أما الرئيس المخلوع عمر سيسوكو إمبالو، فقد غادر البلاد إلى السنغال، بحسب ما أكدته وزارة الخارجية السنغالية، فيما أفادت مصادر أمنية لرويترز بأنه كان محتجزاً في مكتب رئيس أركان الجيش قبل مغادرته.
توتر أمني قبل إعلان نتائج الانتخابات
قبيل الإعلان عن الانقلاب، شهدت العاصمة بيساو حالة فوضى، حيث أكد شهود عيان سماع إطلاق نار قرب مقر اللجنة الانتخابية والقصر الرئاسي ووزارة الداخلية.
وأشارت تقارير إلى أن إطلاق النار استمر قرابة ساعة قبل أن يتوقف.
وكانت اللجنة الانتخابية تستعد لإعلان النتائج المؤقتة للانتخابات الرئاسية التي جرت الأحد الماضي، وشهدت منافسة شرسة بين الرئيس إمبالو ومنافسه فرناندو دياس، الذي أعلن من جهته أنه فاز في الجولة الأولى، كما أعلن إمبالو أيضا فوزه.
وقال دياس، في بيان مصور، إنه “حر وفي مكان آمن”، مؤكدا أنه تعرض لمحاولة اعتقال فاشلة.
واعتقل خلال الأحداث أيضا رئيس الوزراء الأسبق دومينغوس سيمويس بيريرا، الذي كان يدعم دياس في هذه الانتخابات.
إدانة دولية وتخوف
إلى جانب الاتحاد الإفريقي، أصدرت إيكواس والاتحاد الإفريقي بيانا مشتركا الأربعاء، طالبا فيه بالإفراج عن المسؤولين المعتقلين واستئناف العملية الانتخابية.
كما دعت البرتغال، القوة الاستعمارية السابقة، إلى العودة إلى “النظام الدستوري” وإلى مواصلة فرز الأصوات وإعلان النتائج، مطالبة الجميع بالامتناع عن العنف.
وأصدرت البعثة الأميركية في بيساو تحذيرا أمنيا بعد انتشار نقاط تفتيش عسكرية واستخدام قوات الأمن الغاز المسيل للدموع.
تاريخ حافل بالانقلابات
عرفت غينيا بيساو ما لا يقل عن 9 انقلابات ومحاولات انقلاب منذ استقلالها.
كما سبق للرئيس إمبالو أن قال إنه نجا من ثلاث محاولات انقلاب خلال ولايته، كما اتهمه خصومه بتوظيف الأزمات السياسية لتعزيز سلطته.
وتواجه البلاد أيضا تحديات مرتبطة بتجارة المخدرات العابرة للحدود، حيث توصف غينيا بيساو بأنها أحد المراكز الرئيسية للكوكايين المتجه إلى أوروبا.
وقد أعلنت الشرطة القضائية في سبتمبر الماضي ضبط 2.63 طن من الكوكايين على متن طائرة قادمة من فنزويلا.








لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين