ناقش المجلس الشعبي الوطني مشروع قانون يهدف إلى تشديد أحكام حماية الأشخاص المسنين.
وأبدى مكتب الغرفة السفلى للبرلمان موافقته الأولية على النص، الذي يتضمن تجريم تخلي الأبناء عن آبائهم وإقرار عقوبات جزائية في حق المخالفين، وفقا لما أفادت به “الشروق”.
كما تم تكليف مصالح النشاط الاجتماعي بمتابعة أوضاع هذه الفئة والتبليغ عن حالات الإهمال، وذلك في إطار تعديل وتتميم القانون رقم 10-12 المؤرخ في 29 ديسمبر 2010.
مواد المشروع
يرتكز مشروع القانون على التنصيص الصريح على مسؤولية الأبناء القانونية والمادية في التكفل بوالديهم في مرحلة الشيخوخة، تكريسا للقيم الأخلاقية والدينية التي تؤكد برّ الوالدين، وضمانا للحماية الاجتماعية لهذه الفئة.
ويؤكد المشروع أن تعزيز الإطار الردعي من شأنه الحد من مظاهر الظلم الاجتماعي والعزلة التي قد يتعرض لها المسنون نتيجة التخلي عنهم، وترسيخ ثقافة التضامن داخل الأسرة.
ويتضمن المشروع تتميم أحكام المادة 11 من القانون الحالي، من خلال إسناد مهمة متابعة أوضاع الأشخاص المسنين في وسطهم الأسري أو مساكنهم إلى المصالح المكلفة بالنشاط الاجتماعي، مع إلزامها بتبليغ السلطات المختصة عن أي إخلال من قبل الأبناء بواجب التكفل.
ويستحدث المشروع مادة جديدة تحت رقم 32 مكرر، تنص على معاقبة كل إخلال من الأبناء بواجب التكفل بالشخص المسن في وسطه الأسري أو مسكنه، بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات، وبغرامة مالية تتراوح بين 50 ألفا و300 ألف دينار جزائري.
كما ينص القانون على أن التكفل الفعلي بالشخص المسن يوقف المتابعة الجزائية.
ويتضمن المشروع تعديل المادة 33 بما يتماشى مع الأحكام الجديدة، على أن ينشر القانون في الجريدة الرسمية بعد استكمال مساره التشريعي.
كرامة الوالدين ليست خيارا
ويأتي هذا المقترح الذي تقدمت به النائب بالمجلس الشعبي الوطني ليلى اليازيدي، بعد أن أودع خلال العهدة التشريعية التاسعة دون الفصل فيه، قبل أن يعاد طرحه مجددا على مكتب المجلس، الذي وافق عليه مبدئيا.
ويهدف النص الجديد إلى معالجة فراغ قانوني في التشريع الحالي، الذي لا يتضمن أحكاما صريحة تجرم تخلي الأبناء عن آبائهم المسنين أو إيداعهم في دور العجزة دون مساءلة واضحة، حيث تكتفي الأحكام الجزائية الحالية بعدم إثبات تعرض المسن للخطر، ما يمكن أن يتحقق بمجرد وضعه في مركز رعاية دون النظر إلى مدى احترام واجب الرعاية الأسرية.
وفي هذا السياق، أكدت النائب ليلى اليازيدي أن “كرامة آبائنا وأمهاتنا ليست خيارا، بل حق يجب أن يحميه القانون”.
وأضافت: “انطلاقا من قناعتي بأن بر الوالدين قيمة راسخة في مجتمعنا، تقدمت بمقترح قانون لتجريم تخلي الأبناء عن آبائهم في دور العجزة، وفرض عقوبات رادعة على كل من يتنصل من مسؤوليته تجاه والديه، مع تعزيز آليات التبليغ عن حالات الإهمال”.
ونوهت المتحدثة في منشور لها على فايسبوك، أن هذا المقترح يمثل رسالة واضحة مفادها أنه لا مكان لإهانة المسنين أو تركهم فريسة للوحدة والتهميش، مشددة على أن حماية كبار السن واجب أخلاقي واجتماعي وقانوني.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين