الرئيسية » تحقيقات وتقارير » الجزائر استعادت جماجم شهدائها.. لمن يعود الفضل؟

الجزائر استعادت جماجم شهدائها.. لمن يعود الفضل؟

ستورا يكشف سبب نقل جماجم شهداء المقاومة الشعبية إلى فرنسا

بحلول الأحد 5 جويلية 2020 ارتاحت رفات 24 شهيد من المقاومة الشعبية الجزائرية بعد دفنهم في الأرض التي دافعوا عنها واستشهدوا من أجلها، لكن الصراع حول ما يقارب 512 رفات أخرى سيستمر إلى أن تركع فرنسا وتعترف بجرائمها وتعيد الرفات إلى أرضهم كي ترتاح روحهم الطاهرة بعد أن نُكل بجثثهم وتم حجز جماجمهم مدة 170 سنة  في متحف الإنسان بباريس.

لكن الإعلان عن استعادة الجزائر لجماجم الشهداء خلق جدلا جديدا عن الأسباب التي دفعت البلاد إلى استعادتها في هذا التوقيت، لمن يعود الفضل، وهو السؤال الذي أجب عليه مختصون في التاريخ خلال حديثهم مع أوراس.

الجماجم لم تكن أولوية في البداية

نفى المؤرخ محمد الأمين بلغيث أن يكون تاريخ اكتشاف جماجم شهداء المقاومة الشعبية يعود إلى سنة 2011 فقط، مؤكدا أن الجزائر سبق لها المطالبة بهم في ستينيات القرن الماضي بعد الاستقلال مباشرة لكن المطالبة كانت محتشمة بسبب الصراع على السلطة.

وأوضح المؤرخ أن الطال الثاني لاسترجاع الجماجم تزامن مع مطالبة الأسرة الثورية من المجاهدين وأبناء الشهداء باسترجاع الأرشيف الجزائري الموجود في فرنسا قبل نحو 30 سنة وإلى غاية 2017 كان معروف لدى الجزائر أسماء 37  من أصحاب الجماجم فقط.

لا فضل لبوتفيلقة

ورفض المؤرخ بلغيث نسب الانجاز إلى الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة رغم مرور 11 مرحلة من مفاوضات لاسترجاع الجماجم خلال حكمه للجزائر، مؤكدا أنه لم يعمل يوما على جعل الجزائر كاملة السيادة بعيدة عن السيطرة الفرنسية.

وأضاف في السياق ذاته أن السلطة في عهد بوتفليقة لم تقدم ولم تأخر بل كانت تعتمد على سياسية ذر الرماد في أعين المغفلين.

وأرجع الفضل إلى مجموعة من الناشطين والأكاديميين في المجال الذين أحرجوا السلطات الجزائرية والفرنسية على حد سواء، وهم المؤرخ علي فريد بلقاضي والأستاذ السنوسي والناشط في الحراك الشعبي عبد الزراق غضبان وهو الذي كان يراسل المتحف بشكل دوري ويتابع بالخصوص كل ما له صلة بالقضية.

ومن جهة أخرى لم ينكر المؤرخ الدور الذي قامت به وزارة المجاهدين منذ فترة طويلة، قائلا إن الانجاز يحسب في ملف كل رجل شريف يسعى إلى بناء الجزائر بعيدا عن السيطرة الفرنسية.

بوتفليقة لم يفشل

فيما رفض الباحث رابح لونسي اعتبار أن الرئيس السابق بوتفليقة قد فشل في استرجاع الرفات، مؤكدا أن العملية بدأت مع مجموعة أساتذة جامعيين جزائريين بمساعدة فرنسيين.

وأوضح البروفسور بجامعة وهران أن الاتفاق على تسليم الجماجم تم قبل بداية الحراك الشعبي 22 فيفري 2019.

وفي الصدد ذاته أرجع التأخر في عملية الاستلام  إلى الإجراءات الإدارية والتقنية المتعلقة بحفظ تلك الجماجم عند نقلها، وهو ما أخذ وقتا طويلا حسبه.

عدد الجماجم

أما في ما يخص عدد جماجم الشهداء الجزائريين في فرنسا فأكد بلغيث أنه يفوق 600 جمجمة حسب مدير الأرشيف والجزائر استرجعت منها القليل فقط.

وأوضح أن الطبيب المكلف بحفظها كان قد نقل الجماجم إلى فرنسا في نهاية القرن 19 لتوضع كتحف وكنوز لمخالفات حقبة الإمبراطورية الاستعمارية الفرنسية بالجزائر ووزعت على عدد من المتاحف وقتها من بينها متحف الإنسان بباريس ومتحف قدماء المحاربين.

تبون محظوظ

واعتبر المؤرخ محمد الأمين بلغيث أن رئيس الجمهورية الحالي عبد المجيد تبون محظوظ لأنه أشرف على استقبال رفات الشهداء وتكريمهم بدفنهم في مربع الشهداء بمقبرة العالية، وقال إن الرئيس أدخل الفرحة على الجزائريين الذين فقدوا أهلهم ولم يعرفوا أين هي رفات ذويهم.

الاعتراف بجرائم الاستعمار

أكد الدكتور رابح لونسي أن العدد القليل للجماجم المسترجعة مقارنة بعددها في فرنسا لا يقلل من قيمتها لأنه يعد حدثا كبيرا من الناحية الرمزية.

ورجح أن تكون استعادة الجماجم تمهيدا لاعتراف فرنسا بجرائمها الاستعمارية في الجزائر، شريطة أن تستغله الجزائر كما ينبغي  ليس فقط لفضح جرائم هذا الاستعمار عالميا، بل أيضا لغرس روح وطنية أكبر لدى الجزائريين، خاصة جيل الشباب كي يعرفوا الثمن الباهظ الذي دفعه أجدادهم لتحرير الجزائر من قبضة هذا الاستعمار وإقامة الدولة الوطنية.

ودعا المتحدث ذاته إلى ضرورة توظيف رغبة الرئيس الفرنسي ماكرون في تجاوز قضية الذاكرة وإنهائها بحكم أنه يرى نفسه لا علاقة له بالاستعمار والثورة لأنه من جيل الشباب من جهة، ومن جهة أخرى على الجزائر استغلال حاجة فرنسا لها ولسوقها كحل لأزمتها الاقتصادية الخانقة التي تعيشها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.