تُعد فرنسا من بين أكثر دول القارة الأوروبية التي استقبلت عددًا كبيرًا من المهاجرين الذين وصلوا إلى أراضيها من مختلف القارات خصوصا إفريقيا.

وكشفت دراسة للمعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية الفرنسي، أنّ عدد المهاجرين المقيمين في فرنسا وصل إلى 7.3 مليون نسمة في عام 2023، ما يشكل نسبة 10.7% من إجمالي السكان.

وأشار المصدر ذاته إلى أنّ 47.7% من المهاجرين المقيمين في فرنسا ولدوا في قارة إفريقيا.

وجاءت الجزائر في مقدمة الترتيب كأكثر الدول التي يأتي منها المهاجرون بنسبة تقدر 12.2%، تليها المغرب بـ 11.7%، ثم تونس بـ 4.8%.

ولفتت الدراسة إلى أن 2.5 مليون مهاجر – أي ما يعادل 34% – حصلوا على الجنسية الفرنسية، ما يمنحهم وضعًا قانونيًا خاصًا، بينما تبقى الأغلبية في وضعية هشة أمام سياسات الهجرة المتغيرة.

من جهة أخرى، يبلغ عدد السكان الأجانب غير الحاصلين على الجنسية الفرنسية حوالي 5.6 مليون نسمة، أي ما يمثل 8.2% من السكان.

ضرائب جديدة على المهاجرين

في موازاة هذا الحضور المتزايد للمهاجرين، أعلنت الحكومة الفرنسية نيتها تشديد سياستها تجاههم.

فوزير الداخلية الفرنسي، برونو ريتايو، طرح في نهاية العام الماضي مشروع قانون جديد للهجرة يتضمن حزمة من الإجراءات المشددة.

وتضمن القانون مقترحا لرفع قيمة الضريبة التي يدفعها الأجانب لإصدار تصريح إقامتهم من 225 يورو إلى 1500 يورو سنويا.

بالإضافة إلى تضيق الخناق على المهاجرين وتقليص المساعدات والحقوق الاجتماعية للمهاجرين، وإطالة مدة الحبس الإداري للمهاجرين غير النظاميين.

هذه التدابير تأتي في سياق سياسي يتسم بصعود الخطاب المتشدد تجاه الهجرة، مما يضع المهاجرين في قلب معادلة صعبة، بين الرغبة في الاستقرار والاندماج، والخوف من الإجراءات العقابية القادمة.