تحقيقات وتقارير

الجزائر تحذّر وتترقّب.. لماذا أشعل المغرب حربا في الصحراء الغربية؟

الجزائر تحذر وتترقب.. المغرب أشعل حرب لا يمكنه الفوز بها
أوراس في awras on Google News

تسارعت الأحداث في الأيام الماضية، وقرعت طبول الحرب بين الجارتين الغربيتين للجزائر الصحراء الغربية والمملكة المغربية على خلفية الهجوم العسكري الذي شنه الأخير على الكركرات في المنطقة العازلة الخاضعة لإدارة الأمم المتحدة.

وبعد الاعتداء المغربي أسقط رئيس الجمهورية العربية الصحراوية والأمين العام لجبهة تحرير الساقية الحمراء وواد الذهب ”البوليساريو” إبراهيم غالي اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع مع المغرب سنة 1991.

وشنّ الجيش الصحراوي هجومات متتالية على مواقع مغربية من أجل الرد على الاعتداء على شعبه المرابط من المناطق المحتلة، وسبقت هذه الأحداث استفسازات أخرى من الجانب المغربي أثارت حفيظة الجزائر على غرار بناء قاعدة عسكرية بإقليم جرادة، على بعد 38 كيلومترا عن الحدود الجزائرية.

استمرار الخرق.. الصفقة الخفية

القضية الصحراوية لم تشهد أي تقدّم منذ 29 سنة حين تم الاتفاق بين جبهة البوليساريو والملك الحسن الثاني على تنظيم استفتاء تقرير المصير في مدة لا تتجاوز السنة، في هذا الشأن يرى الدكتور رضوان بوهيدل أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر 3 أن ما حدث ويحدث في الأراضي الصحراوية المحتلة هو خرق لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع عام 1991 تحت رعاية أممية واعتداء صارخ على قرارات الأمم المتحدة التي تصنّف الصحراء الغربية كمنطقة متنازع عليها بين المغرب وجبهة البوليساريو منذ انسحاب القوات الإسبانية في العام 1975 وتخلي موريتانيا عنها في 1979.

ما يحدث في الكركرات يراه بوهيدل امتداد لما تقوم به قوات المخزن من قمع ضد الشعب الصحراوي الأعزل طيلة سنوات، مضيفا أن ما يقوم به الجيش المغربي منافي لكل الأعراف الأخلاقية والإنسانية الدولية.

وأرجع المتحدث ذاته التحرّك الأخير للمغرب إلى حصوله على ضمانات من قوى عظمى في صفقة خفية قد نشاهد حيثياتها على المدى القصير.

ومن جهة أخرى أرجع العقيد المتقاعد لعربي الشريف سبب الاعتداء المغربي على الصحراويين إلى الاتفاقية الجزائرية الموريتانية القاضية بتبادل السلع، قائلا: “عندما فتحت الجزائر معبرا مع دولة موريتانيا وبدأت السلع الجزائرية تتدفق إلى أفريقيا، رأى المغرب أن الجزائر ستسبقه إلى السوق الإفريقية لهذه خرق كل المواثيق الدولية وشقّ الطرقات في الأراضي الصحراوية المحررة وبدأت سلعه تتدفق إلى الدول الإفريقية”.

الجزائر أقوى دولة في المنطقة

تناقلت أمس مواقع التواصل الاجتماعي والعديد من الصفحات الفيسبوكية ووسائل إعلامية فيديو لقائد أركان الجيش الشعبي الوطني الفريق شنقريحة أكد فيه أن “الجزائر هي أقوى دولة في المنطقة”، وأوضح أن “الجيش الشعبي الوطني جاهز للدفاع عن البلاد من الإرهاب والمخدرات وحتى من الأعداء الكلاسيكيين”.

كما نشرت وزارة الدفاع الوطني فيلما مصورا مدته 20 دقيقة استعرضت فيها قدرات الجيش الشعبي الوطني القتالية، وكشفت عن العديد من الأسلحة التي تعرض لأول مرة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية بوهيدل أن الروبرتاج المُنتج من قبل وزارة الدفاع الوطني هو “تذكير فقط وليس رسالة، لأن المملكة الشقيقة تعرف حجمها الحقيقي أمام الجيش الجزائري، ولا يمكن أن تفكّر، مجرد التفكير في وضع جيشها في مقارنة مع الجزائر”، موضحا أنه من الصعبة المقارنة بين الجيشين مجرد مقارنة.

وفي الصدد ذاته أضاف الدكتور أن التاريخ علّمنا أخذ الحذر حيال الجارة الغربية بعد حرب الرمال ومحاولة الاعتداء على أراضينا بعد الاستقلال بمبررات تاريخية مزيفة، معتقدا أن “المغرب تعلم الدرس ولا يمكن أن يكرّر الخطأ، لكن هذا لا يمنع أن أمن الجزائر مُهدّد من خلال استفزازات المملكة على حدودنا”.

ومن جهته العقيد لعربي الشريف يرى أنها رسالة واضحة وصريحة للمغرب، والجزائر من خلال الروبرتاج أخرجت أسلحة لم تتكلم عنها في السابق كصواريخ “الإسكندر”، مؤكدا أن الجزائر هي الدولة العربية والإفريقية الوحيدة التي تملكه.

وقال العقيد لعربي الشريف أن الجزائر مستعدّة وتدرك جيدا أن ما يحاك في محيطها ليس بريء فدول الخليج على رأسهم الإمارات العربية المتحدة تريد بناء قاعدة عسكرية في الحدود الجزائرية مع موريتانيا، والتي ستكون للاحتلال الإسرائيلي، والمغرب يسعى لبناء قاعدة تنصّت بالشراكة مع الصهاينة في حدودنا ما يجعل الجزائر دائما مستعدة لأي طارئ.

وأضاف العقيد المتقاعد أن الجيش المغربي يفتقر للخبرة فهو منذ 50 سنة لم يدخل أي حرب، أما الجيش الجزائري خلال الـ 20 سنة الماضية واجه أكبر تحدي، المتمثل في الإرهاب، واستطاع الانتصار عليه، مؤكدا أن اللجوء إلى الحل العسكري هو أكبر خطأ إستراتيجي سيرتكبه المغرب.

الجزائر في حرب الصحراء

بعد مصادقة المجلس الدستوري على نتائج استفتاء الدستور الجديد وتزامنه مع الحرب الدائرة في الصحراء الغربية زادت حدة الجدل حول دخول الجيش الجزائري في هذه الحرب من عدمها، في هذا الشأن يرى أستاذ العلوم السياسية بوهيدل رضوان أن الجزائر تدعم حق الشعوب في تقرير مصيرها وتصفية الاستعمار ولا تدعم الحروب بين الأشقاء، لكن الجيش هو حامي الحدود ومن حقه الرد بالمثل في حال وجود خطر وتهديدات، ولكن لا يمكن أن يكون المبادر بأي شكل من الأشكال على حد قوله.

من جهته يرى العقيد لعربي الشريف أنه في حال تدخل أي دولة في الحرب الدائرة بين جبهة البوليساريو والمغرب وشعور الجزائر أنها مستهدفة ستدخل بقوة في الحرب، مؤكدا أن دولة الاحتلال الإسرائيلي ستكون أول المتدخلين في الحرب بهدف معرفة قوة المنظومة الدفاعية الجزائرية لأنها تشكل تهديد لها.

وأضاف العقيد أن “المغرب غير قادر عسكريا واقتصاديا وإستراتيجيا على خوض الحرب، والكل يعلم أن الجيش المغربي عملياته جد منحطة وأسلحته الغربية ليس من الدرجة الأولى وغالية الثمن والصيانة”، مؤكدا أن المغرب سيعمل في الفترة المقبلة على تطويق القضية من خلال الاستنجاد بكل حلفائه في المنطقة لأنه غير قادر على الحرب.

دعم المغرب وتأثيره

منذ الاعتداء المغربي في الكركرات بالمنطقة العازلة وهو يتلقى الكثير من الدعم الدبلوماسي من قبل الدول العربية التي لا تجمعها أي علاقة بالقضية في أرض الواقع، منها الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن، ما يطرح الجدل حول إمكانية تقديم مساعدات للمغرب، وفي هذا الصدد يرى بوهيدل أنه “لا توجد قوة يمكنها دعم المغرب لمواجهة الصحراويين لوجيستيا سواء بالأموال أو بالسلاح، فمعظم الدول غارقة الحروب وهي غير قادر حتى على حماية نفسها فما بالك بحماية غيرها البعيد جغرافيا”.

وأضاف الدكتور أن “ما يقوم به نظام المخزن هو استنزاف الجيش المغربي أمام عدو وهمي سيفقده قوته وقدراتهم ويقع تحت التلهية لشراء أسلحة مجددا”.

ورجّح بوهيل أن “المغرب قد وقع في فخ بعد ما أساء التقدير بأن يسحق البوليساريو التي بادرت بإعلانها نهاية وقف إطلاق النار وهو ما سبّب له حرج كبير جعله ينقل المعركة إلى وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بعد اكتشافه عدم قدرته على مواصلة الاستنزاف والتراجع يعني سقوط هيبته وصورته إعلاميا، لذلك فالأيام المقابلة القادمة ستعيد المخزن إلى حجمه الحقيقي”.

وفي السياق ذاته يؤكد العقيد العربي الشريف أن دول الخليج والكيان الإسرائيل والمغرب لا يمكنهم إحراز أي تقدم على الجزائر، قائلا: ”دول الخليج هي أضعف مما يكون ولم يتمكنوا من القضاء على الحوثيين في اليمن، وإسرائيل عاجزة أمام حزب الله و(حماس)، مايعني أنهم غير قادرين على دخول الحرب في المنطقة في ظل قوة وهيبة الجيش الجزائري”.

الجيش المغربي عاجز

في أخر ترتيب للجيوش في العالم احتل الجيش الشعبي الوطني المرتبة 22 عالميا، وهي مرتبة المتقدمة عربيا، في هذا الشأن قال العقيد المتقاعد العربي الشريف أن الجزائر لم تصل بسهولة إلى هذه المرتبة المتقدمة بل هي نتيجة عمل كبير مستشهدا بما قام به الراحل الفريق قايد أحمد صالح الذي كان يشرف على تدريبات ومناورات أسبوعية في النواحي العسكرية.

وقال العقيد “إن الجيش المغربي لم يقم سوى بتمرين ومناورة عسكرية مع القوات الأمريكية خلال سنة، ما يجعله غير قادر على المواجهة”، مضيفا أنه في حالة تقديم المساعدات العسكرية للمغرب فإنه يحتاج إلى سنتين على الأقل من العمل والتدريب على الأسلحة كي يتمكن من استعمالها.

وكشف المتحدث ذاته أن الجيش صحراوي يمكنه هزيمة الجيش المغربي لأنه يدافع عن حقه في استرجاع أرضه، خاصة أن الجيش المغربي يمر بأزمات كبير أولها عدم حصوله على الثقة الكاملة من الملك المغربي محمد السادس، مؤكدا أن مخازن السلاح التابعة للجيش لا تدخل ضمن نطاق تسييره بل يسيرها الولاة المغاربة.

حالات كورونا في الجزائر

مؤكدة
75,867
+1,005
وفيات
2,294
+19
شفاء
49,421
نشطة
24,152
آخر تحديث:24/11/2020 - 00:31 (+01:00)

نبذة عن الكاتب

فريدة شراد

فريدة شراد

اترك تعليقا