انطلقت اليوم الأحد، أشغال المؤتمر الدولي حول “جرائم الاستعمار في إفريقيا“، بالمركز الدولي للمؤتمرات عبد اللطيف رحال.
وقال وزير الخارجية أحمد عطاف، في كلمته بهذه المناسبة، إن معالجة رواسب الاستعمار صارت أمرا حتميا لمواصلة شق الطريق بحزم وثبات نحو بناء المستقبل الذي ينشده الأفارقة في كنف الكرامة والعزة والعدل والانصاف.
وأضاف: “الذاكرة الإفريقية الجماعية لا تنسى أن أوروبا التي خرجت من ظلمات القرون الوسطى لتدشين عصر نهضتها، قد بثت في إفريقيا نقيض ما بشرت به، فحملت اليها جورا ما بعده جور، عبر الاستعمار.”
وتابع: “الذاكرة الإفريقية الجماعية لا تنسى أن الاستعمار كان الشرارة التي اوقدت اقصاء إفريقيا من كل الثورات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية والعلمية والاجتماعية، تلك الثورات التي تمتعت بها وانتفعت منها باقي البشرية.”
تذكير بالجرائم الأوروبية
ذكر وزير الخارجية بما خلفه الاستعمار في الكونغو من إبادة نصف السكان واستعباد بقيتهم، وكذا بإبادة شعب الباميليكي في الكاميرون وجرائم حرق للقرى وقطع للرؤوس وتجارب بالغازات السامة في الدولة ذاتها.
وتحدث الوزير عن إبادة شعبي الهيريرو والناما في ناميبيا، وكذا عن القمع والقتل والتهجير في أنغولا وفي موزمبيق وفي مدغشقر وفي بقية الأقطار الإفريقية التي طالتها أيادي المستعمر.
الجزائر نموذج نادر
يرى وزير الخارجية أن القارة الإفريقية تحتفظ بمحنة الجزائر المريرة كنموذج نادر قل مثيله في التاريخ ماهية وطبيعة وممارسة.
وأشار إلى أن الاستعمار الفرنسي في الجزائر لم يكن من قبيل ما يمكن تسميته بالاستعمار الاستغلالي بل كان استعمارا استيطانيا بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
وأشار إلى أن الاستعمار الفرنسي أراد ضم وطن غيره لوطنه الأم غزوا وعدوانا وإحلال شعب له على مذبح شعب آخر، وأراد محو أمة بأكملها من الوجود بمكوناتها وأنظمتها ومؤسساتها وهويتها وثقافتها ودينها بل وحتى لغتها.
وأضاف: “لقد كان هذا المشروع الاستعماري أطول وأعنف مشروع استعماري استيطاني في التاريخ الحديث”.
وتابع: “كل شبر من هذه الأرض الطاهرة شاهد على فظاعة وقسوة وجبروت المستعمر الفرنسي، بدءا بمرحلة الغزو التي امتدت لأكثر من سبعة عقود، ومرورا بمرحلة المقاومات الشعبية المنظمة، وصولا إلى ثورة التحرير المظفرة، التي دامت سبع سنوات ونصف، وهي الثورة التي قدمت عبرها الجزائر خيرة أبنائها وبناتها، مليون ونصف مليون من الشهداء، قربانا على محراب الحرية والكرامة”.
وذكر المتحدث بمجازر الغزو الفرنسي على غرار مجازر الزعاطشة ومجازر الأغواط ومجازر القبائل وكذا سياسة الأرض المحروقة لكسر المقاومة وقاعدتها الشعبية، وسياسة النهب ومصادرة الأراضي والممتلكات ومنحها للمستوطنين الأوروبيين، إلى جانب النظام التمييزي والعنصري لقانون الأهالي بين سنتي 1881 و1945، وصولا إلى مجازر 8 ماي سنة 1945، وما شهدته بعد ذلك الثورة التحريرية بين 1954 و1962 من ابادات جماعية ومن مجازر منظمة ومن حملات عسكرية للتجميع والترحيل.
مطالب مشروعة
أكد أحمد عطاف أن لإفريقيا الحق حين تطالب بالاعتراف الرسمي والصريح بالجرائم المرتكبة ضد شعوبها خلال الحقبة الاستعمارية، معتبرا أن هذا الاعتراف هو أضعف الإيمان وأقل ما يمكن أن تنتظره في أول خطوة ضرورية لتمهيد الطريق نحو معالجة رواسب هذه الحقبة التي لا تزال الدول والشعوب الإفريقية تدفع ضريبة باهظة نظير ما تكبدته من اقصاء وتهميش وتخلف.
وشدد على أنه لإفريقيا الحق في المطالبة بتجريم الاستعمار تجريما قانونيا دوليا لا لبس ولا غموض فيه وبالتعويض العادل واستعادة الممتلكات المنهوبة، مشيرا إلى أن العدالة لا تكتمل بالخطابات الجوفاء والوعود الباطلة وحسن النوايا الرومانسية.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين