الرئيسية » تحقيقات وتقارير » الحراك في الميزان

الحراك في الميزان

البرلمان الأوربي يفتح ملف تدهور الحريات في الجزائر وانتهاك حقوق الإنسان

الجمعة 22 فيفري 2019 يوم أُثبت فيه للعالم أن الشعب الجزائري حي لا يموت، وشعب لا يقهر وقادر على النهوض من غياهب الذاكرة التي فرضت عليه سنين طوال، حتى ظن العالم أنه لن ينهض ليكسر الأصنام الموجودة في أرض الشهداء.

ويوم الجمعة 22 فيفري 2020 دخل الحراك الشعبي عامه الثاني وسط رفض شعبي كبير للاحتفال به كيوم وطني للتلاحم بين الشعب وجيشه، الذي أقره رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.

وجاءت المظاهرات التي خلدت الذكرى وسط انقسام كبير في أراء النخبة بين مثمن لنتائج وغير راض عنها ومطالبة بالمزيد في سبيل الوصول إلى الجزائر التي ينشدها الحراكيون.

ومن أجل معرفة أراء الصحافيين والفاعلين في الحراك أستطلع “أوراس” رأي بعضهم.

الحراك الأطول في التاريخ

اعتبر الصحفي براديو “M” بوست فصيل مطاوي أن الحراك الجزائري من أطول الحركات الاحتجاجية السياسية في التاريخ لأنه دام أكثر من سنة وأعطى دروس في السلمية وقواعد العيش المشترك.

وقال مطاوي أن الحراك في الجزائر أثبت أن هناك أمل في البلاد مستشهدا بالسلمية والوعي الذي أظهره الشعب مركزا على أن المحافظة على الممتلكات أجبرت النظام على عدم اتخاذها كحجة يفسر بها قمع المظاهرات.

وأضاف المتحدث ذاته، أن الشعب فهم وحفظ درس التسعينيات والعنف جيدا وخرج ليعبر عن الرغبة في التغيير لأنه بعد 50 سنة من الاستقلال الأمور تراوح مكانها، والنظام يجدد نفسه ويعيد نفس الأساليب السابقة.

وقال مطاوي إنه بعد سنة من الحراك في الشارع يجب أن يكون له محتوى سياسي ومطالب موضوعة في لوائح، لأن المطالبة بتغيير النظام فضفاض يجب أن توضع فيه خطوات عملية يمكن تطبيقها في الميدان وتكون بهدوء وتروي لأن التغيير لا يأتي بين الفينة والأخرى.

وطالب المتحدث ذاته بضرورة إعادة النظر في تنظيم الحراك الشعبي للذهاب إلى تغيير سلس حقيقي، في ظل تغير الأساليب التي كانت تشيد بها الدولة.

وفي حديثه عن إيجابيات الحراك اعتبر الصحفي مطاوي أن محافظة الناس على السلمية جعلت من الحراك فرصة لتلاقي الجزائريين الذين كانوا لا يلتقون في الفضاء العام.

كما أرجع الصحفي الفضل للحراك في استرجاع الفضاء العام الذي كان في وقت سابق خاصة في عهد الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة، ممنوع على الجزائريين حسبه.

أما السلبيات في نظر فيصل مطاوي فتتمحور حول الاختلافات الإيكولوجية التي يعتقد أنها بدخولها إلى الحراك قسمت صفوفه التي كانت متراصة، فإضافة إلى بعض الشعارات التي تحمل الكثير من التجريح والتي لا يجب أن تكون في حراك سلمي مطالب بالتغيير لصالح الجميع ودون إقصاء.

الحراك والصحافة

ومن جهة أخرى قال مطاوي إن الحراك كشف الكثير من عيوب الصحافة في الجزائر وقسمها إلى من غطاه بمهنية وهناك من أصبح مناضلا في الحراك وبالتالي هو لا يفرق بين عمله والمشاركة في المسيرة، وبين إعلام أخر تجاهل تماما موضوع الحراك وكأن شيء لا يحدث في الجزائر.

أما عن العنف الممارس على الصحافيين فاعتبره مطاوي ليس بالعنف الحقيقي بل هو عبارة عن شعارات حملت الكثير من التجريح ضد الصحافيين، وكأن الحراك وضع الجميع في سلة واحدة وهذا خطأ حسبه.

وأوضح مطاوي أن استعمال العنف مرفوض تماما ويجب أن نندد باتخاذه كذريعة لمقاطعة الحراك لأن المهنة في نهاية المطاف فيها الكثير من المخاطر والمجازفة حسبه.

وأعاب الصحفي على زملائه عدم الالتزام بالمهنية في التغطية من خلال عدم نقلهم للأحدث كما تقع دون تلفيق أو إنقاص أو إبداء رأي ولأن الكثير منهم حسبه تناسوا أنفسهم وأصبحوا يعطون آراءهم في التغطيات بدل نقل ما يحدث.

واعتبر مطاوي ما يحدث بمثابة درس للصحافيين الذي عليهم أن يركزوا على الكثير من الأمور منها إبعاد الدخلاء عن المهنة وإعادة النظر في تنظيم قطاع الإعلام، كما يجب حسبه المطالبة بقانون أساسي لصحفي يحميه من تجاوزات الشارع والسلطة معا.

ماذا تحقق؟

بدى أستاذ علم الاجتماع السياسي، ناصر جابي غير راض على ما حققه الحراك الشعبي على المستوى السياسي مؤكدا أنه قليل جدا عكس ما يدعي الخطاب الرسمي حيث حقق حسبه إفشال العهدة الخامسة وفتح بعض ملفات الفساد فقط.

وعدد جابي ما لم يحققه الحراك بأسى كبير حيث أدى إلى ظهور خطاب غير صادق يراد به الالتفاف على الحراك، كما أن العدالة لازلت غير مستقلة والإعلام غير حر ومزال هناك بعض الموقوفين سنة بعد الحراك ما يعني حسبه أن العمل مازال طويلا جدا من أجل الوصول إلى التغيير المنشود.

عكس التغييرات على المستوى الشعبي التي وصفها بالكبيرة جدا والنوعية، حيث تعرف الشعب حسبه على بعضهم البعض وأصبحوا أكثر تضامننا، والجزائرالآن ربحت شبابا متسيسا في مدة سنة لم تحصل عليه طول سنوات عدة.

وأكد أستاذ علم الاجتماع السياسي أن قناعة الجزائريين أنه لابد أن ينتصروا يوما ما رغم الخيبات التي ألمت بهم في عدد من المحطات هي المكسب الأبرز للحراك الشعبي في عام الأول.

الحراك كسر الحواجز

أما الصحفي جعفر خلوفي فاعتبر أن الحراك الشعبي، أول حدث جامع أسس للدولة الوطنية الجزائرية منذ الاستقلال مؤكدا أن الحراك أنقذ الجزائري كفرد من المهانة وحسن من صورة الجزائريين في العالم.

وأضاف في ذات الصدد أنه عندما يقال اليوم جزائر يبرز إلى ذهن المتلقي مباشرة ملايين الناس التي تسير في سلمية مثالية، بعد أن طغت الصور النمطية عنا في الخارج.

والحراك حسب خلوفي بعث الأمل في جسد الأمة المتهالك، وخلق طبقة سياسية شبانية قوية جدا؛ الحراك كذلك عرف الجزائريين بعضهم ببعض، فأصبحوا يقطعون مئات الكيلومترات لمساندة  معتقل هناك؛ أو التشاور مع شباب في ولاية أخرى حسب تعبيره.

وقال الصحفي أن الحراك كسر العديد من الحواجز التي بناها النظام حسبه عبر مختلف مناطق الوطن، حواجز حاولت داوئر عديدة النفخ فيها من أجل خلق فتنة داخل الحراك، لكن ومرة أخرى ورغم كل ما حدث من تجاوزات وشحن وتخوين، الذكاء الجمعي للحراكيين كان أقوى وتخطى حسبه هذه المرحلة.

وقال الصحفي أن العديد اليوم، يطالب الحراك بحلول سحرية لأزمة متعددة الأوجه، وهي مطالب تعجيزية لأن الحراك المغيب إعلاميا بشكل مخزي، يهدف إلى تحرير فضاءات مغلقة، وتقويم قطاعات متهالكة كالعدالة والإعلام لكنه ليس برنامجا ينتظر من يجسده.

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.