الحراك والجيش بدون مرشح في الرئاسيات

رئيس الأركان: من بين الدعايات التي تروج لها العصابة وأذنابها والتي يجب محاربتها والتصدي لها، هي تلك التي تحاول الترويج إلى أن الجيش الوطني الشعبي يزكي أحد المترشحين

لا أحد يمكنه تصور انتخابات رئاسية بقائمة كل مرشحيها كانوا في الماضي القريب جزءا من السلطة وأهم صناع قراراتها، كما لا يمكن تصور أن الجيش أو كما يوصف بـ “صانع الرؤساء” لن يدعم أحدا، فضلا عن ذلك لا يمكن أيضا تصور رئاسيات دون مرشح من الحراك أو شخصية توافقية يلتف حولها، باعتبار أن هذا الأخير أهم فاعل في المعادلة بل صانعها، فهو من قلب الطاولة على النظام الذي كان متجها بسرعة الضوء إلى عهدة خامسة لبوتفليقة، لا أحد كان يعلم مآلاتها ومخاطرها على كيان الدولة.

الحراك يريد ولا يريد

الحراك الشعبي وإن كان يبدو ككتلة واحدة في مسألة رفض الانتخابات بصيغتها الحالية ويعبر عن ذلك بشعار “لا انتخابات مع العصابات”، فهو بداخله عبارة عن مجموعات إيديولوجية متناقضة جمعها هدف اسقاط النظام السابق وفرقها مرشح توافقي، فلا يمكن تصور أن يدعم العلمانيون مثلا مرشحا إسلاميا من داخل الحراك والعكس صحيح، الخروج يوم الجمعة في الحراك يمكن أن يجعلك تبلور صورة عن مدى صعوبة التفافه حول شخصية ما، لكن يمكنك أن تصل بسهولة الى مطلب رفض انتخابات 12 ديسمبر القادم في ظل تواجد بدوي وبن صالح .

الجيش يتعهد

في خطاب غير معهود وربما الأول من نوعه في تاريخ المؤسسة العسكرية، قال رئيس أركان الجيش، الفريق أحمد قايد صالح ردا على من يدعي أنه مرشح الجيش “من بين الدعايات التي تروج لها العصابة وأذنابها والتي يجب محاربتها والتصدي لها، هي تلك التي تحاول الترويج إلى أن الجيش الوطني الشعبي يزكي أحد المترشحين للرئاسيات المقبلة، وهي دعاية الغرض منها التشويش على هذا الاستحقاق الوطني الهام، وإننا نؤكد في هذا الصدد بأن الشعب هو من يزكي الرئيس القادم من خلال الصندوق، وإن الجيش الوطني الشعبي لا يزكي أحدا، وهذا وعـد أتعهد به أمام الله والوطن والتاريخ”.

أزمة ثقة

من بين أبرز أسباب عزوف الحراك على الانخراط في العملية الانتخابية، هو عدم ثقته في الإجراءات المتخذة لحد الآن من طرف السلطة الفعلية، إذ يرى أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة الجزائر، نور الدين بكيس في حديثه لأوراس، أن مسألة إقناع الحراك بالتواجد في الانتخابات الرئاسية القادمة سواء ككتلة ناخبة أو عن طريق مرشح، صعبة للغاية، بالنظر إلى الزمن السياسي القصير جدا الذي يفصلنا عن موعد الاقتراع، فضلا عن ارتفاع مشاعر الخوف والتخوين والانكفاف عن النفس لدى الحراك.

المرشح الأقرب

كل التوقعات تشير إلى أن الحراك لن يستطيع، أو بالأحرى لا يريد تقديم مرشح عنه، كما كان يرفض منذ انطلاقه في 22 فيفري أي متحدث باسمه، ولأن الحراك يتكون من حساسيات وإيديولوجيات مختلفة ومتناقضة، فالأكيد أن هناك من سيجد في المترشحين المتقدمين لسباق الرئاسيات ما يقنعه بالانتخاب كفرد بعيد عن كتلة الحراك، لكن المشكلة أن الشخصيات التي أبدت نيتها لحد الآن معظمها من الوجوه التي تقلدت مناصب عليا في الدولة وخدمت سنوات تحت إمرة بوتفليقة، الذي انتفض الشعب ضده، فهل يعقل أن يجد الحراكيون في المترشحين لحد الساعة ما خرجوا من أجله، أم أن الأيام القادمة قادرة على كشف مرشح آخر يكون على الأقل قريبا من الحراك؟.

الإحباط

يُرجع أمين 34 سنة (شارك في كل جمعات الحراك) سبب عدم التفاف الحراك حول شخصية معينة لترشيحها لرئاسيات 12 ديسمبر، إلى التشويه الممنهج ضد الشخصيات التي برزت في بداية الحراك –وفق رأيه-، بمعنى أن الشخص الذي يتقدم أو يُقدم سيكون محل تشكيك وهجوم من طرف الدولة العميقة وبقايا العصابة حسبه، ويضيف أمين، “هذا ما يجعل نجاحه في الرئاسيات مستحيلا”.

أما سفيان 41 سنة فيعتقد أن الحراك الشعبي منذ 22 فيفري لم يكن يسعى لتنصيب أي شخص رئيسا للبلاد، ويرى سفيان “أن الشعب انتفض من أجل القول للفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي كفى”، مضيفا أن الحراك كان يريد فرض قواعد لعبة سياسية جديدة يكون الشعب فيها هو اللاعب المحوري، وهذا لم يحدث لحد الآن يضيف المتحدث.

مصطفى 23 سنة، يشعر بالإحباط الشديد كما يقول لأنه كان يتمنى أن يكون للحراك مرشح يلتف حوله الشعب ويوصله إلى قصر المرادية بقوة الصندوق “رغما عن أنف بقايا العصابة”، مضيفا أن الشعب الجزائري سيُضيِّع فرصة لن تعود أبدا، إذا لم يستطع تقديم مرشح توافقي يجابه به الشخصيات المحسوبة على النظام السابق، والتي تترشح تِبعا لرئاسيات 12 ديسمبر.