الرئيسية » مقالات الرأي » الحرب “الدونكشوتية” بين المقاطعين والمصوتين بـ “لا” على الدستور

الحرب “الدونكشوتية” بين المقاطعين والمصوتين بـ “لا” على الدستور

الحرب "الدونكشوتية" بين المقاطعين والمصوتين بـ "لا" على الدستور

يسود في مواقع التواصل الاجتماعي سجال يقترب من التخوين بين المقاطعين للاستفتاء على الدستور وبين الذين يريدون التصويت عليه بلا.

يمتلك كل طرف العديد من الحجج الموضوعية التي تسند رأيه، لذلك فإن محاولة إقناع أحدهما للآخر غالبا ما تؤول للفشل، لأنه يصعب زحزحة الآراء أمام تلك القرائن، ومع ذلك يبقى لكل منهما الحق في الدفاع عن رأيه ومحاولة جلب الطرف الآخر إلى تصوره.

غير أن الغريب خروج السجال من دائرة الاختلاف إلى الصراع والاتهامات بالتخوين انطلاقا من الحجج التي تؤكد صوابية رأيه دون أن تعني في الوقت نفسه أن الطرف الآخر مجانب للصواب، لذلك فإن ما يحصل بينهما في مواقع التواصل الاجتماعي فيه قدر كبير من العبثية وحرب الطواحين التي لا طائل منها، ولعل أهم نقاط التقاطع والقواسم المشتركة بينهما التي يفترض على الأقل أن تحد من تلك التهم المتبادلة ما يلي:

كلا الخيارين لا يقطع بالضرورة بتغيير النظام السياسي الذي يستطيع تمرير أجندته بالعديد من الوسائل خاصة في ظل وجود كتلة انتخابية على محدوديتها، إلا أنها تلبي الحد الأدنى من الشرعية الشكلية التي يحتاجها إن داخليا أو خارجيا.

كلاهما ليس له ضمان بصون صوته، فكما يمكن أن تتحول “لا” بفعل التزوير إلى “نعم” يمكن أيضا أن ترفع نسبة المشاركة بالتزوير أيضا، ويجد المقاطع نفسه كذلك مشاركا شاء أم أبا.

وكما أن المشارك سيزيح عبأ وهاجس النسبة الكبيرة في المشاركة إلا أنه في المقابل سيضيف عبأ آخر في حالة التصويت بلا ومحاولة قلبها إلى نعم، وعموما في جل الانتخابات السابقة كان التزوير يفضح بطريقة أو أخرى حتى مع غياب الأدلة المادية القاطعة سواء برفع نسبة المشاركة أو التغيير في الأصوات.

كلاهما ليس لديه حلول ثالثة للتغيير السياسي والتعويل على عودة الحراك ليس ملك لأحدهما، ومع أنهما متفقان عليه كأداة ضغط إلا أن انتظارهم إحداثه تغييرا سياسيا جذريا فيه تحميل للفعل الاحتجاجي أكبر من قدرته، والأهم من هذا أن سوء إدارتهما للخلاف الحالي يؤكد أن الخلاف سيستمر بينهما أكثر حتى بافتراض عودة الحراك والأخطر في هذا السيناريو أن تتحول الحروب الافتراضية إلى حروب واقعية، وفي هذه الحالة يكون الجميع خاسرا.

هذه النقاط الثلاثة توضح بعض التعقيدات التي تطبع العملية السياسية، وأن التغيير السياسي شائك وبعيد المدى، لذلك يحتاج الاستمرار فيه التحلي بالنفس العميق والذي من ضرورياته القدرة على تفهم الآراء المختلفة وعدم فتح جبهات صراع مع الأطراف المعارضة كليا فضلا عن فتحها مع الأطراف التي تتوافق في الكثير من الأهداف وتختلف حول آليات تحقيقها فقط.

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.