الرئيسية » تحقيقات وتقارير » الحكومة والرقمنة..وُعود وإمكانية التطبيق

الحكومة والرقمنة..وُعود وإمكانية التطبيق

الحكومة والرقمنة.. وُعود وإمكانية التطبيق

“أقضي أزيد من نصف يوم للقيام بإجراءات إدارية روتينية مع المديرية الولائية للصحة، الأمر الذي يكون دائماً على حساب حق المواطن في العلاج” هكذا وصفت الممرضة سعاد البيروقراطية في القطاع الصحي.

القضاء على البيروقراطية كانت ضمن توصية الوزير الأول عبد العزيز جراد في أول اجتماع له مع طاقمه الحكومي، حيث شدّد على ضرورة اللجوء إلى التكنولوجيا الحديثة وتطبيقاتها من أجل تخفيف الإجراءات الإدارية وتحسين حياة المواطن، ما من شأنه أن يقضي على شبح البيروقراطية التي أصبحت كابوساً يرعبُ المواطن كلما تقرب من أي دائرة إدارية عمومية أو خاصة.

توصية جرّاد لطاقمه الحكومي الجديد، أعادت فتح ملف رقمنة الإدارة الجزائرية من جديد، وأعادت مشروعا تعهدت بإطلاقه الحكومات المتعاقبة كثيراً، لكن لا أثر جلي في الواقع، فالمواطنُ لا يزال يُصارعُ عند المكاتب العمومية من أجل حصوله على وثائق بسيطة.

الإدارة تُصارعُ البيروقراطية

لا تزال منظومة التسيير في الإدارات الجزائرية تعتمدُ على طرق قديمة حسب مراقبين، ولا تزال الأوراق وصوتُ الطابعات أهم ما يميزها، هذا الأمر ساهم كثيراً في تعطيل مصالح المواطن وكبد الدولة خسائر مادية كبيرة، حسب مختصين.

وترى الممرضة سعاد أنه يمكن تسهيل العمليات الإدارية عبر إجراءات رقمية بسيطة دون التنقل إلى الإدارة المركزية”.

وفي السياق ذاته يقول كروم، إطار بمديرية التشغيل: “هناك الكثير من الملفات تبقى عالقة لمدة طويلة بسبب عدم رفعها إلى المديرية المركزية، ليبقى طالبو الشغل حبيسي واقع تحكمه عقلية تسيير قديمة”.

خطوات متثاقلة

التحول نحو الرقمنة لم يكن جديد حكومة جراد، بل كانت هناك مساع وخطوات سابقة لا ترقى إلى المستوى الذي يجب أن تكون عليه، حسب مختصين.

وزارة التربية سبق لها استخدام تكنولوجيا الإعلام والاتصال في تقديم خدمات التسجيل والكشف عن نتائج التلاميذ، في حين وزير التجارة أطلق كذلك خدمة السجل التجاري الإلكتروني الموجه للتجار، رغم تعثره واقتصاره على العاصمة فقط حسب ما صرح به رضا سوالمية إطار بوزارة التجارة لأوراس.

كما أطلقت وزارة العدل خدمة التقاضي عن بُعد، ومحاكمة المسجونين من أماكن تواجدهم، وأوضح فارس بكاي محام بمحكمة سور الغزلان أن الإجراء مكّن من معالجة العديد من الملفات العالقة وسّرع من وتيرة المحاكمات.

رقمنة خارج القانون!

ولوج عالم الرقمنة يتطلبُ تشريعات تُنظم العملية حسب خبراء في المجال، وهذا ما تفتقر إليه الجزائر، ويعتبر الخبير في تكنولوجيا الإعلام والاتصال إيهاب تكور أن الحديث عن الرقمنة دون قوانين منظمة يبقى مجرد شعارات رنانة فقط، و”جميع المبادرات سوف تسقط في الماء”.

وفي السياق ذاته، يوضح المحامي فارس بكاي، أن القوانين الحالية لا تضمن حق المواطن الذي يستخدم التكنولوجيا الحديثة في التعامل مع الإدارات العمومية أو الخاصة، في حال رُفع تَظلُم إلى العدالة.

وعن إمكانية تجسيد المشروع وأهميته يقول المختص في تطبيقات الأنترنت والشبكات فارس إيزا “إن ما توفره التقنية اليوم يمكنُ له أن يُساهم كثيراً في تسهيل الفعل الإداري”.

فيما يُشدد إيهاب تكور على ضرورة تعامل السلطة الحالية مع الرقمنة كقطاع حساس مثل الصحة والدفاع، في وقت أصبح اللجوء إليها أمراً حتمياً لا مفر منه.

تقليص خسائر العطل

وعن أثر الرقمنة على الاقتصاد الوطني والخزينة العمومية يوضح الخبير الاقتصادي عبد الحميد علوان، أن الرقمنة ستُسقط العطل الأسبوعية وتقضي على الأعياد، وبهذا تتراجع خسائر الخزينة العمومية، وتتحسن عائدات الضرائب وتخلق الشفافية التي نفتقدها كما أنها تساهم في ترشيد النفقات.