الرئيسية » تحقيقات وتقارير » الحملة الانتخابية..غابت في الواقع وحضرت في المواقع

الحملة الانتخابية..غابت في الواقع وحضرت في المواقع

الحملة الانتخابية تصل إلى نهايتها..وهكذا علق مراقبون على العملية

لم ترقَ الحملة الانتخابية في أسبوعها الأوّل إلى مستوى الاستحقاق الذي تراهن عليه السلطة في 12 ديسمبر المقبل، وبدت محتشمة وباهتة “بلا طعم أو لون” حسب رأي المختصين، فحتى “الملصقات الإشهارية التي كانت في وقت مضى تشوه المنظر العام بالإلصاق العشوائي، غابت عن المساحات المخصصة لها”.

واقتصرت مظاهر الحملة في قاعات مغلقة احتضنت تجمعات شعبية محاصرة من طرف الرافضين للانتخابات في عدد من الولايات، وفي أحسن الحالات هَامَ المترشحون في الزوايا والصحاري بعيداً عن صخب المدينة، بينما عجّ الواقع الافتراضي بصفحات دعائية للمترشحين تحولت لفضاء مفتوح للنقاشات.

طيّف بوتفليقة

قال أستاذ علم الاجتماع السياسي أحمد رواجعية لأوراس إن “لمسة الرئيس الأسبق عبد العزيز بوتفليقة كانت حاضرة بقوة في الحملة الانتخابية، فكرّر المترشحون الخمسة خطابته وأفكاره وحتى طريقة إلقائهم مالت إلى أسلوبه”.

وأكد رواجعية أن المترشحين بزيارتهم للزوايا هم يجددون سياسية الرئيس السابق وما زالوا تحت تأثير النظام القديم، قائلا: “إن المترشحين الخمسة لا يملكون ثقافة الديمقراطية، وهمهم هو الوصول إلى السلطة وليس الانتقال الديمقراطي”.

كما جاء خطابهم السياسي متفاوت حسب تصريح المحلل السياسي رضوان بوهيدل “هو امتداد للخطاب السياسي الذي اعتدنا عليه منذ الحزب الواحد وليس فقط في عهد الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة”.

وجاءت الخطابات تبريرية أكثر منها للإقناع، فكل مترشح أكد أنه ليس جزءا من النظام السابق، ولم يكن لديه علاقة بالعصابة، حتى وصل الأمر ببعضهم حسب ذات المتحدث لتبرير سبب ترشحهم.

وحسب أستاذ العلوم السياسية بجامعة باتنة طيب بروال فإن “المترشحين أدخلوا أنفسهم في مقارنة مع الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة دون أن يشعروا بذلك، من خلال طريقة إدارتهم لحملاتهم، خاصة زيارتهم للزوايا التي جاءت بنتيجة عكسية لحساباتهم، ورفض الشعب هذه الممارسات واعتبرها تجارة بالدين”.

المترشحون يوقعون على ميثاق الحملة

أحمد رواجعية: إن المترشحين بزيارتهم للزوايا يجدّدون سياسية الرئيس السابق

خطاب “قص لصق

وأرجع المحلل السياسي رضوان بوهيدل ضعف وسطحية الحملة الانتخابية إلى الظرف الراهن الذي تمر به البلاد، وقد فرضت الأزمة حسبه سلوكا معينا على المترشحين من ترقب وحذر، “فكل مترشح يُراقب ما يحدث في الحملة الانتخابية لمنافسيه سواء في التجمعات أو في الفضاء السيبرياني” -وفق المتحدث-.

وجاءت الحملة في أسبوعها الأول كمرحلة جس نبض لرد فعل الحراك الشعبي الرافض للانتخابات الذي يجب أن يأخذه المترشحون بعين الاعتبار.

وقال بوهيدل “إن خطابات المترشحين الخمسة جاءت متشابهة حيث ركزت على أهمية تنظيم الانتخابات الرئاسية للخروج من الأزمة ثم بناء أسس دولة جديدة، كما دعوا للمشاركة في الانتخابات أكثر من الترويج لبرامجهم، معتبرين أن الانتخابات القادمة ضرورية لتجاوز وضعية الانسداد الحالية”.

وفي نفس السياق يؤكد طيب بروال خلال حديثه لأوراس طغيان لغة الخشب على خطاب المترشحين وتركيزهم على ضرورة إجراء الانتخابات في وقتها، للحفاظ على كيان الدولة لا أكثر ولا أقل، وتجنب الخروج عن الإطار الدستوري لرئيس الدولة.

حملة القاعات المغلقة

وأرجع طيب بروال تنظيم الحملة داخل قاعات مغلقة إلى تخوف المترشحين من مواجهة الرافضين للانتخابات.

ومن جهته قال بوهيدل إن الأزمة هي من فرضت منطقها على المترشحين، من خلال ما يسمي بالتجمعات المغلقة التي تقتصر على حضور مناضلين متعاطفين مع المترشحين، كاشفا أن بعض المترشحين قدّموا دعوات رسمية لحضور التجمعات وهو أمر خارج على التقاليد المعتادة.

فيما اعتبر المتحدث ذاته أن الخروج إلى الشارع هو نقطة قوة بالنسبة للمترشحين الذين توجهوا نحو المواجهة المباشرة مع الجماهير في الشارع حتى لو لم تأت بنتيجة.

وقال  بروال إن الاختلاف الوحيد بين هذه الحملة والحملات السابقة في جهلنا للرئيس المقبل، “ولحد الساعة لا توجد رؤية واضحة عن من سيتربع على كرسي المرادية، عكس ما كان يحدث في العشرين سنة الماضية التي كنا نعرف الرئيس قبل انتخابه”.

تفاعل المواطنين

عدم تفاعل المواطنين مع الحملة الانتخابية يرجعه مراقبون إلى الممارسات السابقة التي خلفها النظام السياسي، وفقدان الثقة بين المواطن والمترشح، بالإضافة إلى التخوف من تكرار نفس الممارسات في المستقبل.

ومن جهته اعتبر‏ بوهيدل انعدام التجاوب الشعبي مع الحملة الانتخابية أمراً عادياً “لأن المترشحين خرجوا من عباءة النظام السابق، ومنهم المطبلين لبوتفليقة”، مؤكدا أن الحملة الانتخابية تُدار في المواقع وليس في الواقع.

مضيفا أن منصات التواصل الاجتماعي باتت محل عرض المترشحين لسلعتهم- برامجهم- الانتخابية، واعتمادهم على تمويل صفحاتهم للوصول إلى أكبر قدر من المتابعين.

الحملة الانتخابية داخل قاعات مغلقة

رضوان بوهيدل: الحملة الانتخابية تُدار في المواقع وليس في الواقع

برامج مستنسخة

ووصف رضوان البرامج السياسية للمترشحين بالمتشابهة والمتقاربة والتي تحمل الكثير من النقاط المشتركة، والخمسة حسبه تحدثوا عن ما يعرف بالإصلاحات وفتح ورشات تعديل الدستور وعدد من القوانين، والكثير من النقاط الاقتصادية للخروج من الريع البترولي بعد الانتخابات.

ومن جهته قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة باتنة بروال إن خطاب المترشحين‏ لم يحمل آليات التطبيق وجاء في شكل شعبوي مثل الوعود برفع القدرة الشرائية، وتوفير 70 مليار للخزينة العمومية ومنح المرأة الجزائرية 6 أشهر عطلة أمومة دون تقديم التفاصيل من الناحية التشريعية والقانونية حيث لا توجد آليات واضحة.

ومن جهة أخرى رفض المتحدث ذاته الحكم على جدوى البرامج المقدمة من طرف المترشحين لأن الحكم عليها حسبه يكون بعد تطبيقها على أرض الواقع.

أما المحلل السياسي بوهديل فتوقع أن يتم التركيز الأسبوع القادم على البرامج بدل رفع نسبة المشاركة، وتحويل ما كان يعرف  بالوعود إلى آليات وميكانيزمات للخروج من الأزمة السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية.