الرئيسية » تحقيقات وتقارير » الحوار المشروط.. عربون صدق النوايا أم إعدام للحراك؟

الحوار المشروط.. عربون صدق النوايا أم إعدام للحراك؟

الحراك يُخرج الجزائر من "دائرة الاستبداد"

بمجرد إبداء المترشح الفائز بكرسي الرئاسة عبد المجيد تبون لمد يده للحراك، انطلق نقاش محتدم حول طبيعة هذا الحوار وآليات فتحه مع حراك أقرب لموجة ثورية منه إلى تشكيل سياسي متجانس، كما أنه فاقد لجسور الثقة مع النظام بسلطته الجديدة، ما جعل محللين سياسيين يرون فيه طريقا اختارته السلطة لكسب شرعيتها، بينما ينظر إليه البعض الآخر على أنه الطريق الأسهل والأسلم لنقل البلاد إلى بر ديمقراطي سلس.

المناورة

 أبدى ناشطون في الحراك وجل الأحزاب المعارضة استعدادهم للمشاركة في الحوار الذي تحدث عنه تبون، ما إن أظهرت السلطة برئاسة عبد المجيد تبون نيتها في مشاورات جدية وحقيقية، لاستكمال مسار تسليم السلطة للشعب، من خلال قبولها بإطلاق سراح معتقلي الرأي من الحراك وعدم قمع المظاهرات السلمية وفتح الإعلام أمام الرأي والرأي الآخر قبل انطلاقه.

يبرر الناشط في الحراك رضوان منصوري في حديث مع أوراس طرح الحراكيين لشروط مسبقة لإطلاق حوار وطني، للتأكد من صدق نوايا السلطة في إطلاق حوار وطني حقيقي وجاد باستجابتها للمطالب التي يتوافق عليها أغلب الحراكيين، ملخصة في إطلاق سراح معتقلي الحراك وعدم قمع المظاهرات السلمية وفتح الإعلام أمام الرأي والرأي الآخر، وهذا استفادة من تجارب سابقة أثبتت أن كل حوار أطلقه النظام كان شكليا، معتبرا أن  خيار الحوار لحل الأزمة مقبول لدى الحراكيين منذ أن دعا إليه رئيس الدولة عبد القادر بن صالح لو كان متناغما مع شروط الحراك.

بالمقابل يرى المحلل السياسي أحمد رباج في حديث مع أوراس أن القبول بالحوار وفق نظرية الاستراتيجية المفيدة، أي القبول بالحوار دون شروط وفرض مطالبهم على طاولة الحوار التي تجمعهم بالسلطة؛ بالانتقال من سياسة الكرسي الشاغر إلى سياسة الكرسي المملوء مع الضغط الإيجابي، فتكون المطالب حسبه هي الحافز لإطلاق الحوار، بعيدا عن الاستسلام بلا مطالب ولا سقف.

الكرسي الشاغر

وحذر رباج مما أسماها سياسة الكرسي الشاغر التي تعطي للسلطة فرصة تحقيق الفوز بسهولة، خاصة في ظل غياب أوراق ضغط مثل الإعلام وعدم وجود تحالف للأحزاب السياسية والجمعيات في تكتل واحد لها قيادة قوية وصوت واحد واستراتيجية متفق عليها.

وأضاف أن لقاءات الصور والشروط المسبقة أثبتت فشلها كما هو الحال مع لجنة كريم يونس، وتابع: “نظرية الشروط المسبقة فاشلة ومميتة، إنها مدمرة للحراك وآلة إعدام وقتل الحوار، لأن الحراك لم ينتج تحالفا بين الأطراف السياسية من أحزاب سياسية وجمعيات وشخصيات وطنية، بينما السلطة قوية، وصفوفها منظمة واستراتيجيتها قوية، ولها أفكار وأدوات واضحة وعميقة، وهذا ليس مدحا ولا تبجيلا ولاتقديسا، ولكنه الواقع.. الآن المطلوب منا قراءة الواقع بلا مساحيق ومكياج”.

رئيس الجزائر عبد المجيد تبون

رئيس الجزائر عبد المجيد تبون

تمثيل الحراك

وأوضح رضوان منصوري أنّ الإشكالية الحقيقية تكمن في طبيعة الأرضية التي ينطلق منها الحوار المعلن عنه من قبل السلطة، نافيا وجود أي مشكلة في قضية تمثيل الحراك، في ظل وجود أكثر من 30 شخصية مقبولة لنقل صوت الحراك ومناقشة مطالبه بعضها متواجد في الحبس المؤقت.

بينما يعتقد المحلل السياسي سفيان صخري في حديث مع أوراس أنَّه لا يمكن لأي مجموعة تمثيل الحراك، باعتبار أن تحقيق هذا الأمر يتجسد عن طريق انتخاب ممثليه في البرلمان والرئاسة من خلال انتخابات حرة ونزيهة، ولأن السلطة قامت بتعيين الرئيس، فإنه من الضروري على الحراك -حسب صخري- تنظيم نفسه في إطار أرضية سياسية يلتف حولها المؤطرون والخلايا الموجودة في الشارع، أو اتخاذ موقف راديكالي خارج العملية التفاوضية والتحاورية.

ويشير إلى أن هذه الأرضية المبلورة ستحول الحراك إلى طرف يؤثر على السلطة، ويجبرها على تقديم تنازلات من خلال التغيير السلمي بالانتخاب على مستوى محلي وتشريعي، في انتظار تغيير أكبر في أعلى هرم في السلطة، بعيدا عن سياسة تقاسم المناصب.

وربط سفيان صخري نجاح الحراك بقدرته على خلق نخب وفضاءات سياسية قادرة على فرض ذاتها أمام السلطة، خارج ما سماها بالتنظيمات السياسية المعارضة والتقليدية، “فهي لن تُقدم الكثير باعتبارها منبوذة من طرف الحراك، لأنها مرتبطة بصورة سياسية سلبية في نظر الحراكيين من جهة، كما أن السلطة تعرفها جيدا وجزء منها هو جزء من السلطة من جهة أخرى”.

 

 

 

الوسوم: