كورونا في الجزائر
مؤكدة 55,081 وفيات 1,880 متعافون 38,482 نشطة: 14,719 آخر تحديث: 22/10/2020 - 03:46 (+01:00)
مقالات الرأي

الربيع الأمريكي والاستبداد العربي!

الربيع الأمريكي والاستبداد العربي!

عقدت مقارنات كثيرة بين المظاهرات الجارية في الولايات المتحدة الأمريكية على خلفية مقتل مواطن أمريكي من السود على يد شرطي من البيض، وبين ما حصل ويحصل في المنطقة العربية منذ 2011، تباينت زوايا المقارنة انطلاقا من المواقف الأيديولوجية المسبقة مما اصطلح عليه إعلاميا بالربيع العربي.

من الناحية الموضوعية هناك فوارق كبيرة جدا بين بنية الدولة والمؤسسات السياسية الأمريكية والدول العربية، لذلك يبدو صعبا المقارنة بين الحدثين، وفي مقدمتها منطلقات الفعل الاحتجاجي، من هنا كانت جل القراءات غارقة في تفاصيل صورة من هنا وفيديو من هناك، وتصريح من هنالك، وإسقاطها عربيا، فمقتل المواطن على يد الشرطة مماثل لما فعلته الأخيرة في الكثير من الدول العربية وكان سبب اندلاع الانتفاضات كما حصل في تونس ومصر.

ومن المفارقات أن المواطن العربي ظهر بحسب البعض أكثر تحضرا من المواطن الأمريكي بدليل حالات السطو الجماعي على المحلات والعنف الذي شاب المظاهرات الأمريكية على عكس السلمية التي رافقت المظاهرات العربية وفي مقدمتها الحراك الشعبي الجزائري الذي جاوز السنة دون أن يحصل عنف سواء من المواطنين أو الأجهزة الأمنية إلا بعض الاستثناءات التي تم احتواؤها سريعا من الطرفين.

هناك زاوية من المقارنة تستحق الوقوف عندها أكثر، كونها تعبر عن حالة شبه ميؤوس منها من طرف بعض النخب الثقافية الملحقة بالأنظمة السياسية العربية التي ما تنفك تبرر لها تسلطها واستبدادها، ومنها الاستدلال بالعنف الذي قابلت به الشرطة في الولايات المتحدة المتظاهرين وتهديدات الرئيس الأمريكي ترامب للمحتجين باستعمال القوة؛ لتبرير ما أقدمت عليه الأنظمة العربية التسلطية من قمع وقتل للمئات بل عشرات الآلاف من المتظاهرين.

بالنسبة لهؤلاء هناك تناقض في مواقف الإدارة الأمريكية؛ فبينما شجبت ورفضت العنف الذي مارسه الحكام العرب ضد شعوبهم تقوم بالأمر نفسه مع الأمريكيين بحجة حفظ الأمن العام، رغم أن الأعراف الديمقراطية تمنح المواطنين الحق في التظاهر.

إذن مادامت الأنظمة الديمقراطية تلجأ للقوة من أجل المحافظة على الاستقرار وفرض الأمن فإن ذلك في الحالة العربية أكثر من ضرورة خاصة في ظل تخلف الشعوب العربية وعدم نضجها الديمقراطي.

هذه القراءة فيها الكثير من المغالطات في مقدمتها أن مبدأ رفض العنف لا يتجزأ، وحالات التظاهر التي تخرج عن الإطار السلمي وتتعدى على حقوق الغير سواء كأفراد أو مؤسسات دولة والتي تقتضي التعامل معها بالقوة ولكن في الحدود التي تحقق هدف حفظ الأمن فقط، وليس اتخاذها مبررا لمنع التظاهر الكلي، بل وحتى افتعال بعض الأحداث لهذا الغرض، وفي الحالة العربية جل المظاهرات والتي كانت تدوم لأيام وأسابيع واصلة الليل بالنهار في أماكن محددة لم تستعمل العنف إطلاقا، ومع ذلك وجهت بالقمع بمختلف الوسائل من طرف الأنظمة التسلطية.

والمغالطة الثانية المهمة أيضا، أن الولايات المتحدة في مواقفها الفعلية لم تعترض على العنف ضد المتظاهرين في البلدان العربية إلا بعدما أيقنت أن تلك الأنظمة آيلة للانهيار ومسايرة للاحتجاجات خوفا على مصالحها، وعندما استعادت الأنظمة عافيتها ورجعت لممارسة عاداتها القديمة في القمع والقتل لم تجد واشنطن غضاضة في دعمها، كما حصل في مصر عقب انقلاب وزير الدفاع السيسي على مرسي، أو في سوريا حيث فضلت بقاء بشار الأسد على انهيار النظام ككل ووصول نخب سياسية جديدة إلى السلطة لا تخدم مصالحها والمصالح الإسرائيلية.

حالات كورونا في الجزائر

مؤكدة
55,081
وفيات
1,880
شفاء
38,482
نشطة
14,719
آخر تحديث:22/10/2020 - 03:46 (+01:00)

نبذة عن الكاتب

يحي بوزيدي

يحي بوزيدي

أستاذ بقسم العلوم السياسية بجامعة جيلالي اليابس -سيدي بلعباس

اترك تعليقا