تتواصل في ولايات جزائرية عدة حملة تطوعية يقودها ناشطون شباب لتنظيف المقابر، غير أن المبادرة أخذت بعدًا غير متوقع بعدما كشف المتطوعون وجود طلاسم وأغراض غريبة مدفونة بين القبور، يشتبه في أنها تعود لأعمال سحر وشعوذة.

وأثار هذا الأمر موجة جدل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي وفتح النقاش مجددًا حول مدى تفشي هذه الظاهرة في المجتمع.

وانتشرت على شبكات التواصل صور ومقاطع توثق العثور على أوراق مكتوبة بخطوط ورموز غريبة، وخصلات شعر، وملابس نسائية، وصور لأطفال ونساء ورجال، بالإضافة إلى عظام حيوانات وبيض ملفوف بقطع قماش، وهي أدوات غالبًا ما ترتبط بطقوس سحرية يُعتقد أنها تستهدف الإيذاء.

ورغم الإشادة بحماس المتطوعين ونبل المبادرة، إلا أن نشر صور الأشخاص والمضبوطات أثار انتقادات لدى فئة من المتابعين، لما قد تسببه من رعب نفسي ووصم اجتماعي للأبرياء.

وفي هذا السياق، علّق الداعية الجزائري شمس الدين بوروبي المعروف بالشيخ شمس الدين الجزائري، في تصريح لموقع “أوراس، قائلاً:

“من الجيّد أن يهتم المسلمون بمكافحة السحر، لكن يجب أن يتولاها علماء وفقهاء متخصصون يعلمون ماهية السحر وكيفية إبطاله، ويفرقون بين الحقيقة والوهم.”

وحذّر الشيخ شمس الدين من مغبة نشر صور الأشخاص على أنها دليل على السحر، قائلاً:

“وضع صورة في قبر لا يعني بالضرورة أنها عمل سحري، فقد يفعلها أي شخص بقصد أو دون قصد، ثم يُتهم آخر بالسحر ظلمًا، وهذا خطير.”

وأوضح أن الخوف المبالغ فيه من السحر قد يؤدي إلى أمراض نفسية وجسدية، مضيفًا:

“بعض الناس يُصابون بانهيارات عصبية أو أمراض خطيرة بسبب الهلع، وليس بسبب السحر نفسه. الحقيقة أن بعض من يُعتقد أنهم ماتوا بالسحر، ماتوا في الواقع من شدة الوهم والخوف.”


ودعا الشيخ إلى اتباع هدي النبي محمد ﷺ في التعامل مع السحر الحقيقي، قائلاً:

“النبي عليه الصلاة والسلام لما علم بالسحر الذي وضع له، لم يُشهّر بأحد، بل ذهب إلى البئر، أخرج السحر، قرأ المعوذتين، وانتهى الأمر. هذا هو المنهج الصحيح.”

كما وجّه نصيحة مباشرة للشباب المتطوعين:

“رجائي أن لا ينشروا الصور أو الطلاسم، لأن أغلبها ليس سحرًا حقيقيًا، بل قد يكون مجرد أوهام أو أعمال مشعوذين يوهمون الناس.”

وأضاف الشيخ شمس الدين في حديثه لأوراس:

“من يرتكب هذه الأفعال دون معرفة هو في خطر عظيم. وترويع الناس بهذه الأمور يدخل في باب الكبائر، استنادا إلى نهي النبي ﷺ عن ترويع المسلم.”

ووجّه الشيخ نداءً عاجلا للسلطات العليا بضرورة التدخل وتنظيم هذه المبادرات، قائلاً:

“من غير المقبول أن تُنشر صور لفتيات وأشخاص دون إذنهم، وقد تؤدي هذه الحملة، إن لم تُضبط، إلى نتائج عكسية وتُسهّل انتشار أعمال السحر بدل مكافحتها.”

تجدر الإشارة إلى أن القانون الجزائري يجرّم أعمال السحر والشعوذة، وينص على عقوبات تصل إلى عشر سنوات سجناً.

وفي ظل هذا الجدل، تتواصل الدعوة إلى تكثيف حملات التوعية، وتأطير مثل هذه المبادرات حتى تؤتي ثمارها دون إثارة الذعر أو المساس بالحريات والخصوصيات.