أكد السفير البريطاني في الجزائر، جيمس داونر، أن المملكة المتحدة توفر قنوات للتعاون القانوني المتبادل مع الجزائر، بما في ذلك آليات استرجاع الأموال المنهوبة.

وأوضح داونر، في حوار لصحيفة “الخبر”، أن التعاون في هذا المجال يعالج بشكل حالة بحالة عبر طلبات قضائية وأوامر التجميد، مشيرا إلى أنّه لا يعتقد أن المملكة المتحدة كانت وجهة مفضلة لهذه الأموال.

وأضاف السفير البريطاني أن التعاون بين الجزائر والمملكة المتحدة يعتمد على إجراءات التعاون القضائي الدولي (MLA) المعيارية، داعيا الجزائر إلى الاعتماد على وكلائها القضائيين وعلى السلطات البريطانية.

كما أبدى استعداد المملكة المتحدة الكامل للتعاون مع الجزائر كلما توفرت الأدلة والطلبات الرسمية.

وأشار داونر إلى أن إمكانات التعاون بين البلدين كبيرة في مجالات متعددة، بما في ذلك الأمن، مكافحة الهجرة غير النظامية، ودعم التبادل التجاري.

ولفت إلى أن العلاقات الجزائرية البريطانية تشهد ديناميكية كبيرة، تظهر جليا من خلال الزيارات الرفيعة المستوى، مثل زيارة المدير العام للأمن الوطني الجزائري إلى لندن وتوقيع اتفاقية تبادل البيانات البيومترية التي تسهل ترحيل الجزائريين الذين لا يملكون حق البقاء في المملكة المتحدة بعد انتهاء عقوباتهم.

وفيما يتعلق بالجانب الاقتصادي، كشف السفير أن حجم التجارة الثنائية بين الجزائر وبريطانيا بلغ 2.6 مليار جنيه إسترليني حتى الربع الثاني من عام 2025، مع زيادة الصادرات البريطانية بأكثر من 15%.

كما أعلن عن اتفاق جوي بقيمة 370 مليون جنيه إسترليني بين المملكة المتحدة والخطوط الجوية الجزائرية، حيث سيتم تزويد الأخيرة بمحركات جديدة من قبل شركة رولز رويس.

وأكد داونر أن نقاط قوة الاقتصاد البريطاني تتقاطع مع توجهات الجزائر لتنويع اقتصادها، خاصة في مجالات المالية والخدمات المهنية والتكنولوجيا والطاقة النظيفة والصناعات المتقدمة.

وأشار السفير إلى أن المستثمرين البريطانيين يبدون اهتماما متزايدا في دخول السوق الجزائرية، خصوصا في مجالات التعليم و التكنولوجيا.

وفي الشأن الأمني، كشف السفير البريطاني عن القلق المشترك بين الجزائر والمملكة المتحدة بشأن توسع تنظيمات داعش و القاعدة في منطقة الساحل.

وأشار إلى أن التعاون السياسي والأمني الإقليمي بين البلدين يعد أمرا ضروريا في مواجهة هذه التهديدات، خصوصا في ظل التطور الملحوظ في أساليب الجماعات الإرهابية مثل حصار الوقود في مالي.

أشاد السفير البريطاني بدعم الجزائر لمالي وتشجيعها على العودة إلى حوار شامل، مؤكدا أن المملكة المتحدة ترى أن الاستقرار الدائم في المنطقة يتطلب معالجة قضايا مثل الحوكمة والفقر و المعلومات المضللة.

وأضاف أن المملكة المتحدة ملتزمة بدعم المبادرات الأمنية بقيادة إفريقيا، مع التأكيد على التأثير المزعزع للمليشيات المدعومة خارجيًا في المنطقة.