أثارت عملية اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ردود فعل واسعة، نظرا لما أظهرته من اختراق أمني كبير انتهى بتصفية الرجل الأول في إيران، وقبله عدد من قيادات الصف الأول في النظام.
وفي تحقيق كشفت فيه تفاصيل العملية من الاختراق إلى الاغتيال، أفادت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية بأن “إسرائيل” أمضت سنوات في بناء شبكة استخبارية متكاملة مهدت الطريق لتنفيذ العملية.
وأوضحت الصحيفة أن “إسرائيل” نجحت، على مدى أعوام، في اختراق معظم كاميرات المراقبة المرورية في العاصمة الإيرانية طهران.
وساهمت الكاميرات المتواجدة قرب شارع “باستور”، حيث اغتيل المرشد، بشكل كبير في رصد تحركات الحراس والسائقين المحيطين به وبالقيادات العليا، وفهم روتين عملهم في الأيام العادية.
كما تم تحليل آلاف البيانات باستخدام خوارزميات معقدة، ما مكن الاستخبارات الصهيونية من بناء “خريطة حياة” دقيقة للحراس والسائقين، إضافة إلى تحديد صناع القرار والأهداف ذات الأولوية.
وأشار التحقيق إلى أن هذا النموذج الرقمي بلغ درجة من الدقة جعلت المسؤولين الاستخباريين “الإسرائيليين” يعرفون شوارع طهران كما يعرفون شوارع القدس، في عملية نسقت بين “الوحدة 8200” الإسرائيلية وجهاز الاستخبارات الخارجية (الموساد).
وتطرقت الصحيفة إلى عدة عوامل ساهمت في اتخاذ قرار الاغتيال، أبرزها وجود خامنئي وعدد من القيادات العليا في مكان واحد وزمان واحد.
كما أشارت إلى أنه لم يكن كثير الاختباء تحت الأرض، باستثناء الفترة الأخيرة التي شهدت تصاعدا في التوتر، موضحة أن لديه مخبأين، ولو كان متواجدا في أحدهما لما تمكن الاحتلال الإسرائيلي من الوصول إليه بالقنابل التي استخدمتها.
أما العامل الثاني فتمثل في تأكيد جاسوس لموعد الاجتماع يوم السبت، حيث كانت خطة الهجوم جاهزة منذ أشهر، غير أن تل أبيب وواشنطن انتظرتا الفرصة المناسبة لتنفيذ الضربة، رغم أن المفاوضات كان يفترض أن تستمر خلال الأسبوع ذاته الذي نفذت فيه العملية، يضيف التحقيق.
وأكدت الصحيفة أن التحقق من موعد الاجتماع وموقعه كان عنصرا حاسما، إذ صادق ضابطان رفيعان يعمل كل منهما بشكل مستقل على المعلومات ذاتها، ما عزز الثقة بسلامة المعطيات وضمان نجاح عملية استهداف شخصية رفيعة المستوى.
ونوهت فايننشال تايمز أن “إسرائيل” عطلت قبيل الغارة 12 برجا للاتصالات الخلوية بالقرب من شارع “باستور”، ما جعل بعض الهواتف تبدو مشغولة لمنع وصول أي تحذيرات محتملة إلى طاقم الحماية.
كما لعبت الولايات المتحدة دورا مباشرا في تمهيد الطريق أمام الطائرات الصهيونية عبر هجمات سيبرانية عطلت قدرات إيران على الرصد والاتصال.
وأطلقت المقاتلات “الإسرائيلية”، التي حلّقت لساعات لضمان الوصول في التوقيت المحدد، نحو 30 ذخيرة من طراز “سبارو” على مجمع خامنئي لترديه قتيلا.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين