الرئيسية » مقالات الرأي » القطاع الثالث في مواجهة كورونا

القطاع الثالث في مواجهة كورونا

القطاع الثالث في مواجهة كورونا

 في خضم التحولات الاقتصادية والاجتماعية الدولية، ظهر مفهوم حديث أصطلح عليه “القطاع الثالث”، ويُقصد بهذا المصطلح المؤسسات الخيرية والتطوعية، التي تساهم في خدمات اجتماعية كثيرة في مختلف المجالات، وذلك من خلال شريحة واسعة من المؤسسات والهيئات والجمعيات والمنظمات غير الحكومية، التي تشكل في مجموعها البناء المؤسسي للقطاع الثالث (الخيري والتطوعي) بشقيه الوقفي والتبرعي.

وفي ظل الظروف الحالية التي يمر بها العالم أجمع، بما في ذلك الجزائر بسبب فيروس كوفيد 19 (كورونا)، -التي صنفته منظمة الصحة العالمية كوباء ثم جائحة- برز جليًا دور القطاع الثالث إلى جانب القطاع العام (الحكومي) في هذه الأزمة، وهذا راجع لما يتميز به القطاع الثالث من مميزات كالمرونة وبعده عن الإجراءات البيروقراطية، وسرعة استجابته لمختلف احتياجات المواطنين، متجاوزا بذلك الأجهزة الحكومية كونها ترتبط بإجراءات إدارية معقدة تتطلب وقتا طويلا.

وفي إطار الجهود المبذولة للوقاية من وباء كورونا، وعلى مستوى بلدية سوق نعمان، وفي سابقة هي الأولى من نوعها، تم تشكيل تكتلات جمعوية، الأولى حملت اسم “خلية المجتمع المدني للوقاية من فيروس كورونا” مكونة من: الكشافة الإسلامية الجزائرية، جمعية البر والإحسان للأعمال الخيرية والمكاتب البلدية لجمعيات الفرقان، كافل اليتيم والعلماء المسلمين الجزائريين.

والثانية تحت مسمى “خلية أزمة لتضامن المجتمع المدني (الحركة الجمعوية) لمكافحة جائحة كورونا كوفيد 19” مكونة من الجمعيات الرياضية لكرة القدم والرياضات القتالية، جمعية اقرأ لمحو الأمية وجمعية شمس الثقافية العلمية، وقد قامت هاتين الخليتين وجمعيات أخرى بمجموعة من النشاطات بعضها مشترك والبعض الآخر بشكل منفرد، وتمثلت في:

*عملية إعلامية تحسيسية بطرق الوقاية من وباء كورونا والتأكيد على ضرورة الامتثال للتباعد الاجتماعي والحجر الصحي المنزلي.

*عملية تعقيم مست كل أحياء المدينة والتجمعات الثانوية وبالأخص مراكز البريد واتصالات الجزائر ومقرات الإدارات العمومية والعيادة المتعددة الخدمات وقاعات العلاج.

*عملية تصنيع وخياطة للكمامات وتعقيمها وتوزيعها على مستخدمي القطاع الصحي والإدارات العمومية وكذلك المواطنين.

*عملية اجتماعية تضامنية بتوزيع طرود غذائية على العائلات المعوزة وذوي الدخل الضعيف المتضررين من الحجر الصحي.

*عملية تقديم مساعدات مكونة من مواد التنظيف، كمامات وقفازات لمؤسسات القطاع الصحي بدائرة سوق نعمان على مستوى بلدياتها الثلاث سوق نعمان، بئر الشهداء وأولاد زواي.

*مبادرة الإسعاف المنزلي متمثلة في تشكيل خلية مكونة من ممرضين وأطباء لتقديم خدمات الحقن، التضميد، قياس الضغط… بالمنازل لفائدة المرضى.

وقد تمت هذه الأنشطة بمشاركة شعبية من مختلف شرائح المجتمع المحلي، حيث تساهم في الرفع من مستوى الحس الجماعي والتضامن المجتمعي، وتعزيز الاهتمام بالمشكلات الجماعية المشتركة، والتقليل من الفردانية والأنانية.

هذه المبادرات التي من شأنها التأسيس لمرحلة جديدة للعمل التطوعي والخيري على المستوى المحلي، والارتقاء به إلى مستوى تنسيق الجهود بين مختلف الفاعلين في القطاع الثالث (القطاع التطوعي والخيري) والتكامل فيما بين مؤسساته.

إن الدور الايجابي الذي اضطلع ولا يزال يضطلع به القطاع الثالث في مثل هذه الظروف، يُؤكد على كونه فاعل أساسي إلى جانب القطاعين العام والخاص، كما أن المشاركة الشعبية الواسعة لمختلف الشرائح تكشف عن الدرجة العالية من حس المسؤولية وروح المواطنة وقيم التضامن والتكافل في المجتمع المحلي.

  بقلم/ موسى بن فردي: طالب دكتوراه بجامعة أم البواقي، تخصص علم النفس العمل والتنظيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.