"الكل رابح".. تقارب جزائري إيطالي يتجاوز الطاقة
span>“الكل رابح”.. تقارب جزائري إيطالي يتجاوز الطاقة أوراس

“الكل رابح”.. تقارب جزائري إيطالي يتجاوز الطاقة

أنهى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الجمعة الماضي، زيارة عمل رسمية إلى إيطاليا استمرت ثلاثة أيام التقى فيها رئيس البلاد سيرجيو ماتاريلا ورئيس الوزراء ماريو دراغي وعدد من المسؤولين.

وتوجت الزيارة بالمصادقة على خمس اتفاقيات، أهمها تلك الموقعة بين شركتي “سوناطراك” و”إيني” لتسريع تطوير الحقول الغازية المكتشفة بالجزائر.

    تابعوا أوراس واحصلوا على آخر الأخبار
  • Instagram Awras
  • Youtube Awras
  • Twitter Awras
  • Facebook Awras

كما وقع البلدان على اتفاقيات في مجال محاربة غسيل الأموال ومكافحة تمويل الجماعات الإرهابية، ونقل تجربة إنشاء المؤسسات الصغيرة والناشئة.

وجاءت هذه الزيارة، بعد تلك التي أجراها في 11 أبريل الماضي، رئيس الوزراء الإيطالي إلى الجزائر، وتوجت بالتوقيع على اتفاق يقضي برفع إمدادات الغاز الجزائرية إلى إيطاليا بواقع 9 مليارات دولار.

وكشف تبون من روما عن رغبة الجزائر تعزيز العلاقات أكثر مع إيطاليا، وتنفيذ مزيد من الاكتشافات معا، ما يسمح بزيادة الإمدادات والتحول إلى موزع للغاز في أوروبا.

الشراكة بين البلدين لن تتوقف في مجال المحروقات والطاقات المتجددة، بل ستمتد إلى مجالات أخرى، زراعية وصناعية، على غرار بناء السفن والصناعات الحربية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وفق ما قاله تبون.

اكتست الزيارة التي قام بها الرئيس عبد المجيد تبون إلى إيطاليا أهمية في المجال الاقتصادي كما عرفت تعزيز العلاقات الاقتصادية بالأخص في المجال الطاقوي والمؤسساتي

مقابل هذا التقارب الكبير بين الجزائر وروما، الذي أعلن عنه تبون منذ توليه مقاليد الحكم. ماذا سيستفيد الاقتصاد الوطني من تجربة الاقتصاد الإيطالي؟

علاقة تكاملية

حسب الخبير الاقتصادي عبد الرحمان عية، فإن العلاقات الاقتصادية بين الجزائر وإيطاليا هي علاقة تكامل، باعتبار أن الاقتصاد الإيطالي منتج، بينما الاقتصاد الجزائري فهو ريعي.

وأوضح عبد الرحمان عية في اتصاله مع “أوراس” أن هذا التكامل الاقتصادي يتمثل في حاجة إيطاليا إلى المنتجات الطاقوية، خاصة الغاز، وحاجة الجزائر إلى مدخلات الإنتاج، كالماكنات التي تنتجها إيطاليا، من بينها مولدات الكهرباء.

ويرى الخبير أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين قد تعرف تطورا في الفترة المقبلة، لتصير علاقة شراكة، تسمح بالاستثمار في الصناعة البيتروكيميائية التي يتميز بها الاقتصاد الإيطالي، إلى جانب استغلال الجزائر للتجربة الإيطالية، من خلال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في المجال الصناعي ومدخلات الإنتاج.

تعزيز الجزائر لعلاقاتها مع روما، قابله توتر لافت للعلاقات السياسية والاقتصادية مع فرنسا وإسبانيا، وهو ما أبرزه الرئيس تبون، حين قال إن “هناك أسبابا تقف وراء ذلك، تاريخية تخص وقوف إيطاليا مع الجزائر في الظروف الصعبة، إذ تعد الدولة الوحيدة التي لم توقف رحلاتها الجوية إلى الجزائر خلال الأزمة الأمنية في التسعينيات، واقتصادية لكون الاقتصاد الجزائري يشبه الاقتصاد الإيطالي المبني على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والناشئة”.

تعاون طاقوي

من جهته الخبير الاقتصادي والطاقوي عبد الرحمان مبتول، أكد لموقع “أوراس” أن إيطاليا تظل الزبون الأول للجزائر في مجال الطاقة، فهي تستورد أكثر من ثلث الغاز الجزائري المُصدر سنويًا.

في عام 2021، بلغت المبادلات التجارية بين البلدين 8.5 مليارات دولار، منها 6.24 مليار دولار صادرات جزائرية إلى إيطاليا، و2.26 مليار دولار واردات من البلد الأوربي، وفق وكالة الأنباء الجزائرية.

ويحتل قطاع المحروقات مكانة مهمة في العلاقات الاقتصادية الجزائرية الإيطالية، حسب الخبير مبتول، وأرجع ذلك إلى “الشراكة بين مجموعة سوناطراك ومجموعة الطاقة الإيطالية إيني، حيث تدير المجموعتان خط أنابيب ترانسميد للغاز الذي يربط الجزائر بإيطاليا، بسعة تصل إلى 32 مليار متر مكعب”، لكن لم تستغل طاقته الكلية بعد، إذ ينقل حوالي 22 مليار متر مكعب من الغاز الجزائري.

في دراسة تحليلية للخبير عبد الرحمان مبتول، تلقت أوراس نسخة منها، فسر أهمية زيارة الرئيس عبد المجيد تبون لإيطاليا في تنويع التعاون الاقتصادي “في مجال الطاقة و تعزيز القطاعات غير الهيدروكربونية بما في ذلك البنية التحتية والشركات الصغيرة والمتوسطة والابتكار التكنولوجي والصناعات الزراعية”.

في هذا الإطار، أكد محدث أوراس، أن الجزائر ستستفيد من هذا التقارب الاقتصادي من خبرة إيطاليا في دمج القطاع الموازي مع القطاع الرسمي، وتنشيط الشركات الصغيرة والمتوسطة، بالاعتماد على التكيف مع المواقف الاجتماعية بالنسبة للجزائر في سياق إصلاحاتها الهيكلية، التي ستكون حاسمة بين 2022/2025، مشيرا إلى ضرورة التوفيق بين الكفاءة الاقتصادية والتماسك الاجتماعي.

شاركنا رأيك