الرئيسية » تحقيقات وتقارير » الكمامات.. وقاية من كورونا أم تهديد للبيئة وصحة المواطن؟

الكمامات.. وقاية من كورونا أم تهديد للبيئة وصحة المواطن؟

الكمامات.. وقاية من كورونا أم تهديد للبيئة وصحة المواطن؟

يبدو أن التهديدات المحدقة بالمواطن جراء فيروس كورونا تنتشر أكثر عن طريق وسيلة الوقاية من الفيروس، فالكمامات أصبحت اليوم تمثل نوعا جديدا من النفايات يهدد البيئة والصحة على حد سواء.

التزام المواطن بارتداء الكمامات وإجراءات الوقاية من فيروس كورونا، يقابله مشهد معاكس فلا تكاد تخلو زاوية في شارع من قناع واقي أو قفاز طبي على الأرض.

دراسات عديدة كشفت أن طريقة التخلص العشوائية من الأقنعة أو القفازات يضاعف انتشار فيروس كورونا وفيروسات أخرى تنتقل عن طريق الرذاذ الملتصق بالكمامة.

أوضع عضو اللجنة العلمية لمتابعة تفشي وانتشار وباء كورونا رياض مهياوي في حديثه مع منصة أوراس أن العالم كله اليوم أمام نوع جديد من النفايات مصدره كورونا وما يترتب عنه من أساليب للوقاية، والتعامل معها ببساطة يجعل حياتنا عرضة لخطر آخر.

قد تتحول نفايات الكمامات إلى “مصنع للميكروبات” إذا كان مرتديها مصابا، وتسبب إصابة المزيد من الناس بالفيروس، وأوضح مهياوي أن الكمامات يمكن أن تحتفظ بلعاب مرتديها لمدة ثلاث ساعات تقريبا.

ويشرح البروفيسور مهياوي طريقة مساهمة الكمامة في انتشار فيروس كورونا كوفيد19، ويقول “تخيلوا أن طفلا صغيرا يجد كمامة ملقاة على الأرض فيرتديها  مرة أخرى مثلما كنا نفعل ونحن صغار بأعقاب السجائر التي نجدها مرمية، ألا  يكون هذا سببا في إصابات لا يمكن أن نتخيلها؟”.

ومن أجل التقليل من انتشار الفيروس يدعو عضو اللجنة العلمية لمتابعة تفشي وانتشار وباء كورونا الأولياء إلى مراقبة أبنائهم، واتباع الطريقة السليمة للتخلص من هذه النفايات، وذلك بوضعها في كيس بلاستيكي وغلقه جيدا ورميها في سلة المهملات.

وبهذا السلوك يقول مهياوي نحمي أنفسنا ونحمي عمال النظافة من الفيروس، لأن أي استهتار قد يجعلهم عرضة للإصابة، بالرغم من أن الأبحاث لم تتوصل بعد إلى تحديد مدة بقاء فيروس كورونا بالضبط على الأسطح، لكن هناك جراثيم وميكروبات أخرى يمكن أن  تلتصق بالكمامة.

الأقنعة الواقية المستعملة المرمية بعشوائية لا تهدد الصحة فقط، بل البيئة كذلك، وينصح المختصون في البيئة بارتداء الأقنعة المصنوعة من القماش بدل الأقنعة الطبية  المكونة من أنسجة بلاستيكية، صعبة التحلل في التربة، ما قد يسبب تغيّرا في أحد مكوناتها، وبالتالي يؤثر على خصوبتها وإنتاجها لذلك يعتبر المهتمون بالبيئة أن هذه المواد هي أكبر مهدد حالي للبيئة .

المختصة في البيئة وصاحبة شركة إعادة تدوير النفايات بسمة بلبجاوي أوضحت أن المواد البلاستيكية الموجودة في الكمامات لا يمكن تدويرها، فهي تُصنف ضمن النفايات الصلبة الطبية.

وأشارت بلبجاوي إلى أنه في الوضع العادي لا تخرج نفايات الكمامات من المستشفيات أو مراكز العلاج، إذ يتم التخلص منها عن طريق الحرق أو الدفن أو التخلص الحراري.

في ظل الأوضاع غير العادية التي يعيشها العالم أجمع خلال هذه الفترة بسبب جائحة كورونا ومع  قلة الخبرة في كيفية التعامل مع نفايات الكمامات قالت المختصة في علم البيئة “نجد أنفسنا نقوم بتصرفات نجهل خطورتها مستقبلا، لأن الآثار الحقيقية على البيئة ستظهر  في السنوات القادمة، لذلك يجب  تكثيف حملات التوعية بخطورة التخلص من الأقنعة و القفازات بشكل غير آمن، مع ضرورة تحلي المواطنين بوعي أكبر”.

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.