الرئيسية » تحقيقات وتقارير » المخرج المصري خالد يوسف: “الشعب المصري سينتصر والنظام يسير نحو نهايته”

المخرج المصري خالد يوسف: “الشعب المصري سينتصر والنظام يسير نحو نهايته”

المخرج المصري خالد يوسف: "الشعب المصري سينتصر والنظام يسير نحو نهايته"

يرى المخرج المصري خالد يوسف في حوار مع موقع “أوراس” أنه لم يفقد الأمل في التغيير بمصر، معتبرا أنه ليس من السهل بأن تكون هذه المآلات بعد كل ما قدمه  الشعب المصري في ثورة يناير ومستحيل حسب صاحب “حين ميسرة” رجوعه لنقطة الصفر، رغم أن الموجود حاليا أقل من ذلك ولكنه أمر مؤقت جدا وسينتهي في النهاية بانتصار الشعوب العربية، خاصة بعد الموجة الجديدة من الحراك في العالم العربي.

بعد خروجك من مصر اخترت العيش في باريس، ماذا يفعل خالد يوسف الآن؟

أشتغل الآن على فيلم حول سقوط الأندلس، وهو مشروع كبير وقمت بتوقيفه منذ فترة وخلقت له أفقا عالميا وسيكون فيه ممثلون من الخارج، أي من إسبانيا وأمريكا وإنجلترا، أبرمت اتفاقا مع وزارة الثقافة الإسبانية من أجل التصوير في الأماكن الحقيقية والقصور التي شهدت الأحداث في القرن 16، وهذا ما يشغلني حاليا في نفس الوقت أتابع بقلق ما يحدث في مصر والقهر والاستبداد الذين عادوا بقوة، لكن مازلت على يقين أن الحراك الشعبي الذي بدأ مرة أخرى في البلاد العربية مثل الجزائر والسودان والعراق ولبنان سيعطي أفقا آخرا للحراك العربي بشكل عام وسيجعل من العشرية القادمة انتصارا للشعوب العربية بشكل عام على كل أشكال الاستبداد والفساد.

هل تعتقد بأن الأمل قائم في التغيير بمصر؟

لم أفقد الأمل والشعب المصري قادر على إحداث التغيير في أي وقت، ليس سهلا بأن تكون هذه المآلات بعد كل ما قدمه في ثورة يناير، مستحيل أن نرجع لنقطة الصفر والموجود حاليا أقل من ذلك، في اعتقادي أنه أمر مؤقت جدا وسينتهي.

 ألم تندم على دخول معترك السياسة؟

مطلقا، كنت مدركا أن ملابسي ستتقطع لأن السياسة هكذا، ويمكن أن تلفق لي قضايا ومحاولات اغتيال، لكن الدور الذي دخلت من أجله ليس لممارسة السياسة إنما هو دور وطن، فالقيام بثورة يتم الانقضاض عليها لاحقا جعلني أؤمن بدوري، لأنه يتطلب أن تملك رؤيا لبناء مصر جديدة على أسس دولة مدنية ديموقراطية لا تتحكم فيها الفاشية العسكرية ولا الفاشية الدينية، وتبنيها على قاعدة مضبوطة واشتركت في كتابة دستور مصر وكان عندي أمل أن تتحول نصوصه لقوانين حقيقية تغير الواقع، دخلت السياسة كفنان حالم بواقع أكثر تحضرا، حلمت بأن أترك لأبنائي وطنا أحسن من الذي تربيت فيه وهذا هدفي، أعرف أنني كنت سأدفع ضريبة كبيرة ولحد اللحظة لا آبه ذلك، وحتى ما سموه النفي الاختياري لا يهمني، وفي كل الأحوال الواقع في مصر أعرفه جيدا وأعرف مآلاته، فإذا كانت هذه اللحظة تصدم بعض الناس وتجلعهم ييأسون، فإيماني أن الفعل الوحيد سينتصر بفعل انهزاماته المتكررة.

تحدثت عن التلفيق فماذا تقصد به؟

تلفيق قضايا وتهم، لا يوجد شيء لم يستعمل ضدي، قاموا بحملة ممنهجة لتشويهي بأدوات تؤذي الدولة نفسها، واستخدامهم لكل الوسائل جعلهم ينجحون في بداية الأمر بوضعي في موقع المدافع عن نفسي، ولكنني انتبهت بعدها إلى أن هذا ما يريدونه لكي أنسى القضية الأصلية، وهي تعديل الدستور وقضية جزيرتي تيران وصنافير المصريتان، فسرعان ما انتبهت للأمر، الغريب  أنه لا  يوجد كلام رسمي وإلا لكانوا أظهروه، ولماذا لم يتم تقديمي للقضاء؟ في النهاية يبقى كلام إعلام ولحد هذه اللحظة لم أتلق أي استدعاء من طرف القضاء يثبت تلك الاتهامات ضدي، ولم يبعثوا للبرلمان طلب رفع الحصانة حتى يتم الاستماع لأقوالي، مازلت نائبا في البرلمان، وحتى عندما أرسل المحامي يقال له هذا كلام ليس له علاقة به فلا شيء رسمي، وأدركت الآن أنني مستهدف لكي أبقى منهمكا في الرد على الإشاعات والفضائح التي عملوها وأنسى دوري الأساسي.

في ظل هذه الحملة التي تتعرض لها، هل تشعر بالخذلان من بعض الفنانين الذين لم يقفوا معك؟

أريد القول أنني لا أشعر بأي خذلان، لأن المناخ ضاغط جدا على نفوس الناس وأنا أعذرهم، واحد مثلي أو زميلي النائب طنطاوي ينكل بأهله وأصحابه فأي شخص قريب من محيطي ينكل به، فحتى أخي عانى من القهر وتمت إحالته على المعاش وهو في سن 51  حيث كان يعمل مساعد أول وزير، ورفعت قضية وفزت بها وعاد لمنصبه بقرار قضائي ولكنه رفض العودة لإدراكه أنه سيتم التنكيل به مجددا، وأحمد طنطاوي قبض على ثمانية من أصحابه، كما أن سيطرة الدولة على أدوات الإنتاج السينمائي تجعل من أي أحد يقول كلمة، إن لم يضر سيبقى جالسا في بيته لا يشتغل.

ألا تعتقد أن الرقابة على المصنفات الفنية لم تبلغ مثل هذا الحد من الضغط على الفنانين مقارنة بما كان عليه الحال مع الأنظمة السابقة؟

أكيد، الآن الرقابة أكبر بكثير مقارنة بالفترات السابقة سواء في عهد مرسي أو حسني مبارك، حاليا لا تستطيع انتقاد مسؤول شرطة، وإن قمت بذلك كل الفيلم سيتوقف ولا يقتصر  الأمر على حذف المشهد فقط، أصبح هناك عنف، فمثلا لا يكفي أن يتم إزالة المشهد فقط ولكن العكس سيتم توقيف كل العمل وسيخسر المنتج وهذا من أجل تأديبه وفق منطقهم، هناك محاولة تأديب لمن يقول صوتا آخرا غير صوت الدولة.

مثلا فيلم “هي فوضى” ليوسف شاهين، لو صور في هذه الفترة هل سيرى النور؟

مستحيل أن يتم هذا، اشتغلت مع الأستاذ يوسف شاهين في هذا الفيلم وخضت الحرب منفردا مع النظام لأن شاهين كان مريضا ولم يستطيعوا منع الفيلم لأنهم يعرفون كيف يمارسون السياسة، وبالنسبة لهم منع فيلم هو فضيحة دولية في ظل اهتمامهم بالرأي العام العالمي أما الآن لا رأي عام ولا شيء من هذا القبيل، المهم أن لا ينطق أحد بغير هوى النظام.

رأيك فيما يجري حاليا في الوطن العربي؟

أقول أنها الموجة الثانية من ثورات الربيع العربي التي ستنتصر فيها هذه البلدان العربية، وأؤكد وسجل هذا الكلام ستنتصر الشعوب العربية مستفيدة من الدروس السابقة في الدول التي بدأت فيها ثورات الربيع العربي وعندما ينتصر الحراك الشعبي ويصل إلى أول الطريق في العيش والحرية والكرامة الانسانية، وهي أهداف الثورة ستخلق الأمل من جديد في البلدان التي أجهضت فيها الثورات الأولى، والعشرية القادمة هي انتصار الشعوب العربية في طريقها نحو الدولة المدنية والديموقراطية الحديثة.

هل تفكر حاليا في العودة الى مصر؟

باختصار في ظل الوضع الراهن ومصر الموجودة حاليا .وهي ليست مصر التي أعرفها نفسيا لا أريد العودة الآن