المشاركة الجزائرية في أسطول الحرية
span>أسطول الحرية.. يوم واجهنا الصهاينة في المياه الدولية عز الدين زحوف

أسطول الحرية.. يوم واجهنا الصهاينة في المياه الدولية

أدرك تماما أن هذه الذكرى لن تقرؤوا عنها غدا في الصحف الوطنية، ولن تجدوا لها ذكرا في القنوات الخاصة والعمومية، ببساطة لأننا لسنا في مستوى توثيق الإنجازات الشعبية ولا حفظ الأحداث التاريخية -للأسف الشديد-

قبل 12 سنة، عام 2010 وفي مثل هذا اليوم كانت سفينة مرمرة قد شقت عباب البحر منطلقة من ميناء أنطاليا جنوب تركيا إلى ميناء غزة بفلسطين،  “أسطول الحرية” هكذا اختار له المنظمون اسما، ضم الأسطول عدة سفن ومئات من المتضامنين زادت جنسياتهم عن الخمسين، ليثبتوا للعالم أن معاناة أهلنا في غزة وحصارهم غير الإنساني تجاوز كل الحدود.

    تابعوا أوراس واحصلوا على آخر الأخبار
  • Instagram Awras
  • Youtube Awras
  • Twitter Awras
  • Facebook Awras

للتاريخ كان الجزائريون أكثر الشعوب إسهاما في الأسطول، بمجرد أن بدأ التجهيز أقبل الجزائريون غوثا ونجدة، رجالا ونساء، أطفالا وكبارا، داخل الوطن وخارجه، في صور ملهمة، فتجد من تبرعت بمجوهراتها، ومن آثر بمدخراته، بل حتى حصالات الأطفال رسمت مشاهد لا يستطيعها سوى الكبار.

تمكن الجزائريون -وفي ظرف وجيز- من شراء سفينة وتجهيزها بالكامل، وكانوا الوفد الأكبر عربيا وثاني أكبر وفد دولي مشارك في أسطول الحرية بتعداد ضم 32 مشاركا منهم 6 نساء.

الوفد الجزائري المشارك في أسطول الحرية رفع شعار “إما الكسر وإما الأسر” فرغم تهديدات الكيان الصهيوني إلا أننا كنا مصممين عازمين على كسر الحصار عن غزة والوصول إلى مينائها، لإيصال المساعدات الطبية والغذائية، لأكثر من مليون فلسطيني يعاني ويلات الجوع والعطش والحرب والفقر والمرض والدمار بلا غذاء ولا دواء والكل متفرج!!

وصلنا غزة ليلا، في تلكم الليلة المشهودة أحيا المتضامنون ليلتهم بالصلاة والدعاء والتواصي فيما بينهم، وبينما كانت عقارب الساعة مضبوطة على صلاة الفجر، إذ بميليشيات الكيان الصهيوني وفي المياه الإقليمية تباغت غدرا المصلين في الركعة الثانية من صلاة الفجر لتعترض الأسطول وتتعرض للمتضامنين بالقتل والتعذيب، ثم الاختطاف إلى ميناء أسدود، ومن ثم إلى سجن بئر السبع بصحراء النقب، ودون مراعاة لأي عرف أو دين أو قانون.

نفذ المرتزقة الصهاينة جريمتهم في جنح الليل المظلم وما دروا أن القائمين على سفينة مرمرة كانوا قد نصبوا كاميرات بثت على الهواء مباشرة ذلك الاختطاف وتلك المجزرة والقرصنة التي راح ضحيتها مئات الناشطين السلميين والعزل.

كانت ليلة ولا كل الليالي، ورحلة استثنائية بامتياز ليس لها شبيه، ارتقى فيها 10 شهداء أتراك وأصيب فيها عشرات الجرحى.

المشاركة في حدث مماثل في مقتبل العمر لا بد أن يترك فيك معان راسخة، فقد غُرست في أعماق الأعماق:

  • لا بد للإنسان من قضية يحيا في سبيلها
  • الحرية مهرها غال لا بد لها من ثمن وتضحيات
  • إذا كان من الموت بد فمن العار أن تموت جبانا
  • الحياة في سبيل الله أعظم من الموت في سبيله
  • اعمل محليا، نسق إقليميا، فكر عالميا

صراحة كنت وما زلت أعتقد أنها ستظل أفضل تجربة مررت بها في حياتي، فاللهم ثبت وتقبل وحررنا لنحرر أقصانا، وجزى الله خيرا من كان السبب.

عز الدين زحوف

ناشط سياسي واجتماعي وإعلامي جزائري، ونائب في البرلمان عن حركة مجتمع السلم، كان من قادة الحراك الشعبي الذي اندلع في 2019 وعُرف بنشاطه لصالح القضية الفلسطينية وببرامجه التلفزيونية.

شاركنا رأيك