الرئيسية » الأخبار » الناشرة آسيا علي موسى: النظام المالي والجمركي يعيق الكتاب وإصدار عناوين جديدة كل سنة انتحار

الناشرة آسيا علي موسى: النظام المالي والجمركي يعيق الكتاب وإصدار عناوين جديدة كل سنة انتحار

تنتصر الناشرة آسيا علي موسى صاحبة دار “ميم” للنشر للنص الجيد وفقط، لا تهتم بالأسماء بقدر المحتوى سواء لكتاب معروفين أو مؤلفين في تجاربهم الأولى، فهمها الأول والأخير هو الجودة، تقول في حوار مع “أوراس” أنها تحاول، أحيانا تصيب وتخطيء أحيانا أخرى، ولكنها في النهاية تنتصر للجمال ولرؤية خاصة للكتابة.

ماذا تضيف الجوائز الأدبية للدار، خاصة وأن رواية “أنا وحاييم” للكاتب الحبيب السايح توجت مؤخرا بجائزة كتارا للرواية العربية؟

الجائزة في نظري تضيف للكاتب، من ناحية التسويق يمكن القول أنها دعاية للرواية، وبالنسبة إلينا في “ميم” قمنا باختيار النص عن وعي واشتغلنا عليه وكان جيدا ويطرح موضوعا جديدا، وفي النهاية الدار لم تسع إلى الجائزة ولن تسعى لأي مسابقة.

هل لديك موقف من الجوائز؟

الصيغة الحالية من الجوائز أصبحت تعنى بأشياء أخرى غير النص، صحيح أن الكاتب دائما محتاج إلى التعريف بنصه خاصة وأن السوق الجزائرية بحكم القوانين تضيق على الكتاب ولا تسمح بتسويقه أكثر، لذلك فالجائزة تفتح بابا للكاتب الذي لا يملك فرصا غير هذه الجوائز للانتشار أكثر في العالم العربي، فالجائزة تعرف بتجربته ولكن أنا لا أسعى إليها ولا أؤمن بها أصلا، وعندما اختار النص فبالنسبة لي النص هو الجائزة وأختاره عن وعي.

التوزيع مشكل كبير ودور النشر الجزائرية غير موجودة في المعارض الدولية، لماذا؟

يجب طرح هذا السؤال على وزارة الثقافة وعلى النظام المالي والجمركي، الذي لا يعمل لصالح الكتاب ويعامله كأي سلعة، القوانين تعرقل ولا يمكن لدار نشر جزائرية المشاركة بصفة فردية في معرض خارج الجزائر إلا وواجهت مجموعة من العراقيل البيروقراطية التي تعود سلبا على الكتاب سواء من ناحية سعره الذي يصبح مرتفعا جدا بسبب مجموعة من الرسوم وعراقيل الشحن والجمركة،  مما يعجز الناشر، إلا في حالات نادرة من الناشرين الذين يطبعون كتبهم خارج الجزائر، وهذا يمكن الكتاب من التحرك بسهولة.

لماذا لا تلجئين إلى التوأمة مع دور النشر الأجنبية تفاديا لكل هذه المشاكل؟

قمنا بشراكة مع دور نشر عربية، ولكن مساحة حريتهم أكثر من مساحة حرية الناشر الجزائري، فماذا أستفيد عندما أصبح مجرد ناشر محلي للكتاب بينما الكتاب في طبعته الأخرى يتحرك بكل حرية؟ عملت ثلاثة تجارب لكن لم أستفد شيئا، الآن أشتغل بهدوء على نصوص جيدة لكتاب جزائريين شباب واعدين يكتبون منذ زمن وغير معروفين، والدار تراهن على النص أو على الكاتب الذي بإمكانه أن يأتي بنص جيد، فالدار معروفة باهتمامها بالشباب، قد لا تكون تجاربهم في القمة ولكن نصوصهم تعد بكتاب يمكنهم أن يحدثوا شيئا جديدا في الكتابة، والدار تنبأت بالعديد من الأسماء وهناك نصوص كتاب كبار في السن مثل محمد بورحلة، انتصرنا لنصوصه لأنه كاتب مهم ويشتغل بشكل رصين وهادئ ومتواضع، “ميم” هي دار النص والمهمشين، ولا نملك طموحات تجارية والدار غير ربحية أصلا.

اشتكيت في وقت مضى من ضغوطات مالية وقررت غلق الدار، ولكن تراجعت بعدها، ماذا حصل بالضبط؟

إذا اخترت المسار الجاد في النشر، فحتما ستدفع ضريبة غالية، وحبي للكتاب يشجعني على الاستمرارية، أنا مؤمنة بأنني وسط معترك وحرب لديها قوانين ومعايير غير التي أعرفها وأؤمن بها، فيجب أن يكون لديك جزء من الجنون الذي يعطيك حبك للعمل، أنا مجنونة وكل سنة أرمي خطوة في الفراغ ولا أدرك ما الذي سيأتي بعدها، فإصدار مجموعة من العناوين كل سنة بمثابة انتحار، فأنت لا تدري إن كان هذا النص الجيد سيباع في وقت نجد فيه نصوص رديئة تباع، المخاطرة هنا يمكن أن تكون تجاريا غير محسوبة بشكل جيد ولكن وجود ناشر يؤمن بما يصنع أهم بالنسبة لي، لأن دور النشر الجادة هي التي تشتغل بصمت وينطلق منها أكبر الكتاب ولا تملك رأس مال كبير، أحببت أن تكون مثل هذه النماذج في الجزائر من خلال “ميم”.

كيف تجدين هذه الطبعة من معرض الجزائر الدولي للكتاب؟

هذه السنة من أصعب السنوات، هناك مشكل كبير في الورق غير الموجود أصلا، ودخل في وقت متأخر حتى آخر شهر قبل المعرض، ما أدى إلى المضاربة والاحتكار وهذه المشاكل يتحملها الناشر الذي سيكون مجبرا على الطبع بما هو موجود بالمعطيات الموجودة، وإذا كنت تبحث عن الجودة فأنت حتما ستتعرض إلى ضغوطات كبيرة ومشاكل لا يفهمها القارئ والكاتب، وأنت الوحيد من يعرف حجم معاناتك، فإصدار 30 كتابا تجعلك مضطرا للتعامل مع مطابع كثيرة مع احتمال أن تصادف مطبعي غير محترف وتجد مشكلا في النوعية، فالوضع في البلد انعكس بشكل مباشر على الطباعة وسوق النشر.

في ظل الأوضاع الحالية التي تعيشها البلاد كيف وجدت الإقبال على معرض الجزائر الدولي للكتاب؟

الإقبال ضعيف، كنا نعول على أيام الجمعة ولكن بما أنها تزامنت مع الحراك ويوم 1 نوفمبر فخسرنا هذه الأيام بالتالي تراجع الإقبال بشكل كبير.