“التمس وكيل الجمهورية، اليوم الخميس، خلال جلسة محاكمة الصحفي سعد بوعقبة بمحكمة بئر مراد رايس، توقيع عقوبة خمس سنوات سجناً نافذاً وغرامة مالية قدرها مليونا دينار، فيما طلب عامين سجناً نافذاً في حق مدير قناة ‘رؤية’.”

وطالبت ابنة الرئيس الراحل أحمد بن بلة، بمبلغ رمزي قدره دينار واحد، مع استعدادها للتنازل عن الشكوى في حال قدم المتهمان اعتذارًا عن ما بدر منهما.

وجرت المرافعات وسط متابعة دقيقة من الدفاع، في حين لا تزال محاكمة بوعقبة ومدير القناة مستمرة.

شهادة ابنة بن بلة

أدلت مهدية بن بلة، ابنة الرئيس الراحل أحمد بن بلة، بتصريحات مؤثرة أثناء جلسة محاكمة الصحفي سعد بوعقبة، مؤكدة حرصها على الدفاع عن شرف والدها.

وقالت: “أنا ابنته رغمًا عن الجميع، ووالدي كان مجاهدًا ورجلًا عظيمًا. لو كان حاضرًا اليوم وقرر ألّا يتقدم بأي شكوى، فذلك حقه وحريته الشخصية. أما أنا، فلا أقبل أن يُقال عن أبي إنه ‘سارق’، فهذا أمر صعب، وكل الناس تحترم أبي.”

وأضافت مهدية بن بلة وهي تبكي: “أنا موجودة هنا للدفاع عن شرف والدي… هذا أبي. هل يقبل أحدكم أن يُقال عن أبيه إنه سارق؟”

وتابعت موضحة جانبًا من حياة والدها:

“عشت مع والدي في ثكنة عسكرية، وكان يقيم في غرفة لا تدخلها الشمس. الكلام الذي قيل عن والدي لا يُقال حتى في المقاهي. ليست لديّ خلافات مع بوعقبة، لكن…”

واختتمت مهدية بن بلة حديثها قائلة: “لا تقولوا إنه لم يقل شيئًا. أطلب إعادة سماع الفيديو. أبي أسطورة.. أبي أسد وسيبقى أسدًا.”

من جهة أخرى، بلغ عدد المحامين المتطوعين للدفاع عن سعد بوعقبة 35 محاميًا، ما يعكس الاهتمام الكبير بالقضية ومتابعتها القانونية المكثفة.

بوعقبة يرفض التهم

رفض الصحفي سعد بوعقبة التهم المنسوبة إليه، مؤكدًا أنه طوال أكثر من خمسين عامًا لم يمتهن أي مهنة سوى الصحافة، وكتب خلالها مئات المقالات.

 وأضاف: “أزعم أنني مارست المهنة بمهنية عالية، وتعرضت طوال مسيرتي لأربع متابعات قضائية فقط.”

وأشار بوعقبة إلى القضايا السابقة التي توبع فيها، ومنها قضية ما يسمى الانقلاب العلمي في حزب جبهة التحرير الوطني على مهري، ثم قضية الحلقة المفتعلة، وصولًا إلى هذه القضية التي وصفها بأنها “الأسوأ على الإطلاق”.

وأكد الصحفي أن ما جاء في هذه القضية مرتبط بما هو مدون في كتاب صادر، ورفض أن تُسمى تصريحاته “حقائق”، واعتبرها مجرد معلومات، مشيرًا إلى أن كلامه تضمن إشادات بالراحل أحمد بن بلة وتفاصيل إعجابه وعلاقته الشخصية معه التي كادت تكون صداقة.

وتطرق بوعقبة إلى خلفيات تشكل علاقته لأول مرة مع الرئيس الراحل، قائلاً إن بن بلة عبّر ذات مرة عن موقفه قائلاً: “هذا الصحفي لا يجب سجنه”، في إشارة إلى مقال سابق كتبه بوعقبة.

وتساءل عميد الصحفيين الجزائريين، مخاطبًا المحكمة: “كيف يمكن لصحفي كان يحلم بمشاهدة الرئيس الراحل من الشرفة، حتى صار يجالسه، أن يسيء إليه؟”

تفاصيل القضية

في 27 نوفمبر الماضي، أمر قاضي التحقيق لدى محكمة بئر مراد رايس بإيداع الكاتب الصحفي سعد بوعقبة الحبس المؤقت، بعد مثوله أمام وكيل الجمهورية، على خلفية شكوى رفعتها مهدية بن بلة، ابنة الرئيس الراحل أحمد بن بلة.

وجاءت الشكوى بتهمة الإدلاء بتصريحات اعتُبرت مسيئة لعائلة الرئيس الراحل، فيما عرف إعلاميًا بـ”قضية أموال جبهة التحرير الوطني المودعة في بنك سويسري خلال سنوات الثورة التحريرية”.

وأكدت نيابة الجمهورية أن تصريحات بوعقبة تضمنت معلومات كاذبة وخاطئة ومشينة تمس رموز الدولة وقيادات الثورة التحريرية.

وتم تقديم الأطراف أمام النيابة بحضور ممثل وزارة المجاهدين كطرف مدني في القضية.

وتوبع سعد بوعقبة بتهم إهانة وقذف ضد رموز الثورة عبر تكنولوجيات الإعلام والاتصال، ونشر وترويج أخبار كاذبة، وفق المواد 148 مكرر 1 و333 مكرر 6 و196 مكرر من قانون العقوبات. كما تمت متابعة حراوي عبد الرحيم، مدير قناة “رؤية” الإلكترونية، على خلفية تهم مماثلة.

وأحيلت القضية على قسم الجنح بموجب إجراءات المثول الفوري، وتم تأجيل الجلسة إلى 4 ديسمبر 2025، مع أمر بوضع بوعقبة رهن الحبس المؤقت، وترك حراوي عبد الرحيم في حالة إفراج.

ماذا قال بوعقبة؟

وكان سعد بوعقبة صرح في مقابلة على قناة “رؤية” الإلكترونية بأن الأموال المذكورة تم تقاسمها بين عدة أسماء، ما اعتبرته الشاكية إساءة لعائلتها وسمعة والدها التاريخية.

كما اتهم مجموعة من القادة التاريخيين، بينهم محمد بوضياف، وحسين آيت أحمد، وأحمد بن بلة، وكريم بلقاسم، ومحمد خيضر، ورابح بيطاط، بالاستفادة من أموال جبهة التحرير الوطني الموجودة في حساب سويسري وتقاسمها بينهم، وفق روايته.