صدّرت موريتانيا لأول مرة في تاريخها، غازًا مسالًا إلى إسبانيا، خلال شهر مارس الجاري.

وأفادت منصة “الطاقة” المتخصصة، أن الأمر يتعلق بشحنة من 80 ألف طن من مشروع تورتو أحميم المشترك بين موريتانيا والسنغال، في ظل ما أسمته بـ”غياب إمدادات الغاز المسال من الجزائر”.

وفي الوقت الذي تعتبر فيه إسبانيا سوقا أساسية للغاز الجزائري، تُطرح التساؤلات حول ما إذا كانت نواكشوط قد تتحول قريبًا إلى منافس محتمل للجزائر.

الأرقام تُجيب

تُعتبر الجزائر عملاق الغاز في القارة الإفريقية، سواءً من حيث احتياطاتها، أو من حيث بنيتها التحتية وخبرتها الإنتاجية التي تمتد لعقود، ما يجعلها في مكانة متقدمة جداً مقارنة بالدول الناشئة في هذا المجال.

وتُصنف الجزائر ضمن أكبر 10 دول في العالم من حيث احتياطات الغاز الطبيعي.

وتُقدر احتياطات الجزائر المؤكدة من الغاز الطبيعي التقليدي بنحو 4.5 تريليون متر مكعب أي ما يعادل تقريباً 159 تريليون قدم مكعبة.

بينما تمتلك موريتانيا 110 تريليون قدم مكعبة.

كما تعتبر الجزائر، رائدة في إنتاج هذه المادة الاستراتيجية، ومصدرا عالميا كبيرا وموثوقا منذ عقود، في الوقت الذي دخلت فيه موريتانيا مرحلة التصدير الفعلي بداية من سنة 2025.

ومن حيث البنية التحتية تمتلك الجزائر  شبكة أنابيب ضخمة لأوروبا ومصانع LNG بينما تعتمد موريتانيا حالياً على منصات تسييل عائمة (FLNG).

كما أعلنت سوناطراك مؤخرا، إطلاق أضخم برنامج تنقيب عن النفط والغاز في تاريخ الجزائر، ضمن مخطط استثماري واسع للفترة 2026-2030، يهدف إلى تعزيز أنشطة الاستكشاف وتجديد الاحتياطات، بحيث يستحوذ نشاط الاستكشاف والإنتاج على 75 بالمائة من إجمالي استثمارات التطوير المقررة خلال هذه الفترة، ما سيضمن بقاءها لاعبا أساسيا في سوق الطاقة العالمي مستقبلا.

علاقة تكاملية لا منافسة

تمتلك الجزائر خبرة فنية وهندسية تجعلها المورد الأساسي لأوروبا عبر الأنابيب، كما تستعد لتجسيد أنبوب الغاز العابر للصحراء الذي سيسمح بتصدير الغاز النيجيري نحو أوروبا مرورا بالنيجر.

من جهتها، تسجل موريتانيا نموا سريعا، كون معظم احتياطاتها مثل حقل بير الله لم تُستغل بعد، ما يجعل قدرتها على المنافسة في سوق الغاز المسال (LNG) ستتضاعف خلال العقد القادم.

وفي ظل الأوضاع العالمية، لا يُنظر للبلدين كمتنافسين بقدر ما هما قطبان يدعمان مكانة إفريقيا كمزود بديل وموثوق للطاقة للعالم، وهو الأمر الذي ترجمه الدعم الجزائري لقطاع الغاز الموريتاني.

وعبّرت نواكشوط، تزامنا مع قمة الغاز التي احتضنتها الجزائر في شهر فيفري 2024، عن رغبتها في الاستفادة من الخبرة الجزائرية.

وأكد حينها، وزير البترول والمعادن والطاقة الموريتاني، الناني ولد اشروقة، أن نواكشوط تتطلع لتعزيز مجالات التعاون مع الجزائر في مجال الغاز، مبرزا أن هذه الأخيرة لطالما كانت جاهزة من أجل مدّ يد المساعدة وتقديم الدعم الفني والاستثمارات وتحسين الخبرات.

ومؤخرا، حلّ وزير الطاقة والنفط الموريتاني، محمد ولد خالد، رفقة وفد رفيع، في زيارة رسمية إلى مقر مسير المنظومة الكهربائية التابع لمجمع سونلغاز لبحث مجالات التعاون الممكنة بين البلدين في مجالات الطاقة لا سيما الغاز والكهرباء.

من جهته، أكد وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم، أن الجزائر مستعدة لتعزيز حضورها كشريك إستراتيجي لموريتانيا في تطوير مواردها البترولية والغازية، من خلال دعم مشاريع الاستكشاف والإنتاج وتشجيع الاستثمارات المشتركة

وتعرض الجزائر خبراتها في مجالات الطاقة على دول إفريقية أخرى على غرار النيجر، ما يساهم في جعل القارة قطباً أساسيا للنفط والغاز وحتى الكهرباء.

الغاز الجزائري يتصدر في إسبانيا

تصدّرت الجزائر قائمة موردي الغاز نحو إسبانيا، خلال الفترة الممتدة من مارس 2025 إلى فيفري 2026.

وزوّدت الجزائر، إسبانيا بما يقارب 107.114 جيغاواط/ساعة من الغاز بين مارس 2025 وفيفري 2026، وهو ما يمثل 34.1 بالمائة من إجمالي واردات الغاز الإسبانية خلال هذه الفترة، متقدمة بذلك على كل من الولايات المتحدة وروسيا.

وشددت مدريد في مناسبات عديدة، على أن الجزائر مورد موثوق للغاز، وهو ما ترجمه استمرار الإمدادات رغم الأزمة الدبلوماسية السابقة بين البلدين.

وتصل إمدادات الغاز الجزائري إلى إسبانيا أساسًا عبر خط الأنابيب ميدغاز.