دخلت شركة الغاز الإسبانية “ناتورجي” في مباحثات جديدة مع الجزائر لإبرام عقود توريد إضافية وتأمين احتياجات السوق المحلية، في وقت تواجه فيه مدريد تحديات كبيرة بسبب توجه حكومي لحظر واردات الغاز الروسي.

ووفق ما كشفته صحيفة “الإيكونوميست“، تسعى “ناتورجي” إلى تعزيز تعاونها مع الجزائر بالنظر لعدة عوامل أهمها القدرات الكبيرة لمجمع “سوناطراك” في مجال إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي والغاز المسال، إضافة إلى القرب الجغرافي الذي يجعل الجزائر موردا أكثر تنافسية مقارنة بالولايات المتحدة وقطر، وهما من أبرز مصدري الغاز المسال عالميا.

وتأتي هذه الخطوات في ظل التزام حكومة بيدرو سانشيز بخفض الاعتماد على الغاز الروسي، الذي بلغ خلال الأشهر الإحدى عشرة الأولى من السنة الجارية نحو 36.02 تيراواط/ساعة، ما يفرض على الشركات الإسبانية البحث عن بدائل آمنة ومضمونة.

وكان وزير الطاقة والمناجم محمد عرقاب قد استقبل في 20 نوفمبر الماضي الرئيس المدير العام لشركة “ناتورجي”، حيث استعرض الطرفان واقع وآفاق التعاون بين “سوناطراك” والشركة الإسبانية، خصوصاً في مجال تسويق الغاز الطبيعي وعقود الإمداد طويلة الأجل.

الجزائر تتصدر موردي الغاز

ووفقا لبيانات مشغل شبكة الغاز الإسبانية (Enagás)، حافظت الجزائر على موقعها كأول مزود للغاز إلى إسبانيا خلال الفترة من جانفي إلى نوفمبر 2025، بصادرات بلغت 119.51 تيراواط/ساعة، من بينها:

  • 98.19 تيراواط/ساعة من الغاز الطبيعي عبر الأنابيب
  • 21.32 تيراواط/ساعة من الغاز الطبيعي المسال

أي ما يعادل 35% من إجمالي واردات إسبانيا خلال هذه الفترة.

وخلال شهر نوفمبر تحديدا، سجلت الجزائر أداء لافتا بتوريد 13.57 تيراواط/ساعة، لتتربع على الصدارة متقدمة على الولايات المتحدة وروسيا وقطر، وتشير النشرة الإحصائية لـ”إيناجاس” إلى أن:

  • أنبوب ميدغاز بين بني صاف وألميريا كان الشريان الأساسي للإمدادات
  • استمرار توقف “أنبوب المغرب أوروبا” منذ 2021
  • تراجع واردات الولايات المتحدة من الغاز المسال خلال نوفمبر

ويرجع انخفاض إجمالي واردات الغاز الإسبانية لهذا الشهر (حوالي 30 تيراواط/ساعة) إلى عوامل مناخية وانخفاض الطلب الصناعي.

إستراتيجية متصاعدة للغاز

تؤكد الأرقام أن الجزائر أصبحت موردا محوريا لإسبانيا، مستفيدة من استقرار الإمدادات عبر الأنابيب والأسعار التنافسية مقارنة بالغاز المسال والعقود الطويلة المدى المبرمة مع الموزعين الإسبان وموقعها الجغرافي الذي يقلل التكاليف اللوجستية.

وحسب البيانات، بين جانفي ونوفمبر 2025، استوردت إسبانيا 340.95 تيراواط/ساعة من الغاز، جاءت 35% منها من الجزائر، مقابل 31% من الولايات المتحدة و10.6% من روسيا.