الرئيسية » تحقيقات وتقارير » بين الحرب والسلم.. ما سيناريوهات تطورات أزمة قطع العلاقات بين الجزائر والمغرب؟

بين الحرب والسلم.. ما سيناريوهات تطورات أزمة قطع العلاقات بين الجزائر والمغرب؟

الكشف عن حقيقة استهداف الجزائر لمغاربة في مالي

مع إعلان الجزائر قرار قطع العلاقات الديبلوماسية مع المغرب، أثيرت نقاط كثيرة تتكهن بمستقبل هذه الأزمة المتصاعدة، وتداعياتها الاقتصادية والسياسية على البلدين، في ظل سياسة الهروب للأمام والنكران التي تنتهجها الرباط في تسيير هذه الأزمة، التي يبدو أنها لن تعيد الود الجزائري، ما لم يتحرك الحكماء في قصر الملك، فما السيناريوهات المحتملة من هذا التصعيد؟ وما الحل لعودة العلاقات إلى وضعها الحقيقي؟

احتمالات نشوب الحرب

استبعد محللون سياسيون تطور الأزمة الديبلوماسية التي وصلت إلى أوجّها بين الجزائر والرباط، عقب إعلان رمطان لعمامرة قطع علاقات الجزائر مع جارتها الغربية إلى عملية عسكرية.

وبرّر أستاذ العلوم السياسية توفيق بوقعدة، في اتصال مع أوراس، موقفه بطبيعة التصعيد الديبلوماسي، إذ لا توجد حسبه أية مبررات تدفع بالأزمة نحو عملية عسكرية، ترتبط أساسا بالتجاوزات المهدّدة للرقعة الجغرافية والأرض، وهو ما لا يتوفّر في الأزمة بين الجارتين الجزائر والمغرب.

وجاءت رؤية الصحفي المختص في الشأن الدولي رضا شنوف، في حديثه مع أوراس، متناغمة مع ما قاله سابقه، فالعملية العسكرية لن تقوم في ظل عدم تسجيل تعد مغربي على سيادة الجزائر وحدودها حسب قوله.

هل ستتراجع الجزائر؟

يبدو أنّ الأزمة الديبلوماسية بين الجزائر والمغرب غير محددة الأمد، في ظل التصعيد الحاصل بين الطرفين وتمسك المغرب بسياسة الهروب إلى الأمام في أفعاله العدوانية تجاه الجزائر.

في هذا السياق، أكّد رئيس القسم الدولي بجريدة الخبر، رضا شنوف، في حديث مع أوراس، أنّه من غير الممكن التكهن بالمدة الزمنية التي تستغرقها الأزمة، وربط الأمر بالوقت الذي تستغرقه الرباط في مراجعة سياساتها وأفعالها تجاه الجزائر وتقديمها اعتذارا صريحا، قد يفتح صفحة جديدة معها بشكل يعيد العلاقات إلى إطارها الحقيقي.

وأكّد أستاذ العلوم السياسية توفيق بوقعدة، أنّ مسار الأزمة الديبلوماسية سيظل أفقيا إلى حين توضيح الطرف المغربي رؤيته منها، حينها يمكن بناء علاقة مبنية على الصراحة بين الجانبين.

وأضاف أنّ صانع القرار الجزائري لن يرضى بالعودة لما قبل الـ24 أوت، ما لم تصحح المغرب الاختلالات الموجودة في سياساتها تجاه الجزائر، من خلال توقيف الحملة “القذرة” التي تشنها الرباط بهدف تشويه سمعة الجزائر والإضرار بأمنها.

كما توقع توفيق بوقعدة في حديث مع أوراس أن تلجأ المملكة إلى إقحام أطراف أخرى للعب دور الوساطة بهدف الوصول إلى حل يعيد ربط العلاقات الديبلوماسية مع الجزائر.

في حين دعا إلى النظر إلى ما هو إيجابي من القرار، والذي سيسمح حسبه بتأسيس علاقة صريحة وواضحة المعالم يحترم كل طرف فيها الطرف الآخر.

من المتضرّر من التصعيد؟

غالبا ما يضع قرار قطع العلاقات أحد البلدين في مأزق كبير، لما سيلحق به من أضرار جسيمة على عدّة أصعدة خاصة منها الاقتصادية، فأي الطرفين سيخسر من قرار قطع العلاقات بين الجزائر والمغرب.

قال المحلل السياسي توفيق بوقعدة إن المتضرر الوحيد من قرار قطع العلاقات بين البلدين هو المغرب، سواء من الناحية الاقتصادية أو الإستراتيجية.

وذهب رضا شنوف إلى التوجه ذاته، حين قال إنّ المغرب بسياساته العدائية تجاه كل من يغاير عقيدته ومواقفه السياسية، سيضع نفسه في عزلة دولية، خاصة وأنّ أزماته متعددة ومتشعبة، إذ لا تقتصر العلاقات المتوترة على الجزائر فحسب، بل تتعدّاها إلى كل من إسبانيا وألمانيا وإيران وموريتانيا.

وكشف المتحدّث ذاته أن الضرر الذي سيلحق بالجارة المغربية سيمس الجانب الاقتصادي، إذ ستحرم المغرب من مداخيل أنبوب الغاز الجزائري المار عبر المغرب والناقل لهذه المادة الحيوية تجاه أوروبا.

كما ستحرم المغرب أيضا بتاريخ 31 أكتوبر المقبل موعد انتهاء آجال العقد المبرم بين الجزائر والرباط بخصوص أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي، من الكميات الكبيرة التي كانت تتزود بها الدولة الجارة من نظيرتها الجزائرية بالمجان أو بأسعار رمزية، يضيف المتحدّث ذاته.

في الشأن ذاته، يعتمد الاستهلاك المغربي على الغاز الجزائري، حيث تشير الإحصائيات المتعلقة بهذا الأنبوب الذي وضع قيد الخدمة عام 1996، إلى أن المغرب يحصل سنويا على إيرادات معتبرة من عبور الغاز الجزائري على أراضيه، بلغت نحو 170 مليون دولار عام 2018.

ويحصل المغرب على هذه الإيرادات في شكل غاز طبيعي، يقدر بنحو 600 مليون متر مكعب في السنة، يوجه لإنتاج الكهرباء من محطتين لتوليد الطاقة.

السحر ينقلب على الساحر

يؤكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر أنّ المغرب في مأزق شديد، نتيجة لقراراته الأخيرة التي لم يحسب لعواقبها الوخيمة، موضحا أنّ الرباط كانت تحاول أن تثير علاقاتها لصالح الترويج لرؤيتها في الصحراء الغربية، غير أنّ نتائجها جاءت عكسية، فرغم محاولات الجارة الغربية الظهور بمظهر المسالم الساعي لرأب الصدع بهدف استعطاف الرأي العالمي، إلا أنّها فشلت في ذلك خاصة بنظر العارفين جيدا بخبايا الملف.

كما أنّ وزير الخارجية رمطان لعمامرة، نجح من خلال جهده المبذول، إبان إعلان قطع العلاقات مع المغرب، في كشف عورة الخديعة التي يحاول المخزن التسويق لها عبر ساسته ووسائل إعلامه.

المغرب.. ملجأ الهاربين من العدالة

قال الصحفي المتابع للشأن الدولي، رضا شنوف، إنّ المغرب كان وسيظل ملجأ للفارين من العدالة من مجرمين وشخصيات ديكتاتورية إفريقية، واستدل في كلامه إلى حيثيات قضية اغتيال الشاب جمال بن سماعين، حيث اختار عدد من المشاركين في جريمة القتل المغرب كوجهة للفرار من العدالة.

وتأتي هذه التصريحات داعمة لما كشفته الجزائر حول العلاقات الوطيدة للمغرب مع حركتي الماك ورشاد الإرهابيتين، المتهمتان في جريمة قتل الشاب جمال، وجرائم اندلاع الحرائق التي أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين وعسكريين.

عدد التعليقات: (3)

    1. محمد الجزائري

      وقُلِ: الجزائرُ..!!! واصغِ إنْ ذُكِرَ اسمُها
      تجد الجبابرَ.. ساجدينَ ورُكَّعا!

  1. محمد العربي

    المتغطي بإسرائيل و الغرب عريان، و المستقوي بيهم على جارو و خوه في الدم و الدين و المصير المشترك خسران، غدا تذهب السكرة وتأتي الفكرة لأشقاءنا في المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.