الرئيسية » الأخبار » بين دعم مترشح والصمت.. أين تتجه بوصلة الأفلان؟

بين دعم مترشح والصمت.. أين تتجه بوصلة الأفلان؟

الأفلان يهاجم نواب البرلمان الأوربي

يجلس حزب جبهة التحرير الوطني على دكة البدلاء في مقابلة الرئاسيات، ولأول مرة منذ استقلال الجزائر الأفلان بقي ساكنا دون حراك ولم يقدم أو يدعم أياً من الراغبين في الرئاسة لحد الساعة.

العتيد الذي كان منذ 57 سنة يحمل لقب “الحزب الحاكم” تراجع خطوة  للخلف، وترجل عن حصان الحكم وفضل عدم تقديم أي مترشح لكرسي المرادية الذي احتكره منذ سنين عددا، بعد أن عصفت ريح الحراك به.

الأفلان.. ديقاج

“الافلان ديقاج” هي العبارة التي كرّرها الجزائريون طوال 9 أشهر من حراكهم السلمي محملين الأفلان وزر ما وصلت إليه البلاد من تخلف اقتصادي وهشاشة اجتماعية وارتفاع لنسبة الفقر.

كما حمّلت الكثير من أحزاب المعارضة الحزب ذاته مسؤولية الوضع الذي آلت إليه البلاد خلال العقود الماضية، لكوْنه صانع الرؤساء وأداتهم في الحكم، خاصة بعد تغييره لقانونه الأساسي في المؤتمر العاشر سنة 2015  وإضافته مادة جديدة نصت على جعل الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة رئيسا فعليا له بعدما كان رئيسا شرفيا.

ومن جهتهم الأفلانيون يرفضون تحميل الحزب كل النكسات، معتبرين أنهم أكبر ضحية للسلطة وأن الحزب تم تسييره بالهاتف من قبل الشّقيق الأصغر للرئيس السعيد بوتفليقة.

صانع الرؤساء بلا مرشح

وعلى عكس السّنوات الطِّوال منذ استقلال البلاد في جويلية 1962 لم يقدّم الحزب العتيد أي مرشّح هذه المرّة، بعد أن كان الأب الشّرعي لرؤساء الجزائر السّابقين، ويمنح لهم الغطاء السّياسي لدخول السّباق، باستثناء الرّئيس اليامين زروال الذي حكم البلاد بين 1995 و1999، ورفض وقتها الأمين العام للحزب عبد الحميد مهري دعمه .

وكان الأمين العام بالنيابة للحزب، علي صديقي قد صرح قبل فترة قصيرة أن الحزب لن يقدم مرشحا للرئاسيات المقبلة مرجعا السبب لانعدام فرصة الفوز بها، وأوضح أن الأفلان لن يدخل مغامرة غير محسومة العواقب.

وبهذا يبقى الأفلان يشاهد الاستحقاق الانتخابي، بعدما كان فاعلا أساسيا في معظم المحطات الانتخابية السابقة.

دعم الانتخابات بدل دعم مترشح

يكتفى حزب جبهة التحرير الوطني  في المرحلة الحالية بتنظيم حملات تحسيسية لإقناع المواطنين بالمشاركة في الانتخابات الرّئاسية المقبلة، بعدما فقد توجيه بوصلته للاستحقاق القادم بسبب ضبابية المشهد، معلّقا آماله على اتّضاح الرؤية أكثر في المستقبل ليدعّم أحد المترشّحين الخمسة.

ووجه المكتب السّياسي للحزب في اجتماعه المفتوح تعليمة للمناضلين على مستوى كل هياكل الحزب تتضمن إعطاء الأولوية لتحسيس الجزائريين بأهمية المشاركة في الانتخابات القادمة باعتبارها طوق النجاة للخروج من الأزمة، وفق ما صرح به لأوراس عضو المكتب السياسي للحزب والمكلف بالإعلام محمد عماري.

المساندة واردة

أما فيما يتعلق بالمترشح الذي سيختاره الأفلان لمساندته فلم يفصُل فيها بعد حسب حديث عماري، موضحاً أن القرار سيصدر في الوقت المناسب قبل موعد الانتخابات بقليل.

وقلّل عماري من مسألة دعم نواب الأفلان للمترشح الحر عبد المجيد تبون، قائلا “إن عدد النواب الداعمين له قليل جدا لا يتجاوز الخمسة، إذ اقتصر الأمر على من صدرت أسماؤهم في مديريات حملته في بعض الولايات”.

وفي السياق ذاته قال عماري إنه من حق المناضلين اختيار من يريدون مساندته، لكن مسؤوليتنا هي القرار السياسي للحزب، وطلبنا منهم “الانتظار والالتزام بالقرارات”، مشدداً على أن الحزب لا يُعلق على الميولات الفردية للأشخاص.

 كما رفض المتحدث السماح لأي أحد بالحديث باسم الحزب لأنه يملك قيادة ومؤسسات تتحدث باسمه.

 واعتبر القيادي في حزب جبهة التحرير الوطني حسين خلدون خلال حديثه مع “أوراس” أن دراسة الملفات من قبل القيادة الحالية ودعّمها لمترشح من الخمسة “سيُورط الحزب”.

ولا يمكن القول حسبه أن الحزب يدعم برامج لأنها في الأصل هي ملك لأحزاب دخلت الرئاسيات بها، ما يعني حسب خلدون أن الأفلان بلا برنامج.

كما أن “دعم المترشح الحر عبد المجيد تبون لن يُخرج الأفلان من الأزمة، لأن هذا الأخير مترشح حر” حسب محدثنا.

وكشف خلدون عن تشتّت المناضلين وعدم انضباطهم مع القيادة الحالية للحزب وقرارتهم انفرادية، وأضاف أن “أغلبيتهم مع المترشح الحر عبد المجيد تبون، بينما تدعّم مجموعة أخرى بن فليس، فيما اختار مناضلون آخرون مساندة بلعيد”.

شغور في القيادة

يعيش الحزب منذ أشهر حالة من اللاستقرار على مستوى الأمانة العامة، التي تداول على رئاستها ثلاثة أمناء عامون، وهم معاذ بوشارب ثم محمد جميعي ليخلفه بالنيابة علي صديقي.

وفي هذا الصدد أوضح خلدون أن “هناك شغور على مستوى منصب الأمين العام بعد إيداع محمد جميعي رهن الحبس المؤقت”، مضيفا أنه للخروج من الأزمة يجب أن تجتمع اللجنة المركزية وتنتخب قيادة جديدة للحزب.

الوسوم: