الرئيسية » تحقيقات وتقارير » تخفيض معدل الاحتياطات الإجبارية في البنوك.. توفير السيولة أم تمهيد لطبع النقود؟

تخفيض معدل الاحتياطات الإجبارية في البنوك.. توفير السيولة أم تمهيد لطبع النقود؟

تخفيض معدل الاحتياطات الإجبارية في البنوك.. لتوفير السيولة أم تمهيد طبع النقود؟

تدخل جديد للبنك للمركزي بتخفيض ثاني لمعدل تاريخي عند 3 بالمائة للاحتياطي الإجباري، حيث أفاد بنك الجزائر، في بيان له، أنه تقرر خلال اجتماع للجنة، عقد الاثنين، تخفيض معدل الاحتياطات الإجبارية من 6 بالمائة إلى 3 بالمائة، وكذا تفعيل العمليات الرئيسية لإعادة التمويل لشهر واحد.

ويرى بنك الجزائر أن هذه القرارات ستسمح بتحرير مبالغ إضافية من الموارد للنظام البنكي، وبالتالي توفير وسائل إضافية للبنوك والمؤسسات المالية قصد تمويل الاقتصاد الوطني ودعم النشاط الاقتصادي في محاولة لمعالجة مشكل السيولة على مستوى البنوك والتي اشتكى منها المتعاملون الاقتصاديون.

ويعيش الاقتصاد الجزائري حالة من الركود منذ سنتين تراجعت خلالها إجراءات منح القروض .

محاولة أخيرة

ويرى الخبير المالي كمال سي محمد أن إجراء تخفيض معدل الاحتياطات الإجبارية هو محاولة  لإنعاش البنوك وحل مشكلة السيولة على مستوى البنوك بصفة ظرفية، وهذه الأدوات ستحرك منح القروض للمتعاملين الاقتصاديين خاصة مع الركود الموجود، كما أن نسب العجز تجاوزت كل التوقعات ناهيك عن تراجع الجباية النفطية.

ويؤكد الخبير المالي على ضرورة اتخاذ إجراءات أكثر جرأة لإنعاش الاقتصاد، فكل المؤشرات المالية تشير إلى صعوبة الوضع، وتعيين محافظ للبنك المركزي في أقرب وقت، خاصة في هذا الظرف الحساس الذي تمر به البلاد، وكذلك تفشي وباء كورونا.

تراكم القروض

وتحفّظ الخبير في البنوك نبيل جمعة عن تخفيض معدل الاحتياطات الإجبارية من 6 بالمائة إلى 3 بالمائة، وقال إنه إجراء متسرع وفيه جرأة كبيرة في غياب تعيين محافظ المركزي، فوضع الاحتياطات الإجبارية في السوق سيؤثر على البنوك.

احتياطات إجبارية يرى جمعة أنها هشة أمام الأزمات الاقتصادية، فسيولة البنوك تجاوزت 8 مليار ات دولار، ناهيك عن القروض المتعثرة الممنوحة في العشر سنوات الأخيرة، فهي تراكمات وأعباء إضافية سيتحملها الاقتصاد الجزائري، نظرا للقروض الضخمة الممنوحة لمصانع تركيب السيارات التي تحمل الاسم فقط، ولم تحقق لا نسب إدماج ولا قيمة مضافة، بل تسببت في أزمة سيولة للبنوك.

وأضاف نبيل جمعة أن التضخم وتراجع قيمة الدينار وانتشار وباء كورونا زاد من عمق الأزمة كما شهدت المؤسسات المالية عمليات سحب أموال متواصلة سواء من المتعاملين الاقتصاديين والأفراد، انتشرت معها ظاهرة الاكتناز.

الهلع المالي

من جانبه يقول الأستاذ والخبير المالي الدكتور عبد الرحمان عية إن “هذا الإجراء غير فعال ولن ينجح في بلد لا يسير اقتصاده بشكل طبيعي، ولن يحل هذا الإجراء مشكله السيولة النقدية في ظل وجود حركية وتداولات خارج البنوك والمؤسسات المصرفية” في إشارة للأموال المتداولة في السوق الموازية.

ويوضح عية أن تخفيض الاحتياطات الإجبارية من 6 بالمائة إلى 3 بالمائة سيخلق مشكلة وظاهرة اقتصادية هي ʺالهلع الماليʺ المرتبطة بسحب السيولة من طرف الزبائن ورجال الأعمال.

ويشير عية إلى أن احتياجات السيولة في الجزائر تتجاوز 35 بالمائة، وهو ما سيدفع  الحكومة إلى اللجوء للتمويل غير التقليدي وطبع النقود في الثلاثي الأخير من السنة الجارية، في حالة ركود أسعار النفط.

اختلف خبراء اقتصاديون بين مرحب ومتحفظ حول قرار لجوء البنك المركزي إلى خيار ظرفي بتخفيض نسبة الاحتياطي الإجباري، في ظل غياب محافظ البنك، من أجل ضخ سيولة مالية في البنوك والمصارف العشرين منها 7 بنوك عمومية و13 بنكا أجنبيا من دول الخليج وبنك فرنسي وأخر بريطاني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.