أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصعيدًا جديدًا في الملف الإيراني، معلنًا أن واشنطن ماضية نحو فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، ومؤكدًا أنه “لا يرى مشكلة” في حال امتنعت طهران عن العودة إلى طاولة المفاوضات. وقال ترامب، في تصريحات أدلى بها للصحفيين بقاعدة أندروز الجوية عقب عودته من فلوريدا، إن عودة إيران إلى الحوار “لا تهمه”، مضيفًا أن عدم استئناف المحادثات “لا يزعجه”.

وأشار كذلك إلى أن وقف إطلاق النار بين الجانبين “ما يزال صامدًا بشكل جيد”، رغم فشل جولة التفاوض الأخيرة.

وجاء هذا الموقف بعد انهيار محادثات مكثفة استمرت أكثر من 21 ساعة في إسلام آباد، انتهت دون التوصل إلى اتفاق، ما أعاد التوتر سريعًا إلى العلاقات بين واشنطن وطهران.

وفي أعقاب ذلك، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها تعتزم بدء حصار بحري شامل على الموانئ الإيرانية اعتبارًا من 13 أبريل عند العاشرة صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، في خطوة وصفت بأنها تحمل أبعادًا عسكرية وسياسية كبيرة، لكنها تصطدم بتعقيدات ميدانية تجعل تنفيذها محل شك.

وقوبل التحرك الأمريكي بسلسلة ردود إيرانية حادة، حيث قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المفاوضات كانت “قاب قوسين أو أدنى” من اتفاق، قبل أن تُفاجأ طهران – بحسب تعبيره – بطرح “الحد الأقصى من المطالب وتغيير الشروط واللجوء إلى الحصار”.

واعتبر أن هذا المسار يعكس تحولًا مفاجئًا في الموقف الأمريكي.

وعلى الصعيد العسكري، أعلنت القوات البحرية الإيرانية أن أي سفن عسكرية تقترب من مضيق هرمز ستُواجه “بشدة”، في رد مباشر على تهديدات واشنطن بفرض قيود على حركة السفن.

كما صعّد الحرس الثوري الإيراني لهجته، محذرًا من أن “أي ميناء في الخليج وبحر عُمان لن يكون آمنًا” إذا تعرضت الموانئ الإيرانية للتهديد.

وقال متحدث باسم الحرس الثوري إن أمن الموانئ في الخليج “إما أن يكون للجميع أو لا يكون لأحد”، واصفًا الخطوة الأمريكية بأنها “غير قانونية” وتمثل “قرصنة بحرية”. وأضاف أن السفن التابعة لما وصفه بـ”العدو” لن يكون لها الحق في المرور عبر مضيق هرمز، في حال تنفيذ الحصار.

وفي بيان منفصل، شدد الحرس الثوري على أن اقتراب القطع البحرية العسكرية من مضيق هرمز سيُعد خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن القوة البحرية التابعة له ستتعامل مع أي تحرك من هذا النوع “بحزم وقوة”. وأوضح البيان أن المضيق “مفتوح أمام الملاحة المدنية بشكل آمن”، لكنه حذر من أن أي تحركات عسكرية تحت أي ذريعة ستُواجه برد مباشر.

وبين إعلان واشنطن نيتها فرض حصار بحري، وردود طهران التي تلوّح بتوسيع دائرة التصعيد، يبدو أن التوتر في الخليج يدخل مرحلة أكثر حساسية، مع مخاوف من انعكاسات محتملة على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.