كشفت مصادر استخباراتية رفيعة المستوى تفاصيل جديدة تؤكد تورّط المغرب في اختراق هاتف رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، باستخدام برمجية التجسس “بيغاسوس” (Pegasus)، مستغلاً زيارته لمدينة سبتة في ماي 2021، إبان أزمة الهجرة الكبرى التي اندلعت بين البلدين.

تفاصيل عملية الاختراق

أفادت تقارير أن المخابرات المغربية اعتمدت على أجهزة متطورة تُعرف بـ “صائدو الهوية الدولية للمشترك الجوال” (IMSI-Catchers)، وهي محطات قاعدة وهمية تتنكر في هيئة أبراج اتصالات رسمية.

 وبحسب التحليلات التقنية، تمكنت هذه الأجهزة من رصد وتحديد الإشارات الفنية لهاتف سانشيز وهواتف الوفد المرافق له في ثلاث نقاط جغرافية متزامنة: منطقة “تاراجال” الحدودية، وأثناء تحليق مروحيته فوق المنطقة، وصولاً إلى مدينة مليلة.

وتشير المعطيات إلى أن هذه العملية سمحت للجانب المغربي بعزل “البصمة الرقمية” لجهاز الرئيس وتحديده بدقة تامة وسط آلاف الهواتف الأخرى، قبل البدء في عملية حقن البرمجية الخبيثة.

تقنية “صفر نقرة”

استخدمت الرباط في هذا الهجوم تقنية “Zero-Click” (دون نقرة)، وهي الأكثر تعقيداً في ترسانة شركة “NSO” الإسرائيلية، حيث تم اختراق الهاتف في 18 ماي 2021 دون الحاجة لتفاعل المستخدم مع أي روابط مشبوهة.

وأكدت التحقيقات التي أجراها المركز الوطني للاستخبارات (CNI) أن يوم 19 ماي 2021 شهد تسجيل أكبر عملية سرقة وتفريغ للبيانات من هاتف رئيس الحكومة، وفق موقع يورو نيوز.

وأشارت إلى الواقعة تسببت في ذعر داخل “قصر المونكلوا”، مما دفع وفداً من شركة “NSO” للقيام برحلة عاجلة إلى مالاغا في ديسمبر من نفس العام لتقييم حجم الأضرار.

التجهيزات العسكرية والتعاون التقني

أوضحت المصادر أن المغرب حصل على أنظمة “IMSI-Catcher” من شركة “Rohde & Schwarz” الألمانية، بالإضافة إلى نسخ عسكرية متطورة من شركة “Elbit Systems” الإسرائيلية.

 وهذه أنظمة يمكن دمجها في الطائرات المسيّرة (الدرونز) وتغطي مساحات واسعة تصل إلى كامل نطاق مدينتي سبتة ومليلة.

بصمة مشابهة لعمليات سابقة

يربط خبراء الأمن السيبراني بين أسلوب الهجوم على سانشيز والعمليات التي استهدفت سابقاً صحفيين مغربيين معارضين.

 وأكد الخبراء أن “البصمة الرقمية” المكتشفة في هواتف أعضاء الحكومة الإسبانية (بما في ذلك وزير الداخلية مارلاسكا ووزيرة الدفاع مارغريتا روبليس) تتطابق تماماً مع العمليات المنسوبة للمخابرات المغربية، وهي الفضيحة التي أدت في النهاية إلى إقالة مديرة الاستخبارات الإسبانية السابقة.

ورغم التكتم الحكومي الذي استمر لعام كامل، وضعف التعاون من الجانب الإسرائيلي في التحقيقات القضائية، إلا أن أجهزة الاستخبارات الإسبانية باتت اليوم تجزم بمسؤولية الرباط المباشرة عن أكبر اختراق أمني لسيادة الدولة الرقمية في تاريخ إسبانيا الحديث.