حذرت السلطات الأسترالية، من تصاعد خطير في ظاهرة الإسلاموفوبيا (معاداة المسلمين)، وبلوغها مستويات غير مسبوقة في البلاد، وفق ما جاء في تقرير رسمي أعده المبعوث الخاص للحكومة لمكافحة الإسلاموفوبيا، أفتاب مالك.

وكشف التقرير عن ارتفاع كبير بنسبة 150% في حوادث الكراهية المعادية للمسلمين بحلول نوفمبر 2024، وهو ما وصفه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي بأنه “أمر مقلق للغاية يمس القيم الأساسية للمجتمع الأسترالي”.

ظاهرة مقلقة

ووفقًا لما ورد في التقرير المستقل، فإن ظاهرة الإسلاموفوبيا باتت يُنظر إليها كظاهرة طبيعية داخل بعض الأوساط، رغم انتشارها الواسع في أنحاء البلاد.

وأضاف التقرير أن عددًا كبيرًا من الحوادث لا يُبلّغ عنها أساسًا، ما يعني أن الواقع قد يكون أسوأ مما توثقه الأرقام.

وفي مؤتمر صحفي عُقد في سيدني، قال المبعوث أفتاب مالك:”الحقيقة أن الإسلاموفوبيا في أستراليا مستمر، وغالبًا ما يتم تجاهلها أو إنكارها، لكن لم يتم التعامل معها بجدية حتى الآن”.

وأوضح أن الضحايا يشملون نساءً وأطفالًا استُهدفوا فقط بسبب هويتهم الدينية أو لباسهم الإسلامي، مشيرًا إلى وقوع انتهاكات علنية، وكتابات معادية على الجدران، وتحرشات لفظية وجسدية.

 54 توصية لمكافحة الإسلاموفوبيا

وقد تضمن التقرير الذي جاء في 60 صفحة ما مجموعه 54 توصية موجّهة للحكومة الأسترالية، أبرزها:

  • فتح تحقيق رسمي حول التمييز الديني في أستراليا.
  • دراسة تأثير الإسلاموفوبيا على تماسك المجتمع والديمقراطية.
  • اعتماد برامج تعليمية وتوعوية لمكافحة الكراهية والتعصب.
  • تقديم دعم نفسي وقانوني لضحايا الكراهية الدينية.

وأكد ألبانيزي أن حكومته ستدرس بعناية التوصيات الواردة، قائلاً: “يجب أن يشعر كل أسترالي بالأمان والانتماء، بغض النظر عن معتقداته الدينية، الكراهية والخوف والتحامل لا مكان لها في مجتمعنا”.

ويشير التقرير إلى أن تصاعد الإسلاموفوبيا جاء في أعقاب الأحداث التي أعقبت الهجوم الصهيوني على غزة قبل نحو عامين، خاصة بعد هجمات 7 أكتوبر 2023، والتي اعتُبرت نقطة تحوّل في تنامي الكراهية ضد المسلمين داخل أستراليا.

ويؤكد التقرير أن هذه المرحلة شهدت تزايدًا في الخطاب العنصري في وسائل الإعلام، وعلى منصات التواصل الاجتماعي، وحتى في النقاشات السياسية، ما ساهم في تطبيع الإسلاموفوبيا داخل قطاعات واسعة من المجتمع.

دعوات لحماية التعايش والتعددية

بدورها، دعت منظمات المجتمع المدني في أستراليا إلى تحرك عاجل لمواجهة هذا التصاعد الخطير في خطاب الكراهية والتمييز، مؤكدين أن استهداف المسلمين يهدد النموذج الأسترالي القائم على التعددية والاندماج.

وطالبت عدة جمعيات إسلامية الحكومة باتخاذ إجراءات ملموسة وسريعة، بدل الاكتفاء بالبيانات السياسية، خصوصًا في ظل ما وصفوه بـ”التحريض المستمر ضد المسلمين في الإعلام وبعض الأوساط السياسية”.