حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من تدهور الوضع الأمني في منطقة الساحل الإفريقي وغرب أفريقيا، مؤكدا أن الأوضاع هناك تزداد تعقيدا وخطورة.
وأوضح غوتيريش، في كلمة خلال جلسة لمجلس الأمن حول تعزيز السلم والاستقرار في غرب أفريقيا، أن الخطر في الساحل تجاوز الإطار الإقليمي ليصبح تهديدا عالميا متصاعدا.
وأشار الأمين العام إلى أن الإرهاب في الساحل لم يعد مجرد واقع مأساوي محلي، بل تحول إلى تهديد دولي بفعل الروابط المتنامية للجماعات المتطرفة داخل القارة وخارجها.
وتابع: “نواجه خطر تأثير الدومينو الكارثي عبر المنطقة بأسرها”، مضيفا أن العديد من الدول باتت تترنح تحت وطأة هذا الضغط الأمني المتصاعد.
ولفت غوتيريش إلى أن جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين الإرهابية” في مالي عطلت إمدادات الوقود الحيوية إلى العاصمة باماكو، ما تسبب في نقص حاد في السلع والخدمات الأساسية، وأجبر عمليات الأمم المتحدة الإنسانية على تقليص نشاطها.
وأكد المتحدث أنه إذا استمر هذا الوضع، فقد تكون العواقب وخيمة على الأشخاص الذين يعتمدون على البرامج الإنسانية المنقذة للحياة.
وأشار إلى أن دول الساحل تقع بالقرب من قاع مؤشر التنمية البشرية، وتعاني من مستويات فقر مرتفعة وضعف مؤسساتي وتداعيات كارثية لتغير المناخ، وهي عوامل تستغلها الجماعات المسلحة والتنظيمات الإرهابية لتعزيز نفوذها على حساب القوات الحكومية.
وجدد غوتيريش التزام الأمم المتحدة بالعمل مع دول الساحل، معربا عن ثقته بأن الأمن والاستقرار والفرص يمكن تحقيقها عبر جهود منسقة وإرادة سياسية حقيقية.
انعكاسات الفوضى
شهدت إفريقيا مقتل أكثر من 150 ألف شخص خلال العقد الماضي على يد الجماعات الإرهابية، مع تركز أكبر حصيلة للعنف في منطقة الساحل والصومال وحوض بحيرة تشاد.
وتفاقمت حصيلة القتلى بشكل واضح عقب الانقلابات في بوركينا فاسو ومالي والنيجر، إذ تدهور الوضع الأمني بشكل كبير في هذه الدول.
وتصدرت بوركينا فاسو قائمة الدول الأكثر تضرراً، تليها مالي ثم النيجر.
وخلال العام الماضي وحده، لقي 10685 شخصا مصرعهم في منطقة الساحل نتيجة هجمات إرهابية، أي ما يقارب نصف قتلى الإرهاب عالميا.
ويشير تقرير دولي إلى أن وتيرة العنف أعلى من الأرقام المعلنة، بسبب القيود التي فرضتها الحكومات العسكرية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر على وسائل الإعلام، ما أعاق عمليات التوثيق الدقيقة للانتهاكات.
ويقدر أن 40% من مساحة بوركينا فاسو باتت تحت سيطرة الجماعات الإرهابية، في وقت قامت فيه السلطات العسكرية بتجنيد آلاف المدنيين ضمن ميليشيات متطوعي الدفاع عن الوطن، وهي مجموعات خفيفة التسليح وضعيفة التدريب.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين