الرئيسية » تحقيقات وتقارير » جائحة كورونا ترسم مستقبلا غامضا لمنظمة أوبك

جائحة كورونا ترسم مستقبلا غامضا لمنظمة أوبك

تُعتبر الأوبك أهم منظمة أنشئت من طرف الدول النامية لحماية مصالحها، وكان السبب الأساسي لهذه الفكرة هو التكتل في مواجهة شركات النفط الكبرى، والسيطرة بشكل أكبر على أسعار البترول وترتيبات الإنتاج، فهل مازالت علة إنشاء هذا التكتل النفطي الكبير موجودة، بعد الأزمة النفطية والصحية العالمية الأخيرة المرتبطة بتفشي وباء كورونا (كوفيد19).

اقترحت الجزائر في القمة الأولى لمنظمة أوبك االتي احتضنتها سنة 1975، مشروعا لو طبق وقتها لكان كدستور للدول المنتجة للنفط، يحمي مصالحها وثرواتها ويحافظ على توازن السوق بين المستهلكين والمنتجين.

فرصة أوبك الضائعة

يقول الباحث ورئيس القسم الاقتصادي بقناة الجزيرة الإخبارية، حاتم غندير إن المشروع الذي قدمته الجزائر وقتها يتأسس على أن تقوم الدول المنتجة للنفط بتقديم ضمانات للدول الصناعية للحصول على أسعار مناسبة وإنتاج كاف، في المقابل تفتح الدول الصناعية أسواقها أمام الدول النامية بشكل عادل وتقدم أسعارا مناسبة للمواد الأولية وتسمح لها بنقل التكنولوجيا.

أول قمة عقدها رؤساء منظمة أوبك كانت في الجزائر في عام 1975، حينها اقترح الرئيس الجزائري هواري بومدين مشروعا ينظم…

Publiée par ‎حاتم غندير‎ sur Vendredi 10 avril 2020

المشروع المقترح للرئيس هواري بومدين يومها حسب غندير، يُعطي الدول الصناعية مهلة مدتها 6 سنوات كمرحلة انتقالية، تقوم فيها بمعالجة الاختلالات في النظام الاقتصادي والنقدي الدولي، وفي المقابل تقوم أوبك بإجراء تخفيضات على القيمة الحقيقية للأسعار وفق جدول زمني محدد.

الولايات المتحدة التي تُمثل القوى الكبرى والرأس مالية العالمية وكبير مستهلكي النفط، ردت على مقترح الجزائر الذي تقدم به الرئيس بومدين، عن طريق وزير خارجيتها منتصف السبعينات هنري كيسنجر، الذي عبر بشكل صريح في مؤتمر الحوار بين الشمال والجنوب الملتئم وقتها في باريس، عن انزعاجه من المشروع الرامي إلى حماية المنتجين وأسعار الذهب الأسود.

الباحث في مجال الطاقة حاتم غندير، يعتقد أن منظمة الأوبك أصبحت مجرد ذكرى من الماضي بعد أزمة الأسعار الأخيرة التي مكنت الولايات المتحدة الأمريكية من رهن قرار أكبر منتج في المنظمة، حيث أصبحت تشتري بالسعر الذي تريد و في الوقت الذي تشاء.

المستقبل الغامض؟

سألت مجلة فورين بوليسي الأمريكية 12 مفكرا عن التحولات الكبرى التي يمكن أن يشهدها العالم بعد جائحة كورونا، فأجمعوا على أن نظاما عالميا جديدا قد يتشكل وتكون الصين أحد أبرز أركانه، من بين الدول والمنظمات التي يبدو أن أعراض التغيير الجديد بدأت بالظهور عليها هي الدول المنتجة للنفط المتكتلة في منظمة الأبك، حيث شهدت مؤخرا تجاذبات تعد سابقة بسبب خلاف المنتجين داخلها وخارجها، أسفرت عن انهيار الأسعار إلى ما دون العشرين دولارا للبرميل الوحد.

الخبير الطاقوي بوزيان مهماه يعتقد أن الحل الوحيد لإنقاذ الأوبك وإبقائها وفية لعقيدتها الاقتصادية هو فتح باب الانخراط بها، باعتبار أن دول كثيرة ما تزال واقفة أمام باب مقرها في فيينا تنتظر الموافقة على غرار البرازيل.

مستقبل منظمة الدول المنتجة مهدد بسبب الهيمنة التي بدأت تتشكل من اللوبي الخليجي المتمثل في السعودية والإمارات والكويت حسبما استشفه مهماه.

ويحث الخبير ذاته في حديث مع “أوراس” الدول الوازنة داخل البيت النفطي على ضرورة التحرك من أجل خلق تكتل صلب متعدد القوى ومتنوع الإنتاج، إذ يقترح الخبير إدماج منتدى منتجي الغاز داخل المنظمة، لا سيما وأن كبار منتجي هذه المادة هم أنفسهم من منتجي النفط.

أين الجزائر؟

المشروع الذي طرحته الجزائر سنة 1975 للدول المنتجة والمستهلكة معا، وتصدرها مشهد قطع إمداد النفط سنة 1973 أثناء الحرب العربية الإسرائيلية، يعكس مدى تأثيرها وقوة قرارها في المنظمة وقتها، فماذا عن اليوم؟

رغم أن الجزائر هي من تترأس حاليا منظمة الأوبك إلا أن تأثيرها لا يظهر في حل الأزمة الأخيرة، التي تراجع فيها الطلب بشكل كبير وقابله إغراق السوق بالمنتوج بسبب خلاف الرياض وموسكو، الذي نجم عنه انهيار الأسعار إلى مستويات قياسية.

الأكثر من ذلك أن الجزائر حسب ما أورته وكالة رويترز دعت في عز تراجع الأسعار إلى اجتماع طارئ للجنة الاقتصادية بالمنظمة رفضته السعودية والكويت ونيجيريا والإمارات.

حل صراع المنتجين داخل الأوبك وخارجها جاء من واشنطن بعد مكالمة هاتفية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، واكتفت الجزائر وسائر الأعضاء بمباركة الاتفاق الذي حدث في اجتماع افتراضي فيما بعد، قضى بتخفيض الإنتاج بنحو من 10 ملايين برميل يوميا ابتداء من شهر ماي القادم.

الجزائر العضو البارز سابقا في الأوبك يكفيها في الوقت الراهن حسب الخبير الطاقوي بوزيان مهماه، اللعب على مسألة خفض الإنتاج وتعافي الأسعار مع التوجه سريعا إلى خلق اقتصاد قوي من خلال تنويع موارد اقتصادها

مهماه يتوقع أن يتشكل حلف طاقوي جديد بين الولايات المتحدة ودول الخليج قد يستمر إلى 50 سنة قادمة، وهو ما قد يجعل أسعار النفط رهينة رغبات وأهواء الولايات المتحدة الأمريكية التي باتت أكبر منتج ومستهلك للبترول في العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.