قال رئيس حزب جيل جديد، لخضر آمقران، إن الوضع الحقوقي في الجزائر لا يزال مقلقا، ولا يمكن تبريره بخطاب الاستقرار أو الأمن.

وأوضح آمقران أن التضييق المتزايد على حرية التعبير، وملاحقة الآراء السياسية والإعلامية، إلى جانب تقييد العمل الحزبي والنقابي، يشكل انحرافا خطيرا عن أسس الدولة القانونية، مؤكدا أن الدولة القوية لا تحتاج إلى ترهيب المجتمع ولا إلى قوانين استثنائية لإسكات الأصوات المخالفة.

وفي السياق ذاته، أشار المتحدث في حوار له مع “إلتر الجزائر”، أن الواقع السياسي في الجزائر يشهد تراجعا في الفضاء العمومي، واستمرار فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات.

وبخصوص الحياة الحزبية، أوضح رئيس حزب جيل جديد أنها، رغم وجودها القانوني، تعاني من قيود بنيوية تجعل دورها في التأطير والاقتراح محدودا، مشيرا إلى أن التحدي الجوهري اليوم يتمثل في الانتقال من منطق إدارة التعددية إلى منطق الاعتراف الفعلي بها، ومن الضبط الإداري للفعل السياسي إلى ضمانه دستوريا.

وفي ما يتعلق بعدم إشراك حزب جيل جديد في إثراء مشروع قانون الانتخابات والتعديلات ذات الطابع الدستوري، شدد آمقران على أن هذا الإقصاء لا يمكن اعتباره حادثا إداريا أو سهوا تقنيا، مؤكد أنه مؤشرا سياسيا مقلقا يعكس خللا بنيويا في آليات التشاور وصناعة القرار في الجزائر.

وأوضح أن اللقاءات التي قدّمت على أنها تشاورية اقتصرت في الواقع على طيف محدود من الأحزاب، ما أفقدها مضمونها الحقيقي، وحوّلها إلى إجراء شكلي يهدف إلى إضفاء شرعية مسبقة على خيارات جاهزة.

وأضاف أن إقصاء حزب مثل جيل جديد، المعروف بمواقفه النقدية ومساهماته المكتوبة والمعلنة حول الدستور والانتخابات وبناء دولة القانون، لا يمكن فصله عن رغبة واضحة في تحييد الأصوات التي تطرح أسئلة جوهرية تتعلق بتوازن السلطات.

واعتبر أن إقصاء فاعلين سياسيين معتمدين قانونيا وناشطين فعليا في الساحة يعد إخلالا بروح الدستور.

وفي الشق المتعلق بمشروع قانون الأحزاب الجديد، نوّه أنه يتضمن بعض الأحكام الإيجابية، غير أنه في جوهره لا يزال متأثرا بمنطق الوصاية والاحتراز، من خلال توسيع السلطة التقديرية للإدارة، واعتماد الترخيص المقنع بدل الإخطار، وتشديد القيود على النشاط الحزبي.

كما عبّر عن رفض الحزب، من حيث المبدأ، توصيف التعديلات الدستورية المقترحة بـ”التقنية”، معتبرا أن هذا الوصف يفرغ النقاش من مضمونه السياسي والدستوري الحقيقي، لأن الدستور ليس نصا إداريا يعدّل حسب متطلبات الظرف، بل هو التعبير الأسمى عن السيادة الشعبية وأساس العقد السياسي بين الدولة والمواطنين.

وشدد على أن أي تعديل دستوري لا ينبثق من إرادة شعبية معبّر عنها بحرية، ولا يُناقش في فضاء سياسي مفتوح، ولا يعيد التوازن الحقيقي بين السلطات، يبقى تعديلًا ناقص الشرعية ومحدود الأثر، مهما كانت تسميته.

وفي ما يخص المسار الانتخابي، أكد آمقران أن نزاهة الانتخابات لا تختزل في الإجراءات التقنية، بل هي مسار سياسي متكامل يبدأ بحياد فعلي للإدارة، واستقلال حقيقي للهيئات المشرفة، وفتح الإعلام العمومي على أساس المساواة، إلى جانب ضمان رقابة فعالة قبل الاقتراع وأثناءه وبعده، معتبرًا أن غياب هذه الشروط يفرغ الحديث عن تمثيل حقيقي للإرادة الشعبية من مضمونه.

اقتصاد ريعي

وعلى الصعيد الاقتصادي، قال رئيس حزب جيل جديد إن الاقتصاد الجزائري لا يزال هشا وبنيويا تابعا للمحروقات، معتبرا أن التحسن الظرفي المرتبط بارتفاع الأسعار لا يعوّض غياب إصلاحات هيكلية حقيقية.

وأضاف أن تذبذب السياسات النقدية وغياب الاستقرار في القرارات الاقتصادية يضعفان الثقة، وهي أساس أي استثمار أو نمو مستدام، مؤكدا أنه لا يمكن بناء اقتصاد قوي دون حوكمة وشفافية واستقرار.

واعتبر أن الإشكال الاقتصادي في الجزائر لا يكمن في نقص الموارد، بل في غياب النموذج، حيث يعاني الاقتصاد الوطني من تبعية مفرطة للريع، وضعف الإنتاجية، وغياب الاستقرار التشريعي والنقدي، إلى جانب بيروقراطية تعطل المبادرة بدل تنظيمها، وانفصال القرار الاقتصادي عن الفاعلين الحقيقيين في الميدان.

وأوضح أن تنويع الاقتصاد لا يمكن أن يتحقق بالشعارات أو بإعلان المشاريع الكبرى فقط، بل يتطلب تحولًا عميقًا في فلسفة التسيير الاقتصادي، يقوم على الاستقرار التشريعي والنقدي والسياسي، والانتقال من اقتصاد الدولة الراعية إلى الدولة المنظِّمة، وربط الإصلاح الاقتصادي بالإصلاح السياسي.

وختم بالتأكيد على أن مشكل الاقتصاد الجزائري ليس في غياب المشاريع ولا في نقص الموارد، بل في غياب الرؤية وسوء إدماج الإمكانيات ضمن نموذج إنتاجي مستدام، معتبرًا أن التنويع الحقيقي لا يبدأ من المناجم، بل من الحوكمة.