تعيش الجزائر منذ أسبوع على وقع محنة أليمة بسبب حرائق الغابات التي خلّفت عشرات الضحايا والجرحى، ودفعت بعائلات إلى مغادرة منازلها، فيما التهمت النيران مساحات واسعة من الغابات وألحقت أضرارًا بالممتلكات، لتخيّم أجواء من الحزن والأسى على البلاد، وتُعلن على إثرها حالة الحداد.

وتجندّت مختلف القطاعات الأمنية والحكومية والتضامنية، طيلة الأيام الأخيرة، للمساهمة كلّ وفق اختصاصه للمساهمة سواءً في إخماد النيران أو نقل المساعدات أو تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للضحايا وعائلاتهم.

وتنقل وزراء إلى المناطق المتضررة، على غرار الوزير الأول سيفي غريب ووزير الداخلية والنقل السعيد سعيود ووزيرة التضامن صورية مولوجي ووزير الصحة محمد الصديق آيت مسعودان، إلى جانب مسؤولين أمنيين وعسكريين وقيادات الحماية المدنية الذين واكبوا الحرائق ورافقوا المواطنين خلال محنتهم.

رغم ارتباطها الوثيق بقطاع الغابات الذي يقع ضمن اختصاصاتها، إلا أن وزارة الفلاحة كانت غائبة تماما خلال هذه المحنة.

ولم ينزل وزير الفلاحة ياسين وليد إلى الميدان، رفقة زملائه، مثلما تستوجبه الوضعية، كما لم يعلن عن انعقاد أي اجتماع بهذا الخصوص، إلى غاية صباح الثلاثاء 1 سبتمبر، على عكس الحرائق التي سجلتها بعض الولايات شهر جويلية الفارط حين سارع الوزير آنذاك، إلى عقد اجتماع عمل لمتابعة تطورات وضعية الحرائق.

ويعود آخر منشور لوزارة الفلاحة، عبر صفحتها الرسمية “فيسبوك”، إلى 22 جويلية الفارط، حيث لم تتفاعل الجهة ذاتها مع الحرائق التي تشهدها البلاد، وكأنها غير معنية تماما بما يحدث.

كما لم يظهر وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، ياسين وليد، ضمن صور الاجتماع الذي عقده رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لمتابعة وضعية الحرائق، ولا في الاجتماع الذي ترأسه الوزير الأول سيفي غريب لمتابعة الملف ذاته.

ولم يُشر الوزير عبر حساباته الخاصة، إلى مشاركته في هذين الاجتماعين.

محافظة الغابات الاستثناء

بالمقابل، رجال محافظة الغابات، إحدى الهيئات التابعة لوزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، كانوا في الصفوف الأولى رفقة المواطنين رجال الحماية المدنية والجيش لمواجهة حرائق الغابات وإنقاذ المتضررين.

كما سجلوا حضورهم على منصات التواصل الاجتماعي بتقديم النصائح والإرشادات لحماية المواطنين والوقاية من حرائق الغابات، وتقديم وضعية الحرائق في مختلف المناطق يوميا، ووضعت الرقم الأخضر 1070 للتبليغ عن أي سلوك أو نشاط مشبوه قد يتسبب في اندلاع حريق.

فضيحة في قلب القطاع

كشف النائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر، محمد الكمال بن بوضياف، شهر جويلية الفارط، نتائج التحقيقات الأولية المتعلقة بـ”التجاوزات” التي شابت بعض شحنات استيراد الأغنام الموجهة لعيد الأضحى، مؤكداً أن القضية تتعلق بـ”اختلالات عميقة وخطيرة” مست الجوانب الصحية والبيطرية، إضافة إلى تجاوزات تعاقدية ومالية في واحدة من أكبر عمليات الاستيراد التي شهدتها البلاد. 

وأوضح أن نيابة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي أمرت، فور رصد مؤشرات جدية حول وجود تجاوزات، بفتح تحقيقات ابتدائية معمقة شملت مختلف المتدخلين في العملية، بمشاركة المصلحة المركزية العملياتية لمكافحة الجريمة المنظمة للدرك الوطني، والمصلحة المركزية لمكافحة الجريمة المنظمة للأمن الوطني، ومصلحة التحقيق القضائي بالأمن الداخلي، إلى جانب مصالح الأمن الخارجي.

وفي الشق المالي والتعاقدي، كشفت التحريات عن وجود قرائن قوية تفيد بالتحايل على قواعد المنافسة والصفقات العمومية خلال الاستشارة الدولية رقم 02 لسنة 2026 الخاصة بتوريد مليون رأس من الأغنام.

وبحسب المعطيات المعروضة، تم اللجوء إلى إجراءات شكلية في المرحلة الأولى لإظهار احترام القانون، قبل الانتقال لاحقاً إلى التعاقد المباشر بالتراضي البسيط.

وأفضى هذا المسار إلى منح 700 ألف رأس غنم، أي الحصة الأكبر من الصفقة، لصالح شبكة محدودة تضم أربعة متعاملين رئيسيين فقط.

كما سجلت التحقيقات فروقات غير مبررة في الأسعار تراوحت بين 5.35 و6 أورو للكيلوغرام الواحد، في حين بلغت تكلفة بعض الأضاحي المنقولة جواً نحو 900 أورو للرأس الواحد.

وكشفت التحريات أيضاً عن تزوير محاضر لجان فتح الأظرفة وتقييم العروض من خلال إعداد وثائق بتواريخ سابقة لإضفاء طابع قانوني على الإجراءات المتخذة.