الرئيسية » الأخبار » حمروش: الجزائر تتخبط في الأخطاء نفسها

حمروش: الجزائر تتخبط في الأخطاء نفسها

مولود حمروش

قال رئيس الحكومة الأسبق، مولود حمروش، إن الجزائر تتخبط في الأخطاء نفسها، في ظل تغير العديد من الظروف والمعطيات وحتى آليات العمل.

وأضاف حمروش، في إسهام نُشر عبر جريدة “الخبر”، أننا أمام فراغٍ سياسي تنظيمي رهيبٍ وشنيع، في غياب هيكلٍ مؤسساتي أو سياسي عدا مصالح الأمن والإدارات الإقليمية، وهي الوحيدة المتجاوبة التي تتمتع بمصداقية مؤكدة، وغياب تنظيم سياسي أو نقابي يتمتع بالشرعية التنظيمية الأكيدة ولا تمثيل اجتماعي يحظى بالتقدير والتصنيف بما في ذلك تلك التنظيمات الحزبية التي تتغطى بهالة “الثورية” أو تلك التي تتفاخر بدورها أو بمساهمتها في الماضي، كما أنه ليس لأي هيكل اقتصادي أو مالي قائم قدرة الإدارة والحث أو التأثير بشكل حاسم في الاقتصاد الوطني.

وواصل حمروش رسالته قائلا إن الجزائر في حاجة ماسة للتعبئة ولكل أشكال التضامن والتآزر، وفي حاجة ماسة أكثر لدولة قوية ولسلطة تنفيذية ناجعة.

كما عرج على دور الجيش قائلا:  إن قواتنا المسلحة التي يتمحور حولها تنظيم أمننا ودفاعنا الوطني مثل باقي الجيوش التي يعتد بها، في حاجة ماسة كذلك لتناغم وتلاحم درعها الوحيد المأمون الشعب وأرضه، وقد تأكد ذلك مرة أخرى خلال أشهر الحَراك.

وأشار حمروش أن توفر هذه الشروط يضمن حكما فاعلا وفعالا، لاسيما أن أزمة الشرعية انجرّت عن تعاقب أزمات فقدان الثقة وقلة النجاعة وتكرار الفشل، مؤكدا أن كُلفة هذا التبذير والإخفاقات المتكررة والانحرافات التي عرتها المحاكمات الأخيرة لم تعد تسمح بأي تصحيح ولا بأية إصلاحات.

لا يوجد مشروع سياسي توافقي

وتأسف رئيس الحكومة الأسبق أن هناك من يريد أن ينوب على إرادة الجزائريين ونابت الإملاءات عن المسارات وحرمت سياسة الإبقاء على الأوضاع القائمة فتح أي آفاق جديدة، وبسبب غياب مشروع سياسي وغياب توافق لجأت أغلبية النخب الوطنية إلى البحث عن حلول شخصية. لقد أدت كل هذه الخيارات إلى نشر غموض على توجه البلاد والحط من سلطة الجزائر الأدبية وقللت من أهمية مواقفها ومن قيمة التزاماتها.

الدستور نص يحمي التراب الوطني وليس ذريعة للسلطة

وبخصوص الدستور، قال حمروش إنه نص ينظم حياة المجتمع والأفراد والمجموعات، ويحمي التراب الوطني وينظمه وليس أبدا مبررا وذريعة للسلطة، مشيرا إلى أن تولي أي سلطة يتم بنص دستور واضح ومنظم وتمارس بواسطة الإنابة ولمدة زمنية محددة لكل مسؤول وكل منتخب، تمنحها انتخابات شرعية وتندرج في منظومة مؤسساتية سيدة ونظام انتخابي مصون، وإذا كان الدستور يمثل السيادة التأسيسية للشعب فإن الحكم يُمثل إرادةً انتخابية ظرفية سيدة للناخبين، فلابد من دستور يوثق تماسك الشعب بأرضه بعيدا عن الخوف.

وخصص حمروش حيزا مهما للحديث عن الدستور قائلا: إن شعبنا وأرضنا في حاجة لدستور يوثق رابطه المقدس الذي لا انفصام له وسيادته التي لا طعن فيها، ويؤكد ثقة الشعب وتماسكه وتطلعه، ويحرر الشعب والأرض من كل أنواع الخوف ومن كل أنواع الشكوك ومن الكذب والنفاق والتعنيف والسيطرة، ويؤهل المواطنين للحفاظ على حرياتهم ويرسخ سيادتهم ويضمن لهم حقهم في الأمن وحقهم في الوجود، ويشعر من خلاله كل أفراد المجتمع أنه تعبير أكيد عما بخلدهم حتى يعتمدوه ويدافعوا عنه في كل الظروف، ويطبع حاضر الشعب ويقلب مستقبله.

حمروش: على نخب النظام إبداع قواعد وإطلاق مسارات سياسية من أجل حكم الشعب

كما عرج حمروش للحديث عن مسؤولية النخب سيما نخب الحكم قائلا: يقع عليها إبداع قواعد وإطلاق مسارات سياسية من أجل حكم الشعب وحكم أرضه وبناء مجتمع الحق والحريات، ويقع عليهم كذلك واجب وحتمية الحث على التناغم الوطني وحمايته وضمان حقوق وحريات كل مواطن بجعل نموذج الحكم والقوانين في تطابق وتلاؤم دائمين مع كل الحقوق والحريات.

وعلى الحكام أن يمثلوا إرادة الشعب ومصالحه المشتركة ويضمنوا خياراته استقراره ويحافظوا على ارتقائه الدائم، بتحقيق التقدم المستمر في كل المجالات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.