الرئيسية » تحقيقات وتقارير » في أيامها الأولى.. حملة انتخابية “باهتة” وخطاب مُتشابه

في أيامها الأولى.. حملة انتخابية “باهتة” وخطاب مُتشابه

لا يزال المشهد العام في الجزائر غامضا، في ظل الانقسام الحاصل وسط الجزائريين بين مؤيد ورافض للمسار الانتخابي، ولم تخرج نشاطات مترشحي الرئاسيات من القاعات رغم مرور ثلاثة أيام عن انطلاق الحملة الانتخابية المزمع إجراؤها في 12 ديسمبر، ما دفع المحللين إلى وصف هذه الحملات بالباهتة، لغياب الالتفاف الشعبي حولها، وانتشار مظاهر رفض هذا الاقتراع.

يعتقد القانوني مسعود عظيمي أن انطلاقة الحملة الانتخابية جاءت مختلفة عن سابقاتها، أبْرزتها تصريحات المترشحين لرئاسيات 12 ديسمبر التي لم ترق –حسبه- للمستوى المطلوب، بسبب الظروف الاستثنائية التي تعيشها البلاد، من رفض بعض الجهات لها، واستمرار الحراك الشعبي، متوقعا تحسن الأداء في الأيام القليلة القادمة، حيث سيعيش الشعب أجواء انتخابية حقيقية.

بينما يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر عبد الرزاق صغير أن أجواء الحملة الانتخابية الحقيقية غائبة عن الساحة، عدا ما تبثه وسائل الاعلام من تجمعات انتخابية للمترشحين في الولايات بما يشعر المواطن بوجود حملة للرئاسيات، مرجعا ذلك للظروف الاستثنائية  التي تعيشها البلاد خاصة منها استمرار المسيرات السلمية متعددة المطالب، فيما يرى المحلل السياسي أحمد رباج أن الجو الباهت الذي طبع الحملة عادي لأنها في أيامها الأولى.

مغازلة الحراك

بمجرد اقتراب موعد الحملة الانتخابية سارع مترشحو الرئاسيات الخمس للكشف عن مضامين برنامجهم الانتخابية، باعتبارها الفيصل في كسب أصوات الناخبين، لكن الأيام الأولى من الحملة أبرزت عاملا آخر يعتقد محللون أنه الأوحد -على الأغلب – في تحديد هوية الرئيس المقبل للبلاد، بعد إسقاط الحراك الشعبي للشرعية الثورية التي كانت يستثمر فيها المترشحون للوصول لكرسي الرئاسة.

وقال المحلل السياسي عبد الرزاق صغير في حديث مع أوراس إن الظروف الحالية التي تطبع المشهد السياسي في البلاد أفرزت خطابات متشابهة إلى حد بعيد تشعر الجمهور أنها موحدة، إذ يسعى المترشحون الخمسة في تصريحاتهم إلى مغازلة الحراك الشعبي بكل الطرق لكسب تأييده، من خلال بث وعود تستجيب في جوهرها إلى المطالب المرفوعة في مسيرات الجمعة والمتعلقة ببعث الأسس الديمقراطية في الحياة السياسية وتكريس دولة القانون والحريات.

وأضاف المتحدث ذاته، أن هذا التشابه الكبير في البرامج دفع لبروز خاصية أخرى ستلعب دورا كبيرا في دفع أحد المترشحين إلى كرسي المرادية، تتمثل في  شخصية وخصوصية ومرجعية المترشح، هذه الأخيرة سترجح كفة أحد المترشحين.

حملة القاعات المغلقة

اختار المترشحون الخمسة في الأيام الأولى من الحملة، تنشيط تجمعاتهم الانتخابية في قاعات مغلقة كدور الثقافة، مرفوقة بتعزيزات أمنية مكثفة لمنع رافضي الانتخابات من التشويش على نشاطاتهم الترويجية، عكس ما جرت عليه العادة، وهو أظهر وجها محتشما للحملة الانتخابية، عدا المترشح الحر عبد القادر بن قرينة الذي أراد كسر القاعدة بتدشينه حملته الانتخابية من ساحة البريد المركزي التي تعتبر رمز الحراك، وفي هذا السياق أكد المحلل السياسي عبد الرزاق صغير أن المفهوم الحقيقي للحملات الانتخابية يرتكز على انخراط الرأي العام فيها رفقة المترشحين، بما يمكنهم من الترويج لأنفسهم ولبرنامجهم الانتخابي وحشد أكبر عدد ممكن من الأصوات، وهو المشهد الذي غاب في هذه الحملة الانتخابية.

جريمة العنف

يشهد محيط القاعات التي تقام فيها التجمعات الشعبية لترويج المترشحين لحملاتهم الدعائية، حالة من الغليان، بسبب وقفات احتجاجية ينظمها مواطنون (من مختلف الفئات العمرية) رافضا لتنظيم انتخابات رئاسية في ظل الظروف الراهنة، هو ما عاشته كل من ولاية تلمسان، أدرار و العاصمة وقالمة، فبمجرد الكشف عن نشاط شعبي لأحد المتنافسين على كرسي الرئاسة، يسارع عدد من المواطنين للشارع تعبيرا عن رفضهم لتنظيم الرئاسيات رافعين شعارات ” لا انتخابات مع العصابات” و” سلمية سلمية ..مطالبنا شرعية “، بينما يطوق رجال الأمن المكان الذي يتواجد فيه لحمايته من أي اعتداء تطبيقا لتعليمات قيادة الجيش.

اعتبر أحمد رباج أن تنظيم الوقفات الرافضة للانتخابات بالقرب من محيط إلقاء المترشحين لخطابهم السياسي في إطاره السلمي طبيعي وصحي، داعيا إياهم إلى الابتعاد عن  أساليب التحريض والعنف المؤدية إلى الصدام في الشارع، واستفزاز رجال الأمن، وهو ما يشدد عليه القانوني عبد الغني بادي في حديث مع أوراس أين أبدى رفضه لكل أنواع العنف جسديا كان أو معنويا، مطالبا رافضي الانتخابات بتفادي تنظيم الوقفات بالقرب من محيط تواجد المترشحين لتفادي المشادات الكلامية المؤدية للانزلاقات.

وأضاف عبد الغني بادي أن التعبير عن رفض الانتخابات بشكل سلمي ومحاججة المترشحين في فضاءاتهم  بخطاب عقلاني وفكري مكفول في الدستور الذي لم يحدد أماكن تنظيم هذه الوقفات قائلا: “هي مسألة حقوقية بشرط أن لا تخِل بالنظام العام..عادة ما يحتج المواطنون في محافل دولية مثل رفض زيارة أردوغان إلى فرنسا.. الديمقراطية ليس لها حدود في فضاء الممارسة”.

بينما أوضحت اللجنة الوطنية لإطلاق سراح المعتقلين في بيان نشرته على موقعها في الفايسبوك، أن محكمة تلمسان أدانت أربعة موقوفين بالسجن النافذ 18 شهرا، وشهرين سجنا موقوفة النفاذ في حق 14 موقوفا، تم اعتقالهم بتهمة التحريض على التجمع وعرقلة سير عمل اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات الرئاسية لـ12 ديسمبر 2019.

الوسوم: