الرئيسية » مقالات الرأي » حياةُ ما بعد كورونا ؟

حياةُ ما بعد كورونا ؟

تتبادر إلى أذهان عدد من الناس، في هذه الفترة أسئلة عن مصير العالم بعد أزمة كورونا، أو الأصح كيف سيكون شكل حياتنا بعد هذه الفترة الحساسة التي تمر بها تقريبا كل دول العالم.
هل سنتمكن من ممارسة حياتنا بشكل طبيعي مثلما اعتدنا سابقا؟ أكثر سؤال تردد على ألسنة بعض المتسائلين، ففجأة أصبح منا من يحن إلى الأيام العادية الروتينية، العامل اشتاق إلى عمله، والأطفال اشتاقوا إلى مدارسهم التي كانوا يتذمرون منها، والشيوخ اشتاقوا إلى تبادل أطراف الحديث مع كوب من القهوة في المقاهي.

اتفق عدد من الناس أخيرا جرّاء هذه الأزمة على حقيقة أن المرء لا يقدر قيمة الشيء حتى يفقده.

بينما تسترجع بعض الدول أنفاسها وأخرى ماتزال في خضم المعاناة، يقول خبراء وناشطون بأننا لن نسترجع حياتنا الطبيعية، بل سنسترجع حياة طبيعية جديدة فهل حقا سنعتاد على ذلك؟

أظهرت هذه المرحلة حقائق عدة وكشفت المستور، بين مسلسل لدول عظمى تتواجه فيما بينها على أهداف خفية من غير الممكن أن يدركها المشاهد وهو المواطن، ودول أخرى تعاني من تبعيات هذه الحالة، ما يدفع إلى خلق فرضيات واحتمالات للأوضاع التي ستترتب بعد انتهاء الأزمة.

يظن بعض الناس أن المرحلة التي تلي كورونا ستكون مهمة جدا فهي المرحلة التي يجب أن تراجع فيها الدول حساباتها، وتعمل على إعادة بعث نشاطها الاقتصادي، وكذا إعادة النظر في جدية تسييرها للأزمات.

كل هذا مجرّد تصورات وتخمينات عما ستكون عليه الأوضاع ما بعد كورونا، إلا أن الحقيقة لا يعلمها أحد، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم مؤخرا على جميع الأصعدة السياسية والاجتماعية وكذا الاقتصادية.

ومن جهة أخرى، رحلة التغيير التي تشهدها دول عربية وغيرها من الأحداث المتسلسلة التي تزامنت مع هذا الوضع، بعض هذه الأحداث استطاع فيروس كورونا توقيفها مؤقتا كرحلة التغيير التي يخوضها الشعب الجزائري في القضاء على الفساد، من أجل بناء جزائر جديدة من خلال الحراك الشعبي، وكذا الحراك اللبناني الذي يهدف بدوره إلى تغيير النظام السياسي، إضافة إلى أعمال التعذيب الممارسة في حق مسلمين في مناطق مختلفة من العالم كمسلمي بورما، الذين استطاعوا أن يرتاحوا منها لفترة مؤقتة فقط، قد تعود لمجراها في أي لحظة أمام صمت العالم.

وأحداث نشبت من رحم الأزمة، لم يستطع الوباء بقوته أن يوقفها، أهمها قضية العنصرية في الولايات المتحدة الأمريكية، التي كان فتيلها مقتل شاب أسود البشرة على يد شرطي عنصري، مما ولّد ضجة عالمية وحالة من الغضب وأعمال عنف في أمريكا مازالت لحدّ الآن مستمرة أمام عجز السلطات الأمريكية عن التحكم فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.